حظر النشر.. سيف الدولة على رقاب الصحفيين

حظر النشر.. سيف الدولة على رقاب الصحفيين نقابة-الصحفيين-بالقاهرة

أصدرت النيابة العامة، أمس الثلاثاء، قرارًا بحظر النشر في القضية رقم 4016 لسنة 2016، إداري قسم ثاني شبرا الخيمة، المعروفة إعلاميا بـ”اقتحام نقابة الصحفيين” والمتهم فيها الصحفيين عمرو بدر، ومحمود السقا، ما أثار موجة من الغضب بين جموع الصحفيين، لاعتباره تعتيم للحقائق في قضايا تشغل الرأي العام، خصوصًا مع ارتفاع عدد قرارات حظر النشر في الفترة الأخيرة، إذ صدرت بداية من العام قبل الماضي 6 قرارات بحظر النشر خلال 6 أشهر، وارتفعت في العام الماضي لتصل إلى 10 قرارات، وسجلت العام الحالي حظر نشر 4 قضايا في 4 أشهر.

“حظر النشر” قرار يختص بإصداره النائب العام أو هيئة المحكمة، ويقطع الصلة بين القضايا ووسائل الإعلام والرأي العام.

تستند أوامره إلى المادة رقم 187 من قانون العقوبات وتنص: “كل من نشر أمورًا من شأنها التأثير في القضاة المنوط بهم الفصل في الدعاوى المطروحة أمام أي جهة من جهات القضاء أو التأثير في الشهود الذين غالبا ما يطلبون الإدلاء بشهادتهم والإفضاء بالمعلومات السرية، بخلاف ما يتعلق من التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده”.

وتلتزم الصحف بالأوامر استنادًا إلى المادة 23 من قانون 96 لسنة 1996، الخاص بتنظيم الصحافة التي تنص: “يحظر على الصحيفة تناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة بما يؤثر على صالح التحقيق أو المحاكمة أو بما يؤثر على مراكز من يتناولهم التحقيق أو المحاكمة، وتلتزم الصحيفة بنشر قرارات النيابة العامة ومنطوق الأحكام التي تصدر في القضايا التي تناولتها الصحيفة كالنشر أثناء التحقيق أو المحاكمة وموجز كاف للأسباب التي تقام عليها وذلك كله إذا صدر القرار كالحفظ أو كان لا وجه لإقامة الدعوى أو صدر الحكم بالبراءة”.

إلا أن المادة 68 من الدستور تنص على: “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات وإعطاء معلومات مغلوطة عمدًا، وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمتنها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقًا للقانون”.

قضايا فساد

كانت القضية المعروفة إعلاميًا بـ”موانئ بورسعيد” أولى القضايا التي استهل بها النائب العام الراحل المستشار هشام بركات قراراته بحظر النشر، إذ أصدر قرارًا في 13 يوينيو 2014 بمنع النشر في قضية اتهام رئيس هيئة الموانئ ببورسعيد، اللواء أحمد نجيب، بعد ضبطه متلبسًا بتلقي رشوة.

وفي 4 مايو 2015، قرر النائب العام حظر النشر في قضية الآثار الكبرى، والمتهم فيها مدير نيابة مدينة نصر وشقيقه وعدد من ضباط الشرطة.

في 27 يوليو 2015، صدر قرار بحظر النشر في قضية اتهام المستشار رامي عبدالهادي، رئيس جنح مستأنف مدينة نصر، والمتهم فيها بطلب رشوة جنسية من إحدى السيدات مقابل اصدار حكم لصالحها، وهو ما وثقته السيدة بتسجيلها للمكالمات بينها وبينه، بعد أن اتفقت معه على اللقاء في إحدى قرى الساحل الشمالي، وقامت السيدة بتقديم التسجيلات للرقابة الإدارية، التي قامت بدورها بتقديم بلاغ للقائم بأعمال النائب العام.

وفي 30 أغسطس من نفس العام قرر النائب العام المساعد، المستشار علي عمران، حظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، في شأن الواقعة التي تم تداولها إعلاميًا والمعروفة بـ “رشوة بعض المسؤولين بوزارة الزراعة”، والمتهم فيها وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال وعدد من المسؤولين الآخرين.

وفي 20 يناير 2016 قرر المستشار نبيل أحمد صادق، النائب العام، حظر النشر في التحقيقات، التي تجريها النيابة العامة في القضية رقم 75 لسنة 2016، والمعروفة إعلاميا بـ”تقرير الجهاز المركزي المحاسبات بشأن حجم الفساد”، على خلفية تصريحات المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز السابق، حول وجود فساد في الجهاز الإداري للدولة بلغ قيمته 600 مليار جنيه.

وفي 6 فبراير الماضي أصدر المستشار نبيل أحمد صادق، النائب العام، قرارا بحظر نشر كل ما يتعلق بمشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، إلا بعد الرجوع إلى الجهات الأمنية المعنية، ومكتب وزير الكهرباء، دون مزيد من التفاصيل حول الدوافع والأسباب.

قضايا جنائية

وفي 6 أغسطس 2014، أصدر بركات قرارًا آخر بحظر النشر في قضية الهجوم الإرهابي بمنطقة الضبعة، والذي نتج عنه مقتل ضابط شرطة و4 مجندين في استهداف لكمين أمني، بالطريق الدولي.

وفي 12 يناير 2015، أمر النائب العام، بحظر النشر في قضية الضابط بقوات أمن الموانئ بشمال سيناء المختطف، أيمن الدسوقي، والذى اُختطف أثناء عودته من عمله بهيئة أمن الموانئ بمعبر رفح، مستقلًا أتوبيس الموظفين العاملين بالمعبر على الطريق الدولي العريش رفح، إذ أعد مجهولون كمينًا وهميًا لتفتيش السيارات والمركبات، واقتيد إلى مكان غير معلوم.

وفي 12 فبراير 2015، صدر قرار بحظر النشر في قضية مقتل شيماء الصباغ، عضو بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، بعد مرور 19 يومًا على مقتلها، بعد اعتداء الشرطة على مسيرة التحالف الشعبي الاشتراكي التي كانت متجهة لميدان التحرير لوضع أكاليل الزهور حوله في ذكرى ثورة 25 يناير.

وفي 21 فبراير 2015، قررت محكمة جنايات القاهرة، حظر نشر أية معلومات أو مستندات أو وثائق تتعلق بقضية تنظيم أنصار بيت المقدس، والمتهم فيها 213 شخصًا، بتهمة ارتكاب 54 جريمة، تضمنت اغتيالات لضباط شرطة ومحاولة اغتيال وزير الداخلية، وتفجير منشآت أمنية بعدد من المحافظات، في مقدمتها مديريات أمن القاهرة والدقهلية وجنوب سيناء.

وصدر في 26 فبراير 2015، قرارًا بحظر النشر في قضية مقتل المحامي كريم حمدي داخل قسم شرطة المطرية.

وفي 2 يوليو 2015 أًصدر المستشار علي عمران، القائم بأعمال النائب العام، قرارًا بحظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في شأن واقعة اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات.

في 16 سبتمبر 2015، أصدر المستشار علي عمران النائب العام المساعد القائم بأعمال النائب العام، قرارا بحظر النشر فى التحقيقات التى تجريها النيابة العامة، فى شأن حادث مقتل أعضاء بفوج سياحي بمنطقة الواحات.

قضايا سياسية

وفي 14 أكتوبر 2014، قررت النيابة العامة حظر النشر في القضية المعروفة إعلاميا بـ”تزوير الانتخابات الرئاسية”، التي فاز فيها الرئيس السابق محمد مرسي، وأقيمت الدعوى القضائية بتزوير الانتخابات نهاية الانتخابات الرئاسية في عام 2012.

وفي 23 نوفمبر 2014 صدر قرار بحظر النشر في قضية التخابر مع قطر، والمتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي و 10 آخرين من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

أصدر هشام بركات في 5 ديسمبر 2014، قرارًا بحظر النشر في قضية التسريبات التي نشرتها بعض القنوات المؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين والتي تبث من خارج مصر.

وفي نهاية الشهر نفسه صدر قرار بحظر النشر في القضية المعروفة إعلاميا بـ”التخابر مع حماس” والمتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي، وعدد من قيادات الإخوان.

وفي 28 يونيو 2015، أصدر النائب العام قرارًا بحظر النشر في القضية 250 أمن دولة عليا، والتي تتهم عدد من الشخصيات العامة والنشطاء السياسيين، بتلقي تمويلات أجنبية قبل وأثناء ثورة 25 يناير.

وفي 23 فبراير الماضي أمر المستشار نبيل صادق، حظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، في القضية رقم 12 لسنة 2016، حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة، المعروفة بمذكرة مجلس التأديب الأعلى ضد أحد القضاة المتهمين بالتوقيع على بيان رابعة.

وفي نهاية أبريل الماضي  قررت الدائرة 21 إرهاب شمال الجيزة برئاسة المستشار أحمد عبدالمجيد، المنعقدة بمعسكر الأمن المركزي بأكتوبر، حظر النشر في محاكمة 111 متهما بالتظاهر في ميدان المساحة بالدقي والعجوزة في ذكرى “25 أبريل”، احتجاجا على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.

الوسوم