“ألف قاهرة وقاهرة”.. فيلم يوثق حياة العاصمة

“ألف قاهرة وقاهرة”.. فيلم يوثق حياة العاصمة بوستر فيلم ألف قاهرة وقاهرة

 

كتب-أحمد سعد عبيد

في تناص مع”ألف ليلة وليلة”، قدم فيلم “ألف قاهرة وقاهرة” للمخرج جاك سيرون حكاية عفريت عجوز دأب على العمل في مكاتب الجحيم، مضت أيامه عادية بين ختم للأوراق وإلقاء النكات إلى أن أرسله رئيسه في مهمة إلى القاهرة ليرسل له تقارير بانتظام عنها في ألف كتاب وكتاب.

لكن العفريت العجوز غريب في القاهرة، لا يمكنه ترويضها فسعى فيها وغرق في وسط الزحام حتى وقع في سحرها بنهاية الكتاب.

فى يوم الخميس 19 مايو، عرض فيلم “ألف قاهرة وقاهرة ” كأولى فعاليات مشروع “تواصل”.

وتواصل هو مشروع تخرج أولى دفعات دبلوم التنمية الثقافية بكلية الآداب جامعة القاهرة، بدعم من المؤسسة الثقافية السويسرية، ويهدف إلى خلق جسور مشتركة للتواصل بين مصر وسويسرا، وتعريف الجمهور المصري بأعمال ثقافية سويسرية عن مصر.

“مشروع تواصل كان في البدء على مدونة، لكنه تحول إلى “ويب سايد”، ويقدم كتالوج ومجلة فصلية مستقلة وينظم لفعالية شهرية، نقدم من خلالها مشروع ثقافي، ونهتم برؤية الجانب السويسري للمشروعات الثقافية المصرية والمشروعات السويسرية المستلهمة للواقع المصري، والعمل مستقبلًا على مشاريع أخرى، هكذا تقول نهال وهبي، أحد الطلاب المؤسسين للمشروع.

وتقول مروة عبد الله، أحد المؤسسين، عن المشروع إن عرض الفيلم يأتي مصاحبًا لحفل إطلاق الموقع الإلكتروني، وإصدار مطبوعة توزع على الحضور، وهي مطبوعة فصلية ثقافية مستقلة، قدمنا فيها حوارًا مع جاك سيرون، مخرج الفيلم، وحوار عن أفلام الهواة في مصر وتونس، وأيضا أصوات القاهرة في ثلاثة أمتار مكعبة وأسبوع الكوميكس.

ويقدم الفيلم مشاهد بصرية للقاهرة يصحبها موسيقى تصويرية وسرد بأربع لغات، لمشاهد توثق القاهرة، مثل حبل الغسيل في الشرفات، وعمل الكنافة، والخطاط وهو يرسم لافتة، والمقرئ بصوته العذب يتلو القرآن بمقامات صوتية.

كما يصور شوارع القاهرة وحواريها، ويوثق الفرح الشعبي في حارة متفرعة من باب البحر، وتلتقط عين الكاميرا خطوات رجل عجوز يمشي في السوق ووجوه الباعة في سوق باب الشعرية.

كما يوثق وجود العربة الكارو والخيل تجرها، وراحة بال ناس القاهرة في جلوسهم على مقهى يرتشفون الشاي بهدوء، ويتصفحون الجرائد، وعامل الطلاء المعلق في حبال ليدهن الأدوار العليا في مبنى بوسط القاهرة، وإزالته للأتربة المتراكمة علي براويز المبنى، وزميله يمسك الحبل على الأرض حتى لا ينزلق.

ويوثق الفيلم العمال في ورش باب اللوق المختفية في الممرات، وامرأة منكفئة على ماكينة خياطة تعمل ومعها ابنها يجري في ممرات المبنى، وصنايعي خالي شغل يشاهد التلفاز، بينما تتمسح به قطة في شارع.

في كتاب الحارة المرقم 233 ينقل لنا أجواء الحارة في الصباح جامع القمامة وبائعة اللبن وبائعة الخضار، وفي كتاب الوجوه ينعكس وجه امرأة مصرية خلف أدخنة طاسة الطعمية تنتظر تسويتها، ويصور كيف ينقضي الوقت ويمر بين المقهى والشيشة وقراءة القرآن والنوم على المقاعد، يمشي بالكاميرا في أسواق الموبيليا شارع محمد علي، والنواصرة وسوق درب البرابرة وشارع أمير الجيوش.

ويصور المرايا المنعكسة للتجارة والصناعة ويحكي عن حسن الضيافة، كتاب عن الذين يمرون به ووجوهم وحمولتهم، وكتاب الألوان يقدم فيه الخضار والفاكهة بألوانها والبائعين، وفي كتاب الحيوانات ينتقل بين حديقة الحيوان وبين طيور الأسواق وقطط الشوارع وسوق الجمعة بعرض الكلاب وطيور الزينة وأسماك الزينة للبيع.

وكل يوم ولساعات يراقب الغريب حركات الناس بلا هدف، فيراقب المواصلات العامة أتوبيسات وميكروباصات والحنتور والتاكسي وسيارات الملاكي ويوثقهم في كتاب الكيلومترات، ولا ينسى روعة القرون الوسطى والقاهرة القديمة بمساجدها والمآذن والقباب ومظهر المصلين الخاشع في طقوسهم.

كما يطرح علاقة الغريب بالإيمان بالله واستمتاعه بالهدوء وقت الصلاة، ويوثق لمراحل دبغ الجلود والصناعات التراثية، مثل ألواح الغراء الجافة وأقفاص الجريد، تنتقل الموسيقى التصويرية بين عزف غربي وأصوات لفرقة مزاهر لفن الزار، مع عرض لعجن وخبز العيش بأنواعه، ويصور الأيدي وهى تعمل.

الغريب تجول في المدينة في كل اتجاه، لكنه لم يعرف وجهها الحقيقي، فحتى في كتب رمسيس والهرم رأى وجوهًا أخرى للقاهرة، وأبصر مدنًا جديدة في كتاب الرمال.

وفي مقابر مصر القديمة كتب عن الذين اختفوا وصورهم وأسماءهم المكتوبة على شواهد من رخام، الفيلك وثق أيضًا عيد الأضحى بصلاة العيد ودم الأضحية الذى يسيل فداء للسلام، وثّق لنداءات الباعة مفترشي الشارع في الرويعي وشوارع القاهرة، ليغادر الغريب العفريت العجوز المدينة، وهو لديه رغبة في الروائح والثمالة فلم يبق من المدينة سوى شاطئ نهر النيل الذي يعكس صورته بأعين مختلفة.

الوسوم