شواطئ الإسكندرية قبلة الأهالي في رمضان.. والمطاعم التجارية تثير الجدل

كتب – دعاء جابر

يشهد كورنيش الإسكندرية في شهر رمضان إقبالا كثيفا من المصطافين، لقضاء أيام العطلة بالإفطار والسحور على شواطئه، ولكن الأمر مختلف هذا العام لتحوله إلى ساحة تجارية، لتكدسه بالكافتيريات والمطاعم السياحية لأصحاب الفنادق ورجال الأعمال.. “ولاد البلد” ترصد الخيم الرمضانية على طريق الكورنيش:

الشواطئ المجانية

يعتبر شاطئ جليم الأكثر استقبالا للزوار من أبناء الطبقة البسيطة والمتوسطة باعتباره مع شاطئ أبوهيف وشاطئ الأنفوشي ببحري في قائمة الشواطئ المجانية والتي لا يحتاج دخولها لدفع رسوم، ويشهد الشاطئ إقبال لعدد كبير من العائلات  في نهار رمضان وقبل موعد الإفطار مباشرة وخاصة من أهالي مناطق شرق ووسط المدينة.

وتقول مريم إبراهيم، ربه منزل، إنها تحرص على قضاء يوم من كل أسبوع في رمضان على شاطئ جليم، باعتباره متنفس لأسرتها البسيطة للاستمتاع على رماله وخاصة قبل مجئ المصطافين وبلوغ زحمته لذروتها، فتقوم بإعداد الطعام في المنزل، لأن زوجها عامل بمصنع أغذية ولا يستطيع تحمل نفقة شراء وجبات جاهزة أو دخول شاطئ خاص ودفع  قرابة 200 جنيه كرسوم دخول وتأجير كراسي لأسرته المكونه من 5 أفراد.

والأمر نفسه في شاطئ أبوهيف بمنطقة سيدي بشر والذي يُقبل عليه سكان مناطق حي المنتزه.

أما شاطئ الأنفوشي بمنطقة بحري والذي يقبل عليه سكان منطقتي المنشية، وحي الجمرك، فبالرغم من أنه لا يتعدى أمتار قليلة إلا أنه يشهد زحام كبير خاصة بعد منتصف الليل، حيث يقبل عليه الزوار لتناول السحور على رماله.

الشواطئ الخاصة والمميزة

ويعد هذا النوع من الشواطئ في المرتبة الثانية من حيث الإقبال عليه من المواطنين في شهر رمضان باعتبار بعضها مجهز بخيم رمضانية تعد المأكولات والمشروبات، والبعض الآخر يقدم خدمة مميزة من الكراسي والشماسي والطرابيزات.

وتصنف أسعارها بخلاف رسم دخول تلك الشواطئ من 15 – 40 جنيها بحسب موقع وتجهيزات كل منها، وضمن هذه الشواطئ “البوريفاج وشاطئ ميامي الخاص” واللذان يقعان بمنطقة ميامي.

ويعتبرا الأكثر إقبالا وخاصة من قبل المصطافين، لقربهم من الفنادق السياحية الأكثر رواجا، وكذلك منطقة خالد بن الوليد التي تعتبر معقل المصطافين في الإسكندرية.

شواطئ وسط

أما شواطئ وسط المدينة فأصبح الإقبال عليها في رمضان ضعيف ومقتصر على الطبقة الفوق متوسطة، لأن غالبيتها شواطئ تتبع فنادق كبرى ورسم الدخول فيها يتراوح من 35 جنيها مثل شاطئ 26 يوليو إلى 120 جنيها مثل شاطئ فندق تيوليب، وتقوم تلك الشواطئ في التنافس بتقديم قوائم إفطار وبرنامج يومي يبدأ من الإفطار وحتى السحور يتضمنه حفلات ومسابقات.

وعن شواطئ المنتزه والمعمورة فلها طابع خاص أكثر تتميز به الإسكندرية ولها  زوارها من العاشقين للمكان بطبيعته الساحرة للتجول بين أرجاء الحدائق والأشجار والهواء النقي ثم الاسترخاء على رمال الشاطئ والإفطار وقضاء الوقت حتى السحور.

شواطئ غرب

الوضع في شواطئ غرب المدينة بمناطق العجمي والمكس يختلف عن نظيره في وسط البلد، لكونها ملك لسكانها فقط، وتنقسم تلك الشواطئ ما بين عامة وخاصة ويقبل على كل منها الأهالي من سكان المنطقة بعد أن يقوموا بإعداد طعام الإفطار في منازلهم أو شراء الوجبات الجاهزة والذهاب مباشرة لأسبقية الحصول على مقاعد مباشرة للبحر.

بينما تتنافس الشواطئ الخاصة بتلك المنطقة وخاصة بالبيطاش في إقامة حفلات و تزيين المكان وتقديم برامج جاذبة للزوار.

مافيا الكافيهات

بدأت ظاهرة إقامة كافيتريات ومطاعم سياحية على امتداد طريق الكورنيش، ولاقت تلك الخطوة إقبال كبير من الزوار خاصة في شهر رمضان باعتبارها مجهزة ومقابلة للبحر مباشرة وأصبحت تنافس أكبر المطاعم في جذب الزوار في رمضان.

فيما  أثارت تلك الأماكن استياء مواطني الإسكندرية، لأنها استحوذت على غالبية طريق الكورنيش فأصبح رؤيته من قبل المارة محجوبة، واعترض محدودي الدخل على أن حقهم في التمتع والتنزه على طريق الكورنيش تم انتهاكه بهذه الأماكن لأنهم لا يستطيعون تحمل نفقاتها.

ويقول علي عبدالهادي، موظف بشركة مياه الشرب، إن تلك الكافيتريات متاجرة بحق البسطاء ومحدودي الدخل ومنع صريح لهم من أبسط حقوق المعيشة، مضيفا أنه كموظف بسيط لا يستطيع الذهاب بأسرته المكونة من 4 أفراد للإفطار على تلك الموائد ودفع قيمة تتعدى الـ20 جنياه للمشروب ووجبة يتخطى سعرها 75 جنيها لكل منهم.

شواطئ للأغنياء

وفي هذا العام ظهر نوع جديد من العروض الرمضانية على الشواطئ والذي أثار جدل حوله إما بتشجيع الفكرة أو رفضها، وذلك بعد أن قامت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بتأجير شاطئ ستانلي طول شهر رمضان لعمل فكرة شبابية جديدة على نهج المناطق السياحية العالمية، بعمل برجولات على رمال الشاطئ ومشاركة مجموعة من المطاعم لتقديم وجبات الإفطار.

فيما تم الدعاية لهذا المكان تحت اسم “خان آسيا”، وبعد انتشار الصور على صفحات “الفيسبوك”، اعتبره البعض خطوة إيجابية لتشجيع سياحة الشواطئ بشكل حضاري جديد ومختلف، وفرصة لقضاء الوقت بطابع خاص سوف يميز الإسكندرية، فيما أعتبره آخرون تعدي على حرمة الشواطئ ومنع صريح لأبناء الطبقة المتوسطة بانتهاك شاطئ آخر من ميراث  الشعب، إذ يعتبر رسم دخوله مناسب جزئيا لهم بعد أن أصبحت جميع شواطئ المحافظة في عصمة المتاجرة ورجال الأعمال.

تعليمات مشددة

يقول اللواء أحمد حجازي، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، إنه أصدر تعليمات مشددة منذ بداية شهر رمضان للشواطئ بتوفير مسعفين على كل شاطئ، والتعاقد مع ممرضين متقاعدين تحسبا لأي طوارئ، فضلاً عن إقامة الممرات على الشواطئ منعا لوجود بلطجية.

ويشدد حجازي على توفير كافة الخدمات والمرافق، ومتابعة أداء مستأجري الشواطئ لرصد أي مخالفات.

وعن تحويل الكافيتريات السياحية، قال حجازي إن عدد ما تم تأجيره على الممر 5 كافتيريات فقط، مشيرا إلى أن الإدارة ألزمت المستأجرين في كراسة الشروط بأسعار معينة وشكل جمالي موحد، والكافتيريات التي لم تلتزم بتلك الشروط سيتم إزالة التعديات الخاصة بها فورا.

وأضاف اللواء محمد عبدالظاهر، محافظ الإسكندرية، أنه أمر بإزالة جميع الأسوار غير المطابقة للمواصفات على الشواطئ ومتابعة قائمة أسعار الدخول والخدمات المقدمة ومحاسبة المخالفين، وعمل آلية لتقديم الشكوى ضد مستأجري الشواطئ المستغلين في المناسبات والأعياد، وإنارة جميع أعمدة الكورنيش وترميم ودهان جميع الأرصفة وإزالة جميع الإشغالات، ورفع كفاءة جميع أنفاق المشاة على الكورنيش.

الوسوم