صور| بناة الحضارة.. أول مدرسة سورية متكاملة في مصر ترفع شعار “الاندماج العربي”

صور| بناة الحضارة.. أول مدرسة سورية متكاملة في مصر ترفع شعار “الاندماج العربي” أطفال في مدرسة بناة الحضارة،ت.عادل جمال

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تصوير – عادل جمال

تعد مدرسة “بناة الحضارة”، أول مدرسة سورية متكاملة على الأراضي المصرية، أسسها حسام جوبي عندما جاء وافدًا إلى مصر في عام 2013، لتعليم الطفل السوري في مصر وتنميته.

“ولاد البلد” زارت المدرسة في يوم عمل كامل، ورصدت أهم نشاطاتها.

نشأة تجربة أول مدرسة سورية

في بداية جولة “ولاد البلد”، تحدث مدير المدرسة حسام جوبي، عن التجربة، قائلًا إن فكرتها جاءت من تزايد توافد السوريين إلى مصر، واندماجهم في المجتمع المصري، مع صعوبة فهم الطالب السوري للمدرس المصري وتضاخم الضغوط على المدارس المصرية، ما دفعه لاستغلال سنوات خبرته بالمجال التعليمي وإنشاء مركز “بناة الحضارة التعليمي”، رغم ما واجهه من صعوبات مثل صعوبة الحصول على التصريحات والتي تخطاها بمساعدة المسؤولين.

تستوعب جميع الطلاب الوافدين

يوضح جوبي أنه رغم وجود بعض التجارب، التي سبقت نشأة صرح “بناة الحضارة” التعليمي، إلا أنه يُعد أول مركز تعليمي متكامل على الأراضي المصرية، يضم جميع المراحل العمرية من الروضة وحتى التعليم الثانوي.

ويشير إلى أن المدرسة تضم حاليا حوالي 700 طالب، لافتًا إلى أنهم يسعون للتوسع، معربًا عن رضائه باستيعاب المدارس السورية لأعداد هائلة من الطلاب الوافدين، إضافة إلى تكاتف مؤسسات المجتمع المدني لمساعدة الطالب السوري غير المقتدر وتعليمه دون مقابل مادي.

برامج تعليمية متكاملة

يوضح مدير “بناة الحضارة” إلى أن المدرسة بجانب اهتمامها بالنواحي التربوية والتعليمية، تهتم بإشراك الأطفال في الأنشطة الفنية والرياضية وكذلك الثقافية، التي تهدف لتعريف الطالب السوري بالمعالم والحضارة المصرية، إضافة إلى حرصهم على الدعم النفسي للحالات التي تعاني الضغوط النفسية، إثر ما عايشته من قصف وحروب وفقدان الأهل في بلادهم.

ولم يجد “جوبي” أى صعوبات في تدريس المنهج المصري للسوريين لتقاربه من نظيره السوري، معتبرًا أن الأخير يعد أكثر صعوبة.

اندماج مختلف الجنسيات العربية

لم يتجاهل مسؤولو المدرسة أهمية الاندماج، حيث نفي حسام جوبي مزاعم فصل الطفل السوري عن الطلبة المصريين، مشددًا على حرص المركز على تواجد الأطفال المصريين في المدرسة ومعهم الليبي والعراقي واليمني والصومالي والسوداني، إلى جانب وجود عدد لا بأس به من المدرسين المصريين، ما جعل الجميع أسرة واحدة تشملهم مظلة اللغة العربية الفصحى، التي تيسر على الجميع استيعاب المناهج، مضيفًا أن جميع هؤلاء الطلاب مسجلون في المدارس المصرية الحكومية والخاصة التي يذهبون إليها لأداء الامتحانات.

تواجه الذكريات المأساوية للبراعم السورية

ومن جانبهم لم يقنط مسؤولو المدرسة من علاج الجروح العميقة بالغة التأثير على الأطفال، ومحو الذكريات المؤلمة التي جاءوا بها من سوريا، ولا تزال عالقة بأذهانهم، ففي أحد المكاتب ووسط فصول الطلاب، تمارس رنيم جوبي مهامها، بالمشاركة في العمل الإداري والتوجيه التربوي، كما كانت تفعل في سوريا، لكنها تعتبر التجربة المصرية أكثر جدية.

ومنذ افتتاح المركز حملت رنيم جوبي وزملائها على عاتقهم مسؤولية التوجيه العلمي للفتيات، والمتابعة مع الأهل، بل والمساهمة في الإرشاد النفسي للطالب السوري، وإنشاء مركز للعلاج النفسي داخل المدرسة.

وتقول رنيم إن تلك المدارس التي لم يحتاجها الطالب السوري قبل ذلك، وهو في بلده وبين أحضان عائلته، بينما تفشت الأزمات النفسية بين أطفال في ربيع العمر، بعدما شهدوا بأم أعينهم أب يغرق في البحر وأسرة تقصف بالكامل وبيوت تصير ترابًا، ليواجه المعلمين ما يقرب من 20 طالبًا في كل فصل دراسي بين إجمالي 25 طالبًا يعانون من تلك الأزمات، التي قد يتفاقم تأثيرها، ليؤثر على النطق والتحصيل الدراسي.

حفر تاريخ سوريا في ذاكرة أبنائها

كان أكثر ما يثير حافظة القائمين على مركز “بناة الحضارة”، حسب رنيم جوبي، هو اختلاف المناهج بعض الشيء، مما قد يهمش تاريخ سوريا وجغرافيتها في تلك المناهج، ما دفعهم لمواجهة ذلك الأمر بإضافة المعلومات الإثرائية عن حدود سوريا وتاريخها.

الرياضة.. سبيل لتنمية الطفل وزيادة تحصيله الدراسي

شاهر رجوب، المنسق الإعلامي ومسؤول الأنشطة بالمركز، يبدي ارتياحه لنجاح تجربة المدارس السورية في مصر، مشددًا على حرص “بناة الحضارة” على تذكير الطفل السوري طيلة الوقت ببلده.

وبالانتقال للحديث عن الوضع الصحي المتردي لبعض الأطفال والصحة النفسية، يوضح رجوب أن الكثير من الأطفال يعانون تدهور حالاتهم النفسية، ما يدفع المدرسة لإلحاقهم بالأنشطة الرياضية المتعددة وإقامة المسابقات التي يندمج خلالها الطفل المصري والسوري.

ويوضح المنسق الإعلامي أنهم حريصون على تعريف الطلاب بتاريخ مصر، مشيدًا بدور بعض المنظمات المختصة بالتعامل مع الأطفال المدمرين نفسيًا، ممن لا يستجيبون للعلاج، بإقامة الحفلات أو الأنشطة، متمنيًا أن يصبح هؤلاء الأطفال في الغد القريب، لبنة بناء صالحة للمجتمع السوري.

“ابتسامة وحلم وطموح” تزيل خيوط الألم وأوجاع الوطن

“محمد وجدي”.. تلك القصة المؤثرة التي ينتاقلها الجميع بين أركان المدرسة، هذا البطل الصغير الذي شهد موت أسرته كاملة تحت أنقاض منزلهم، حتى أن أخته توفت فوق جسده، ولم ينج من هذا الهلاك المؤكد؛ إلا الطفل الذي يعيش مع جدته الأمية، وغيره من القصص الموجعة التي ساعدت براءة الأطفال ونعمة النسيان على تجاوزها ومحاولة الحلم والضحك لمحو الألم، والحرص على العلم والتعليم لبناء جيل جديد قادر على تعمير بلده، التي لم تفارق أحلامه في نومه وصحوته، فكل طفل رأيناه قرأنا على وجهه، رغم صغر سنه، شغفه ويقينه بالعودة لإعمار “أرض الميعاد”.

الوسوم