مؤسس “سوريا الغد”: السوريون يفضلون قوارب الموت لأوروبا على مذلة العرب

مؤسس “سوريا الغد”: السوريون يفضلون قوارب الموت لأوروبا على مذلة العرب ملهم الخن

حوار – مي الملاح

مؤسس “سوريا الغد”:

  •  المساعدات الجوية السبيل الوحيد لإنقاذ الشعب السوري

“سوريا الغد” فريق من السوريين تطوع لإنقاذ وتدعيم الجالية السورية المهدرة حقوقها، فكون مؤسسة لحفظ حقوق تلك الجالية القانونية والمعيشية والتعليمية، وقد كان لـ”ولاد البلد” هذا الحوار مع الدكتور ملهم الخن، ورئيس مجلس إدراة المؤسسة، متحدثاً عن مشكلاتهم ودور المؤسسة في التصدي لها، كما تطرق لبعض القضايا الشائكة في الملف مثل إجبار السوريات على الزواج، وقوارب الموت التي تحمل أهل سوريا لشواطئ أوروبا.. وإلى نص الحوار:

*متى تأسست الجمعية وبدأت أنشطتها؟

بدأنا نفكر في إنشاء المؤسسة ونستخرج أوراقها عام 2012، ولكنها استهلت أنشطتها فعليا كعمل تطوعي مع الأسر السورية في مصر في عام 2013، وكان تزايد توافد السوريين على مصر وقتها من أهم أسباب تأسيسها، ولم نتوقع استمرار الموضوع فترة طويلة بل توقعنا أنه مجرد حالة مؤقتة مثل غيره من مؤسسات دعم السوريين في باقي الدول، ولكن مع استمرار الأزمة والحرب السورية قررنا تحويله لعمل مؤسسي منظم لتقنين عملنا في مصر ضمن نطاق قانوني.

*ما هي أنشطتكم ومشروعاتكم الحالية لدعم الجالية السورية؟

قمنا بافتتاح المزيد من أفرع الجمعية وصار لدينا حاليا شراكات مع معظم المنظمات الدولية العاملة في مصر، لنصبح المؤسسة الأكبر لخدمة السوريين في مصر، وتتعدد مشروعاتنا لتشمل مجال الإغاثة من خلال الحملات المستمرة، والمجال الصحي حيث افتتحنا العيادات الطبية للمؤسسة بمدينة العبور، وبمجال التنمية المجتمعية كان لنا العديد من المشاركات، كما حرصنا على الرعاية التعليمية للأطفال السوريين من خلال مشروعاتنا أو بمساعدتهم على الالتحاق بالمدارس الأخرى.

*ما هي طرق تواصل المؤسسة مع اللاجئ السوري الذي يحتاج دعم؟

تعتبر مؤسسة “سوريا الغد للإغاثة” الأكثر وصولاً للأسر السورية والأقدر على معرفة احتياجاتهم، لأننا مؤسسة تنفيذية معظم القائمين عليها من السوريين، وعن إمكانية وصولنا لتلك الأسر فنحن لدينا لجان خاصة لإجراء البحوث الاجتماعية، ما يعطي المؤسسة ثقل وقدرة على إعداد الدراسات المتعددة لاحتياجات السوريين وأوضاعهم وأماكن تواجدهم، إضافة إلى استعانتنا بعدد كبير من المتطوعين.

*هل تحرص المؤسسات الدولية المعنية بالملف السوري على مساندتكم؟

نقوم بالتنسيق بين المجتمعات الدولية المعنية بالملف السوري في جوانبه المتعددة، فالمؤسسة لديها شراكات مع معظم المؤسسات الدولية، شراكات دائمة ومشاريع قائمة مع تلك المنظمات الحقوقية، التي تتعاون معنا وتدعمنا بشكل كبير.

*إلى جانب دعم الأسر السورية.. هل تساهمون في إنجاح مشروعات السوريين الخاصة؟

بالطبع تسعى المؤسسة لذلك، ولكنها تحتاج لجهود داخلية ومساعدات دولية أكثر، للقدرة على استيعاب جميع المشروعات التي يطرحها أفراد الجالية على “سوريا الغد”، وقد بدأنا بالفعل مع بداية يونيو الحالي، مشروعا ضخم جدا يتعلق بدعم المشاريع الصغيرة لأربعمائة أسرة سورية، إضافة إلى تقديم فرص العمل من خلال التواصل مع المؤسسات والشركات الأخرى ورجال الأعمال.

*ماذا عن صحة ما يتردد حول تزايد أعداد اللاجئين السوريين في مصر؟

هذا ليس صحيح فالسوريين في مصر رغم كثرتهم إلا أن أعدادهم لا تتزايد في الآونة الحالية عقب القرار الصادر منذ عامين بمنع السوري من القدوم لمصر تحت أي ظروف، فالأرقام حول أعدادهم في مصر تتضارب ولكنه يصل في القاهرة إلى  104 آلاف شخص وفقا لتقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

*بالتطرق للأزمة السورية كيف يمكن مساعدة السوريين داخل بلادهم؟

بالطبع يحول تدهور الأحوال السياسية في سوريا وحصارها دون وصول المساعدات لأهلها، ونحن كمؤسسة تختص بالشأن السوري في مصر، ولكننا نتواصل دائما مع المؤسسات الأخرى والمعنية بالشأن الداخلي ونحرص على الاطلاع على التقارير التي يرسلونها، فالتقارير الدولية وتقارير منظمات الأمم المتحدة و الصليب الأحمر تشير جميعا إلى صعوبة مساعدة أهل سوريا، حتى أنهم أكدوا في مؤتمراتهم الآخيرة ضرورة إسقاط المساعدات جوًا على الأماكن المحاصرة.

*هل تتمتع الجاليات السورية بدول العالم بحقوقها عنها في الدول العربية؟

بالطبع، فالسبب الرئيسي لهجرة السوريين إلى أوروبا هو عدم استقبال الدول العربية ودول الجوار بشكل عام لهم، باستثناء بعض البلدان القليلة وفي مقدمتها السودان، فهم يرفضون استقبال السوريين بشكل قاطع بشتى الأشكال ومختلف الأوضاع، وفي المقابل تفتح لهم الدول الأوروبية أبوابها وتوفر جميع احتياجاتهم من الدعم المادي والعلمي والمسكن، كما يحصل المواطن السوري بعد عام من إقامته على الإقامة الدائمة كوثيقة رسمية تقنن وضعه في البلد.

*وما الذي يدفع السوريين إذن للمخاطرة في “قوارب الموت”؟

لأنه للأسف وبالرغم من إتاحة فرصة العيش الكريم لهم بتلك الدول الأوروبية، إلا أن أوروبا لا تمكنهم من الهجرة الشرعية، فمن يستطيع الوصول لها ستقنن وضعه مهما كانت طريقة هجرته، ما ساعد على تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين، حيث تقلصت نسبة الهجرة الشرعية إلى 2%، وذلك لعدم وجود خيارات لدى الشعب السوري، فمع القصف وتحت الحصار لا يفكرون إلا في الوصول لملاذات آمنة، لذا يفضلون قوارب الموت على دمار الحروب أو المعاملة غير الإنسانية والحياة الذليلة في دول الجوار، مما أتاح “المافيات” وتجار البشر، الإتجار بهم وحشدهم بتلك القوارب.

*هل تعاني المرأة السورية المقيمة في مصر الاستغلال وزواج الإكراه؟

هذا الأمر أحاطته ما نسميه بـ”الشوشرة الإعلامية” غير المبررة، فقد تابعت ما يتردد حوله من أقاويل مبالغ بها، فلا تجبر المرأة السورية على الزواج من المصريين ولا تعيش كـ”السبايا” مثلما يردد المدعون، ولكن زواج السوريات من المصريين والعكس متواجد منذ عشرات السنين قبل الحروب والأزمات، ولكن إثارة الأمر بهذا الشكل في الفترة الحالية له أهداف أخرى مثل زرع الفتنة بين الشعبين، ولا ننكر وجود بعض الحالات القليلة من السيدات التي أضطررن لذلك، مما دفع مؤسستنا إلى توعية نساء الجالية وتوفير فرص العمل المناسبة لهم.

الوسوم