حقوقيون عن واقعة سيدة “الكرم”: التغاضي عن تطبيق القانون يشعل الفتنة.. والصلح يهدم المواطنة

حقوقيون عن واقعة سيدة “الكرم”: التغاضي عن تطبيق القانون يشعل الفتنة.. والصلح يهدم المواطنة سيدة الكرم مع الأنبا مكاريوس

أمير رمزى: إهمال المسؤولين في المنيا أدى إلى اندلاع مشكلة سيدة الكرم

منير مجاهد: لابد من عزل محافظ المنيا بسبب أحداث قرية الكرم

كريمة كمال: لابد من تطبيق القانون فى إحداث قرية كرم بالمنيا

محمد منيب: الحديث عن جلسة صلح عرفية عودة للخلف

أثارت واقعة الاعتداء على سيدة القبطية وتعريتها في قرية الكرم التابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا جرح الاحتقان الطائفي، ما نجم عنها أزمة جديدة تنضم لمسلسل الأزمات التي عانت منها مصر، وسط انتقادات شديدة من الحقوقيين والنشطاء حول ما وصفوه بدور الدولة المتراخي في التعامل مع مثل هذه الحالات، والتغاضي عن تطبيق القانون، بدعوى أن التصالح بالجلسات العرفية يغلق الباب أمام الفتن الطائفية.

ردع المتسببين بالقانون

يقول المستشار أمير رمزي، رئيس محكمة جنايات شبرا الخيمة عن تعرية السيدة القبطية التي تم تعريتها من قبل بعض الأفراد المسلمين في قرية الكرم بالمنيا إنه في الشق الجنائي في الواقعة هناك مبدأ في القانون وهو أنه لا صلح في قضايا الجنايات، معتبرًا أنه في مثل هذه الحالة توجد إهانة أكبر في المجتمع فليس السيدة وحدها التي تعرت بل مصر كلها تعرت.

ويوضح رمزي أنه يجب الردع، ووقوع عقوبة على المتسببين في ذلك، حتى لا يتعود المجتمع على القيام بمثل هذه الجرائم، مشددًا على ضرورة القب على المتهمين ومعاقبتهم، مشيرًا إلى أنه ظلت لسنوات طويلة تعقد جلسات صلح عرفية لتهدئة الأوضاع، ولكنها لم تأتي بنتيجة لذلك يجب أن يتم تطبيق القانون.

ويعتقد المستشار أمير أن المسؤولين في محافظة المنيا هم المسؤولين عن الأزمة، مردفًا أن إهمال المحافظ ومدير أمن المنيا أدى إلى هذه النتيجة التي سمعنهاها جميعًا، لافتًا إلى أن السيدة القبطية تقدمت عدة مرات إلى قسم الشرطة من أجل حمايتها قبل اندلاع الأحداث، لكنه لم يتم التعامل معها بأي صورة.

تواطؤ المجتمع والدولة

ويصف منير مجاهد، مؤسس جماعة مصريون ضد التمييز الديني أحداث قرية الكرم بالمنيا بالمؤسفة ودور الدولة بالمخجل، قائلًا “هناك تواطؤ ويبدو أن هناك نية لعقد جلسة صلح عرفية لإنهاء المشكلة”.

ويضيف مجاهد أن جلسات الصلح العرفية أو جلسات المحبة كما يطلقون عليها تؤدي إلى الإفلات من العقاب، لذلك لابد من محاكمة المجرمين في هذا الأحداث.

كما يطالب الحقوقي أيضًا بمعاقبة المتسبب فيها وهو محافظ المنيا لأن المحافظ له دور سياسي في المحافظة فعقب الأحداث قال إن “الحادث بسيط ولاتهولوا منه” وهو ما يؤكد أن المحافظ ليس لديه إحساس سياسي وإنساني ويجب أن يعزل من منصبه، كذلك تلقت الشرطة هناك بلاغات بالمشكلة قبل حدوثها ولكنهم لم يهتموا بالأمر وهو إخلال جسيم في مهام في وظيفتهم كمسؤولين عن الأمن ويصل الأمر إلى حد التواطؤ – على حد قوله.

على جانب آخر، يشيد مؤسس مصريون ضد التمييز الديني بموقف الكنيسة القبطية ورفضها عقد جلسة صلح عرفية، مبينًا أن هذا الموقف جديد على الكنيسة ويمكن أن ينتج عنه نتائج جيدة، آملًا بأن يكون محركًا لأوضاع أفضل في معالجة مثل هذه المشكلات بالطرق القانونية ليتحقق مبدأ المواطنة والمساواة.

تطبيق القانون وفق الأهواء

وتطالب الكاتبة الصحفية كريمة كمال بتطبيق القانون في تعرية السيدة القبطية بقرية الكرم والاعتداء على منازل الأقباط وحرقها هناك، أسوة بما قاله الأمن في أحداث اقتحام نقابة الصحفيين بأنهم قاموا بتطبيق القانون عندما اقتحموا النقابة الشهر الماضي للقبض على صحفيين قالوا عنهم إنهم مجرمين.

وتتساءل الكاتبة كريمة “هل القانون بالمزاج عندما يكون من مصلحتنا تطبيقه وعندما لا يكون من مصلحتنا نتجاهله؟”، ممشددة على أنه غير مسموح بعقد أي جلسة عرفية، لأن الجلسات العرفية لم تمنع حدوث المشكلات على العكس ساهمت في التصعيد لأنها تركت الباب مفتوحًا لها بعدم العقاب.

وتتمنى كريمة بأن تأخذ الكنيسة موقفًا صحيحًا في مشكلة قرية الكرم وتتمسك بالقانون، مضيفة “نحن ليس في صحراء بل في دولة ويتم عقاب من قاموا بتعرية السيدة ومن قاموا أيضًا بالاعتداء على منازل الأقباط بالقرية وحرقها”.

جريمة مكتملة تستوجب المحاسبة

من جهته، يقول محمد منيب رئيس المنظمة الأفريقية للديمقراطية وحقوق الإنسان إن ما حدث مع سيدة الكرم القبطية بالمنيا لا ينبغي أن يمر وكأنه مشاجرة بين شخصين في الشارع، موضحًا أنها جريمة مكتملة الأركان ولابد أن يحال مرتكبيها إلى محكمة الجنايات، وكذلك من تستر عليهم وامتنع عن اتخاذ الإجراءات ضدهم لابد أن يحاسب أيضًا وينال عقابه.

ويتابع منيب أن أي حديث عن جلسات عرفية هو حديث “أبله وأخرق” ولا يستهدف مصلحة هذا الوطن ولا يعي ما هي مصلحة الوطن وأن فى هذا عودة للخلف بكل مافيه وهذا يعنى سقوط هذه الدولة على رؤوس من فيها حكام ومحكومين ووقتها سيطال الخراب الجميع مسلمين وأقباط لأن الجهل والظلام لايعرف إلا الخراب أما الإنسانية والحضارة فتدرك أن المستقبل فى دولة مواطنها يسودها القانون ولايسودها الغاب على رقاب العباد.

وكانت قرية الكرم بمدينة أبو قرقاص قد شهدت اشتباكات بين المسلمين والأقباط بعد شائعات عن وجود علاقة عاطفية بين سيدة مسلمة ورجل قبطي، وهو ما تسبب في إحراق عدد من منازل ومتاجر الأقباط.

وفي حادثة غير مألوفة في المجتمع المصري، تعرضت سيدة قبطية مسنة للاعتداء والتعرية من عشرات الأشخاص، الذي طافوا بها القرية بعد تجريدها من ملابسها، ثأرا من ابنها المتهم بإقامة علاقة مع السيدة المسلمة.

من جانبه، استنكر الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا، محاولات التصالح قائلا “نحن نرفض رفضا تاما أن يظهر في المشهد الآن ما يسمى “ببيت العائلة” لإنهاء الأزمة بالتصالح بين الطرفين”.

وبيت العائلة هو مؤسسة يترأسها شيخ الأزهر وبابا الأقباط، تم إنشاؤها قبل عدة سنوات لاحتواء الحوادث الطائفية التي تندلع كثيرا في مصر في الفترات الأخيرة.

ورفض مكاريوس، فى بيان صحفي، أمس الجمعة، ما وصفه بمتاجرة البعض بالقضية والبحث عن أدوار على حساب الضحايا، مؤكدا أن طريقة الملاطفة والتصالح أضاعت الحقوق ووفرت للجناة فرصة للهروب من المسؤولية.

وطالب بضرورة حصول الأقباط على حقهم وفقًا للقانون ومحاسبة المتسببين في الحادث، ثم يأتي بعد ذلك دور البعد المجتمعي والمصالحة، مشددا أن الجلسات العرفية لا ينبغي أن تكون بديلا عن قيام الدولة بدورها، فنحن في دولة وليس قبيلة، على حد قوله.

الوسوم