(ريفيو).. الطلب على الطـاقة يتزايد.. والحـل قد يكون في الأفق

(ريفيو).. الطلب على الطـاقة يتزايد.. والحـل قد يكون في الأفق

زاد الاهتمام مؤخرًا بملف الطاقة المتجددة واستخداماتها في العالم، خاصة بعد ارتفاع أسعار مصادر الطاقة التقليدية وعدم كفايتها، مما نتج عنه البحث عن بديل رخيص وآمن، وتقدم الطاقة الشمسية مصدر غير مكلف وغير ملوث للبيئة، ومنذ عقود وتعتبر الطاقة الشمسية هي طاقة المستقبل، والآن يرى العلماء أننا نعيش في هذا المستقبل بالفعل.

وعرضت ناشيونال جيوجرافيك في فيلم وثائقي عن الطاقة الشمسية بعنوان “تكنولوجيا خضراء عملاقة” تجربة عملية لأضخم محطات الطاقة الشمسية للقرن الواحد والعشرين، وهي محطة ولاية نيفادا الأمريكية التي تمثل حقلا ضخما للطاقة الشمسية وتصل مساحتها إلى ما يعادل 265 ملعبًا لكرة القدم، وتستخدم الطاقة الحرارية النظيفة من الشمس عن طريق استخدام المرايا التي تركز الإشعاع الشمسي.

وذكر الفيلم أن تضاعف الطلب العالمي على الطاقة أدى إلى بناء الآلاف من محطات الوقود الأحفورى المُلوثة للهواء، واليوم هناك ما يقرب من طن ونصف متر من ثاني أكسيد الكربون لكل شخص على وجه الأرض سنويًا، ويرافق ذلك كميات هائلة من الغازات السامة، ومع ارتفاع أسعار النفط وظاهرة الاحتباس الحراري التي باتت مصدر قلق حقيقي أصبح هناك حاجة إلى خفض الاحتياجات من الطاقة واستخدام الطاقة البديلة.

ولكن مازالت تحصل مصانع الفحم على دعم قوي من قبل الحكومات لضمان كهرباء رخيصة، أما الطاقة الشمسية فهي الأقل دعمًا من بين مصادر الطاقة على الإطلاق، وصحيح أن تكلفة بناء محطات الطاقة من الفحم غير عالية إلا أن ثمنها باهظ عندما يتعلق الأمر بـ”البيئة”، حيث تطلق حوالي 40 % من ثاني أكسيد الكربون على كوكب الأرض، ويترافق ذلك مع الرصاص والزنك والزرنيخ وغيرها من الغازات السامة.

ويعتقد الكثيرون أن تكاليف الطاقة الشمسية ستصبح أرخص من الفحم، حيث إنها رغم ارتفاع تكلفة إنشاءها في البداية، إلا أن تكاليف تشغيلها مجانية، حيث إن وقودها هو طاقة الشمس ليس إلا، ومع وجود أساليب لتخزين حرارة الشمس التي يتم جمعها أثناء النهار سيتم توفير كم ملائم من الطاقة للعمل أثناء وبعد فترات سطوع الشمس.

جدير بالذكر أنه قد تم تصنيع نماذج كثيرة من الخلايا الشمسية تستطيع إنتاج الكهرباء بصورة علمية وقوية وتتميز بأنها لا تستهلك وقودًا ولا تلوث الجو ومُعمرة ولا تحتاج لصيانة كبيرة.

أما التحويل الحراري للطاقة الشمسية فيعتمد على تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة، فإذا تعرض جسم داكن للون ومعزول إلى الإشعاع الشمسي فإنه يمتص لإشعاع وترتفع درجة حرارته، ويستفاد من هذه الحرارة في التدفئة والتبريد وتسخين المياه وتوليد الكهرباء.

وتعد تطبيقات السخانات الشمسية هي الأكثر انتشارا في مجال التحويل الحراري للطاقة الشمسية، يلي ذلك من حيث الأهمية المجففات الشمسية التي يكثر استخدامها في تجفيف بعض المحاصيل الزراعية مثل التمور وغيرها، كذلك يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في طبخ الطعام، حيث إن هناك أبحاث تجري في هذا المجال لإنتاج معدات للطهي تعمل داخل المنزل بدلا من تكبد مشقة الجلوس تحت آشعة الشمس أثناء الطهي.

ورغم أن تكاليف هذا النوع من الطاقة حاليا يفوق تكلفة إنتاج الطاقة التقليدية، إلا أن تكلفتها مستمرة في الانخفاض المتواصل بفضل البحوث الجارية على هذا الشأن.

الوسوم