صور| “البلغة”.. حذاء مغربي لبسه المصريون

صور| “البلغة”.. حذاء مغربي لبسه المصريون البلغة المغربية،خاص ولاد البلد

تشترك دول الشمال الأفريقي في العديد من العادات والتقاليد، والملابس أيضا، إلا إن حذاء “البلغة”، أحد أهم الأشتياء المشتركة بين شعبي مصر والمغرب، وظلت تراثا احتفظ به الشعب المغربي، لكنها اختفت تماما في مصر منذ سنوات.

وتعتبر البلغة أحد أنواع الأحذية التقليدية القديمة، والتي كان يلبسها المصريون منذ سنوات، ومازال يرتديها المغاربة في مختلف أنحاء محافظات وأقاليم المغرب شمالا وجنوبا إلى الآن.

صناعة يدوية وتراث مغربي

يقول مصطفى الخياط، 56 عاما، مغربي مقيم بمدينة القنيطرة، إن البلغة هي نعل تقليدي يرتديها الرجال والنساء، وتصنع يدويا وتعتبر من التراث المغربي الأصيل، ولها ألوان محددة هي: الأبيض والأصفر والأسود والأحمر.

ويضيف أن هناك “بلغة” محددة ترتديها النساء في المغرب، ويطلق عليها “شربيل”، وتختلف عن النوع الذي يرتديه الرجال بكثرة تطريزه وتزيينه، فضلاً عن ألوانه الزاهية، قائلا “لا يوجد منزل مغربي لا يرتدي أبناؤه البلغة سواء الرجال أو النساء”.

ويوضح الخياط أن مدينة فاس الواقعة في شمال المغرب، تعتبر الصانع الرسمي للبلغة، إذ تورد “البلغة” إلى جميع أنحاء المملكة المغربية، بسبب أن تلك المدينة تتميز بتصنيع أرقى وأغلى أنواع البلغة المغربية، بحكم جودتها وأناقتها.

ويشير إلى أن المغاربة حافظوا على لبس البلغة وعملوا على تطويرها من سنوات، حتى أصبحت من التراث، وهي الحذاء الرسمي للمواطنين، خاصةً عندما يرتدي الفرد اللباس المغربي التقليدي، موضحا “تصنع البلغة من الجلد الطبيعي، وهي جلود الماشية”.

ويتابع “الجلد لا يستخدم لصناعة البلغة إلا بعد عملية الدبغ التى تتم بمواد طبيعية، ومنها: الزعفران وزق الحمام وقشور الرمان، وبعد ذلك يتم تليون وتزيين الجلد حسب الألوان الأكثر طلبا في السوق، ويتم تقطيع الجلد بحسب مقاسات تخلف ما بين البلغة الكبيرة والصغيرة والمتوسطة المقاس”.

وينوه “عقب عملية الدبغ والتزيين تبدأ الخياطة، ويوضع الجلد المصبوغ فوق (الفرَاشة) أي أسفل النعل، وتخاط البلغة وتثبت يدويا لتكون بذلك أجود وأغلى أنواع البلغة، وتتراوح أسعارها مابين 80 إلى 200 درهم مغربي، بحسب جودة الجلد واختلاف طريقة صناعتها”.

جهاز العروس

فيما تقول ليلي بوزيدي، 27 عاماً، مغربية مقيمة بمصر، إن البلغة تعتبر من أساسيات جهاز العروس، وذلك في جميع أنحاء المدن والمحافظات المغربية شمالا وجنوبا، بسبب أنها تجمع بين كافة فئات الشعب المغربي، فيرتديها الأغنياء والفقراء، ولكونها أحد أهم العادات والتقاليد المغربية والتى غالبا ما ترافق اللباس التقليدي المغربي.

وتؤكد أن الشعب المغربي يعتبر من الشعوب الأكثر حفاظا وتمسكا بعاداته وتقاليده وبالأزياء التقليدية، وتعتبر البلغة من الأشياء المهمة التي حافظ عليها المغاربة، فأصبحت رمزا للمناسبات الدينية والأعياد والأفراح، إذ لابد أن يذهب المغاربة إلى المساجد لأداء فرائض الصلاة وهم يلبسون البلغة، كما يلبسها الأطفال في حفلات الختان.

حذاء الأجداد في مصر

أما في مصر، فكانت البلغة من الأحذية التى يقبل عليها أبناء محافظات الدلتا، خاصة الفلاحين منهم، فضلاً عن ارتداء أبناء محافظات الصعيد لها، إلا إنها اختفت منذ سنوات طويلة، عقب ظهور “الشبشب”، الذي حل مكانها خاصة في القرى والنجوع.

وبحسب عامر محمود عبدالفضيل، 32 عاماً، مقيم بمحافظة كفر الشيخ – الدلتا – فإن البلغة كانت تعتبر أحد أهم الأحذية التى كان يرتديها أجداده منذ سنوات طويلة، وكان يرتديها العديد من العاملين في الأراضي الزراعية أثناء عملهم، وممتهني المهن المختلفة، وكانت حذاء رسميا للنساء في محافظات الدلتا بأكملها.

ويضيف أن البلغة تضاعف وتضاءل ظهورها منذ سنوات، عقب ظهور “الشبشب” في الأسواق، والذي أصبح بديلاً لها بعدما كان يتم استيرادها من خارج مصر.

دراسة

وبحسب موسوعة التراث الشعبي العربي للدكتور محمد الجوهري، الباحث في التراث، فإن البلغة عرفها المصريون قديماً خاصةً النساء، واشتهر بيعها في سوق كان يسمى بـ”سوق التربيعة” بمحافظة القاهرة، وبعض الأحياء الشعبية المصرية، وأصلها من مدينة فاس المغربية، وكان يطلق عليها البلغة الفاسية، وذلك نظراا لاستيرادها من مدينة فاس المغربية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم