الأيام الخمسة السابقة كانت ليال سوداء ملأت فيها جثث المهاجرين البحر المتوسط، حيث غرق خلالها أكثر من 3 مراكب كانت متجهة نحو الشواطئ الإيطالية، وكانت جميعها تحمل مهاجرين نحو أوروبا حيث وبتاريخ 23/5/2016، اكتملت عمليات إنقاذ 2000 شخص من طرف خفر السواحل الايطالي، وهو رقم كبير مقارنة بالأرقام المسجلة للأشهر الأربعة الأولى من عام 2016، إذ وصل إلى إيطاليا خلالها أكثر من 34000 شخص عن طريق البحر، 17 % منهم من الأطفال.

حادثة الغرق الأولى كانت بتاريخ 25/5/2016 ووقعت على بعد ١٨ ميلا من السواحل الليبية، حيث جرى إنقاذ ٥٠٠ شخص فقط، بينما عثر على ٧ جثث، وبتاريخ 26/5/2016 تم إنقاذ 135 شخصا من قبل باخرة نفط ليبية وتسليمهم إلى خفر السواحل الإيطالي.

حادثة الغرق الثانية كانت بتاريخ 26/5/2016، وتمكن خفرالسواحل الليبي من إنقاذ 450 شخصا، أما حادثة الغرق الثالثة فكانت بتاريخ 27/5/2016 لمركب كان على متنها مئات من المهاجرين، وكانت الحصيلة الأولية هي 45 جثة و130 ناجيا، وعشرات المفقودين.

ويلاحظ أن المهاجرين على متن هذه المراكب من جنسيات مختلفة سورية وأفريقية، ولأول مرة يسجل مهاجرون غير شرعيين عبر البحر المتوسط من هضبة التيبت، ويلاحظ الازدياد الكبير في معدلات الهجرة غيرالشرعية خلال هذا الشهر، كما يلاحظ العدد الكبير للأطفال، والأهم هو كثرة المراكب التي تتعرض للغرق في ظاهرة تدعو للتساؤل هل تغرق وحدها أم تغرق بفعل فاعل منعا لتدفق مزيد من المهاجرين إلى أوروبا، كذلك في الشهر الفائت تم تسجيل غرق أكثر من 3 مراكب ذهب ضحيتها مئات المهاجرين الذين قضوا غرقا.

والسؤال، إلى متى سيبقى السوريون وباقي المهاجرين يرمون أنفسهم في رحلة الموت هذه وإلى متى سيبقون يضحون بأرواحهم وأروح أبنائهم في البحر؟ وما هو دور مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ودول الاتحاد الأوربي في الحد من هذه الموجات، إما من خلال تيسير أمور اللجوء الشرعي عبر برامج قبول اللاجئين، وزيادة الأعداد المخصصة في برامج القبول هذه، وإلى متى ستبقى الأمم المتحدة غير متحملة لمسؤولياتها في وقف القتل اليومي للسوريين عبر طائرات وبراميل النظام السوري والطيران الروسي، وإنهاء المأساة السورية؟ أليس ذلك الحل الناجع لوقف الهجرة وعودة اللاجئين إلى بلادهم بدلا من أن يكونوا أمام خيارين إما الموت تحت قصف طائرات النظام أو الموت غرقى في البحر.

 

فراس حاج يحيى

محامٍ متخصص في شؤون اللاجئين