“الخيّامية”.. تاريخ عريق في فنون النقش على القماش

“الخيّامية”.. تاريخ عريق في فنون النقش على القماش
كتب -

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

شهر رمضان يتميز بثلاث: الفانوس والمسحراتي وزخارف الخيامية بألوانها المبهجة.

اشتهر هذا النوع من الزخارف في القاهرة وله سوق كبير ومخصص له عند باب زويلة، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، ولعل أشهر زخارف الخيامية هي التي نراها في سرادق المناسبات بوجه عام.

ويقع سوق الخيامية في قلب شارع المعز، وقد جاء فى كتاب القاهرة في ألف عام لعبد الرحمن زكي: أنشأ قصبة رضوان الأمير رضوان بك الفقاري في سنة 1060هـ- 1650م، وجعل بها دورًا وحوانيت، وأنشأ بها زاوية، وشارع قصبة رضوان يبدأ عند تقاطع شارعي تحت الربع والدرب الأحمر وآخر شارع الخيامية.

وعرف بهذا الاسم بعد بناء الأمير رضوان بك قصبته، والخيامية هى نوع من زخرفة المنسوجات بإضافة قطع نسيج ملون مختلف عن لون النسيج المراد زخرفته، وقد يختلف نوع النسيج المستخدم في الزخرفة عن القطعة المزخرفة، القطع المضافة تشكل على الأرضية وحدات زخرفية معينة في هيئة زخارف نباتية أو حيوانية وأحيانا أشكال آدمية، وأشكال هندسية.

فن الخيامية فن شرقي الأصل وإسلامي الطابع من ناحية الأسلوب والزخارف وكذلك التطوير، وسمي بذلك الاسم لأنه يستخدم في زخرفة الخيام، فالخيامية تعني صناعة الأقمشة الملونة المستخدمة في السرادقات.

مزيج من المصري القديم وخيام العرب

لا أحد يستطيع أن يجزم على وجه التحديد، بتاريخ هذا الفن الرائع، الذي يجذب إليه الكثيرين من عشاق التراث المصري القديم، فبعض الناس يرى أنه فن مصرى قديم توارثته الأجيال، وآخرون يرون أن خول صناعة الخيامية إلى مصر جاء مع الفتح الإسلامي، إذ كان العرب يقيمون في خيام تتميز بحسن مظهرها الخارجي، وقد أخذ المصريون هذا الفن وأضافوا إليه ملامح من فنونهم الخاصة، من خلال الرسومات والأشكال والالوان، التي أدخلوها إلى هذا الفن.

كسوة الكعبة الشريفة

كانت الخيامية ترتبط قديمًا بكسوة الكعبة المزينة بخيوط الذهب والفضة،ـ والتي كانت مصر تصنعها حتى فترة الستينيات وإرسالها للحجاز في موكب مهيب يعرف باسم المحمل، وقد مرت المهنة بفترات ازدهار كان الناس يقبلون عليها لعمل سرادقات المآتم وخيام الأمراء والأفراح.

الرشت والرقع المضافة

كان فن الخيامية يستخدم بكثرة في كل من مصر وإيران والهند وباكستان، وظهرت فى العصر الصفوي بإيران وكانت تعرف باسم “الرشت” إذ كانت القطع المطرزة بزخارف غاية في الإتقان، فكانت تبدو وكأنها منسوجة وليست مطرزة، وكان يطلق عليها أيضًا “الرقع المضافة”، واستخدم الصوف كأرضية للستر وأضيف إليه قطع من الحرير الأطلسي مع خيوط فضية وذهبية.

هذه الطريقة تتميز بأن كل قطعة مضافة يحيط بها كردون، لذا فإن زخارفها ورسوماتها تبدو دائما محددة ومتقنة، وانتشر هذا الأسلوب في التطريز حتى بداية القرن الثامن عشر الميلادي، وازداد بوضوح في القرن التاسع عشر، إذ كان يستخدم فى سجادات الصلاة والستور والفرش والسروج، ويمكن اعتبار العصر الإسلامي هو العصر الذهبي لأشغال الخيامية.

انتقل أسلوب التطريز، بالإضافة “الخيامية” إلى أوروبا عن طريق الصليبين، وطور إلى فن الإبليك والباتش ورك.

غرزة المرجان والعقدة الفرنسية ورجل الغراب

قماش الخيام هو قماش دك أو قماش ثقيل من نوع مشابه، يُعالج أحيانًا لمقاومة نفاذ الماء واللهب، تصنع منه الخيام المقامة على أعمدة من الخشب والمشدود بحبال متصلة بأوتاد مثبتة في الأرض، ويستخدم في أشرعة المراكب وأغطية المركبات.

في الوقت الحالي غالبا يكون نسيج الخيامية من القطن أو الكتان بمواصفات معينة، طبقًا للطلب حسب المتانة والمرونة والاستهلاك، ويعد ذلك أفضل اقتصاديا، وتتمتع أنسجة الخيامية بثبات اللون وتعتمد أشغال الخيامية طريقة التطريز اليدوي كغرز المرجان، والعقدة الفرنسية والعجمية والسراجة والنباتة، ورجل الغراب، والبطانية والسلسلة والفرع، والسرفلة اليدوية، وغرزة الكردون.

وتنتج الخيامية بأسلوبين، الأول هو تجاور الخامات المنسوجة وغير المنسوجة، ليتكون مسطح الأرضية المرقعات، والأسلوب الثاني هو إضافة الخامات المنسوجة وغير المنسوجة على سطح قماش الأرضية “أسلوب الإضافة”.

أشكال وألوان

إن جعبة الفن الإسلامي من الزخارف تعكس الامتزاج بين الحضارات المختلفة والنسق الفنية المتنوعة، فنرى زهرة اللوتس المستوحاة من التراث المصري القديم، والأشرطة المجدولة والمتموجة من سعف النخيل من تراث الشرق الأدنى، والأشكال الزخرفية المجنحة والمنمقة بالريش من الحضارة الساسنية أسيا الوسطى وإيران.

الصور الأدمية والحيوانية

قديما كان هناك كراهة لاستخدام تصوير المخلوقات الحية، ما أدى إلى إنتاج فنون خاصة تعتمد على الزخارف الأخرى مبتدعة، يطلق عليها بعض الناس فن الارابيسك.

أما الرسوم الهندسية فهي عنصر أساسي في الزخرفة الإسلامية، ولم تعتمد فقط على الأشكال الهندسية البسيطة كالمثلث والمربع ولا على الزخارف السيسانية البيزنطية كالجدائل المزدوجة والخطوط المنكسرة والمتشابكة، انما اعتمدت في الأساس على الرسوم الهندسية المميزة للفنون الإسلامية، خاصة في عصر المماليك، والتراكيب الهندسية ذات الأشكال النجمية متعددة الأضلاع.

الزخارف النباتية: باستخدام الجزع والورقة بالتكرار والتقابل والتناظر، في مسحة هندسية جامدة تدل على سيادة مبدأ التجريد والرمز في الفنون الإسلامية، إذ إن الزخارف المكونة من فروع نباتية وجذوع منثنية ومتشابكة ومتتابعة ترمز إلى الوريقات والزهور وتسمى أحيانا بالمت أو نصف المت.

أما الزخارف الخطية: فقد استخدمت الكتابة كعنصر أساسي من عناصر الزخرفة، ما أدى إلى رشاقة الحروف وتناسق أجزاها وتزيين سيقانها

ورءوسها ومدَّاتها وأقواسها بالفروع النباتية والوريدات، ومن أبرز الخطوط المستخدمة فى الزخرفة الخط الكوفى بزواياه الحادة (البسيط والمزهر والمتداخل) وخط النسخ العادىو كان يستخدم الخط بكتابة العبارة أو الكلمة على شكل حيوان أو طائر.

تتميز الفنون الإسلامية بكراهية الفراغ والزخارف المسطحة، والبعد عن الطبيعة والتكرار.

التقارب الروحي

دفع التقارب الروحي بين علمي الهندسة والكونيات من جانب والعلوم الفلسفية بالكثير من جانب آخر (خاصة بين الباحثين أمثال كيث كريتشلو مؤلف كتابالأشكال الإسلامية، دراسة تحليلية وكونية) إلى قراءة غيبية ودينية في المضمون الهندسي للأشكال الزخرفية، التي فاخرت بها التحف الفنية، فالإشارة إلى المضمون الديني والروحى لتلك الزخارف الإسلامية، التي لم تكن مجرد أشكال وخطوط مجردة، ولا يعني ذلك أن كل حرفي عمل في تنفيذها أدرك تلك المفاهيم الغيبية.

فن نحن القماش على القماش

“الخيامية أصلها مصر القديمة، وظهرت أكثر مع دخول الإسلام وخاصة العصر الفاطمي، ومع دخول الطباعة لتصميمات الخيامية تسبب ذلك في انخفاض الإقبال على الخيامية الأصلية، كان ذلك حوالي سنة 1978، فبدأ صانعوها يطورون من أنفسهم، ليحاكوا تصميمات جديدة لا تكتفي بالسرادقات في الشارع بل عملت على تصميمات داخل البيت المصري.

مع بداية الثمانينيات بدأ الرواج السياحي في مصر ينعكس على صناعة الخيامية، لتصبح الخيامية فن نحت القماش على القماش ليس لها رموز ولكن لها تصميمات خليط بين الفن الإسلامي والقبطي والفرعوني وتطور استخدام الخيامية في ديكورات المنازل ومفارش الأسرة وتابلوهات على الحائط، وشلت ومخدات غيرها، لتستخدم على المنازل والحقائب وتحقق شهرة عالمية.

بعد ثورة يناير وتراجع السياحة قل الإقبال عليها، إلى أن أعادتها مواقع التواصل الاجتماعي، لتلفت الأنظار إليها، ليُحدث ذلك رواجًا محليًا عليها يعتمد على السوق المصري، بدلًا من السياحة.

تصميمات الخيامية خليط بين النبات والحيوان والإنسان، لكن اعتمادها على التصميمات الهندسية الإسلامية خاصة للأفكار الصوفية، فمثلًا لذكر لفظ الجلالة “الله” تستخدم دائرة لا بداية ولا نهاية لها 360 درجة كاملة.

أما التصميمات القبطية فقد أثرت على الخيامية في مختلف من العصور، التي مرت على مصر وخاصة الزخارف النباتية الأشخاص: الدرويش والتنورة والبجعة أو الطيور كان تطوير من الفنان الخيمي التصميمات الفرعونية لا يتدخل الخيمي في التصميم، لكن تنقل كما هي من جدران المعابد أو غيرها للخيامية.

فن الخيامية يغلب عليه العمل اليديوي، ويعتمد على مهارة الصانع وإحساسه بالتصميم وعلاقة القماش ببعضه،  وتعتمد على الصانع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مراجع:

زكي محمد حسن: في الفنون الإسلامية، مؤسسة هنداوي، 2013

إيفا ولسون: الزخارف والرسوم الإسلامية، ترجمة أمال مريود، دار قابس- بيروت

حسين محمد حجاج، زينب أحمد عبد العزيز، آخرون: الاستفادة من أسلوب الخيامية في تنفيذ تصميمات مبتكرة، مجلة بحوث التربية النوعية- جامعة المنصورة- العدد التاسع عشر- يناير2011.

أمل بسيوني عطية عابدين: دراسة مقومات التصميم الطباعى للخيامية، مجلة الأقتصاد المنزلى – مجلد 21 العدد الثالث، 2011.

محمود الحريري: صانع خيامية في منطقة قصبة رضوان ورث المهنة عن أجداده ويمارسها منذ أكثر من ثلاثين عام.

الوسوم