“التشخيص والرسم على الوجوه”.. تجذب الصغار والكبار في الإسكندرية

“التشخيص والرسم على الوجوه”.. حينما تتردد تلك الجملة على مسامعك للوهلة الأولى تجد نفسك مبتسما، لأن تلك المهنة ارتبطت في أذهاننا بأنها مهنة “صانع البهجة” للصغار والكبار معا، فضلا عن أنها تدر دخلا جيدا لأصحابها تجعلهم يواجهون المتطلبات الحياتية، وتزدهر تلك المهنة في شهر رمضان والمواسم والأعياد.

في منطقة سيدي المرسي أبي العباس بحي بحري بغرب الإسكندرية، تجد شادر صغير ممتلئ بعدة أنواع من الثياب المختلفة مثل الزي البدوي والفارسي والخليجي والإسكندراني القديم، فضلا عن كميات كبيرة من الماكياج والألوان المبهجة، يتوسطهم شابا وفتاة في العشرينيات من عمرهم هم صناع بهجة هذا المكان.

محمد عادل، يبلغ من العمر 28 عاما، حاصل على بكالوريوس فنون جميلة، وصاحب شادر “صانع البهجة” الكائن بحي بحري الشعبي.

يقول عادل إنه مثله مثل آلاف الشباب الذين تعلموا ودخلوا الجامعات وتخرجوا وفي النهاية لا يوجد وظيفة، فبالتالي أصبحت مهنته عاطل، لكنه تحدى كل ذلك واستغل موهبته في الرسم وتنسيق الملابس في إسعاد الأطفال الذين يريدون رسم وجههم أو ارتداء ثياب إسكندراني، أو بدوي أو خليجي أو هندي أي كان نوعه مع وضع الماكياج المناسب للشخصية بالنسبة للبنات، أما الأولاد فالأمر مختلف.

ويضيف عادل “أن للأولاد طلبات خاصة مثل رسم أشكال الحيوانات على وجهوهم ويقبلون جدا على رسم وجه الأسد أو النمر أو الكلب، مع ارتداء ملابس شخصيات الرجل البدوي والليبي لاختلاف زيهم وتميزه”، منوها بأن مهنته أطلق عليها اسم صانع البهجة لأنه بالفعل يشعر بالبهجة حينما يجد الطفل أو الطفلة سعداء بتميز شكلهم.

ويوضح عادل أنه يعمل طول العام في نفس السرادق الصغير، ولكن مهنته تزدهر ويقبل عليها الزبائن في فصل الصيف؛ بسبب الإجازة وشهر رمضان، لأن الأطفال تأتي مع أسرهم لأداء صلاة التراويح وتناول الإفطار فيجدون أن هنا ملاذا للسعادة والتنزه والشعور بالمتعة.

“بابا.. بابا.. أنا عايزة ألبس زي بنات بحري اللي بيطلعوا في الأفلام وأتصور عشان أصحابي في المدرسة يشفوني ويغيرو مني”.. تلك الكلمات نطقتها الطفلة يارا، البالغة من العمر 5 سنوات، بمنتهى البراءة، فما كان من الأب إلا أنه ضحك واستجاب لطلب طفلته الصغيرة.

ثم توقف حديثنا مع “عادل” صانع البهجة، لكي يواصل عمله ويقوم بتلبيس “الطفلة يارا” الزي الإسكندراني” القديم والذي كانت تشتهر بارتدائه منذ أكثر من مائة عام بنات بحري وهو عبارة عن “الجلابية البلدي و المنديل أبو أويه والخلخال”، ثم وضعت المساعدة التي تعمل مع “صانع البهجة” الماكياج المناسب لما ارتدته الطفلة.

وواصلنا حديثنا مع إيمان محمود، 26 عاما، مساعدة “صانع البهجة”، حاصلة علي بكالوريوس فنون جميلة، والتي اضطرت للعمل في رسم وجوه الأطفال بعد أن فشلت في إيجاد عمل مناسب بشهادتها، لكي تتمكن من إيجاد مال لتساعد أسرتها التي علمتها من أجل مساعدتهم بعد التخرج.

وتقول إيمان إنها أحبت مهنتها كثيرا بل عشقتها وعشقت العمل مع الأطفال وإسعادهم لمجرد رؤية الابتسامة على وجوههم بعد انتهاء الرسم، مشيرة إلى أنها تعمل طول اليوم في شهر رمضان لكثرة الزبائن وتوافد الأطفال العاشقين لمهنتها، وأيضا لها زبائن كبار يريدون تجربة تلك الثياب المختلفة.

وتوضح إيمان أن الأسعار تتراوح حسب نوع الثياب، فإيجار الثياب الإسكندراني يصل إلى 30 جنيها، بينما الزي البدوي والخليجي 40 جنيها، ورسم الوجه بوجوه الحيوانات يبدأ من 15 جنيها ويصل إلى 20 حسب نوع الرسم.

الوسوم