عودة العمل بموقع “9 ن” للحمأة بالإسكندرية تفجر غضب أهالي “أبو بسيسة”

عودة العمل بموقع “9 ن” للحمأة بالإسكندرية تفجر غضب أهالي “أبو بسيسة”

أثار إعلان محافظة الإسكندرية عودة موقع “9ن” لمعالجة “الحمأة” المخلفات الصلبة، للعمل مرة أخرى بعد وقفه بقرار من لجنة أثبتت تلويثه للبيئة، جدلا بين أهالي نجع أبو بسيسة الذين أعلنوا رفضهم عودة الموقع للعمل.

يقول إبراهيم مدكور، أحد أهالي نجع أبو بسيسة، إن بداية الحديث حول عودة الموقع جاءت بعد عقد اجتماع بالمنطقة الشمالية العسكرية شهر أبريل الماضي، باعتبارها الجهة التي تولت تشكيل اللجنة التي أقرت بغلق الموقع بالتنسيق مع وزارة البيئة، وتردد الحديث مرة أخرى بعد حضور المحافظ تلبية لدعوته إلى حفل زفاف أحد أهالى المنطقة، رافقه خلالها مساعد وزير الداخلية لقطاع غرب الدلتا اللواء هشام لطفي، واللواء عادل التونسي مدير أمن الإسكندرية، وممثل عن المنطقة الشمالية العسكرية، “وفوجئنا عقب المغادرة بنشر البوابة الإلكترونية لمحافظة الإسكندرية خبرا بالاتفاق على إعادة تشغيل موقع “9 ن” مرة أخرى”.

ويضيف مدكور أن الخبر أثار استياء الكثير من أهالي النجع والقرى المجاورة الذين علقوا على المنشور على صفحة المحافظة ونفوا حدوث أي اتفاق بعودة الموقع للعمل مرة أخرى خلال زيارة المحافظ، وتواصلوا مع مسؤولي الصفحة الذين أنكروا الخبر رغم نشره على الصفحة، مشيرا إلى إلى محاولته وبعض الأهالي لقاء رئيس شركة الصرف الصحي أكثر من مرة بعد علمهم بالرغبة بإعادة تشغيل الموقع  وتقديم تقرير لتغيير مسار السيارات القادمة له، إلا أنه لم يكن هناك رد سوى قيام المسؤول بجولة ميدانية بذات الوقت كل مرة.

ويتساءل مدكور هل حياة المواطنين أقل قيمة من تكلفة نقل الموقع؟ ولماذا الإصرار على 9 ن؟ في ظل التطور التكنولوجي الذي يتيح إنشاء محطات لمعالجة الحمأة بتكلفة من 10 إلى 30 مليون جنيه دون تلوث أو أي ضرر بيئي بحسب ما ذكره أحد مهندسي الصرف الصحي الذي يعمل بالشركة، مشيرًا إلى حتمية نقل الموقع إلى أي مكان بعيدًا عن الكتلة السكنية إذا لم يكن هناك حل بديل.

ويشير بدر أبو بسيسة، أحد أهالي النجع، إلى عمل الموقع بطريقة الكمر الهوائي، وهي تقسيم الحمأة الصلبة القادمة من محطات فصل الصرف الصحي على هيئة صفوف حتى تجف وتتحول إلى بودرة يتم بيعها وفق ما هو معلن للأشجار الخشبية بينما تباع للمحاصيل الزراعية وخاصة البرتقال والموز في واقع الأمر، وهو ما يهدد صحة وحياة الإنسان بكافة أنحاء مصر.

ويشدد أبو بسيسة على رفض عودة الموقع للعمل مرة أخرى بعد ثبوت وجود تلوث ناتج عن تشغيل الموقع ووقفه نهائيا نهاية عام 2014، ووجود اتفاق مع وزارة البيئة على نقل الموقع بشكل نهائي خلال خمسة أشهر منذ وقفه وعدم الوفاء به حتى الآن.

ويضيف الشيخ بر رحيم، أحد مشايخ النجع “تخلصنا من الذباب والناموس منذ توقف الموقع بعد أن كان رفيقا لنا في حياتنا اليومية، وكان ينقل الأوبئة والأمراض خاصة للأطفال الذين انتشرت بينهم الإصابة بالنزلات المعوية والحساسية والتشنج نتيجة تراب الحمأة الذي كانت تحمله الرياح لكافة المنازل المحيطة بالموقع”.

ويعتبر عبد المولى حميد، أحد أهالي النجع، أن ما يقال بأن غرق الإسكندرية نتيجة توقف العمل بالموقع أمر عار من الصحة، إذ إن الموقع متوقف منذ أكثر من عام فلماذا تسبب في الغرق العام الماضي فقط، كما لم تتضرر الإسكندرية وحدها بل تضررت البحيرة أيضا، ويعد السبب الأساسي لغرق الإسكندرية هو عدم تطهير شبكة الصرف الصحي وغلق شبكة صرف الأمطار بطريق الكورنيش خلال أعمال التوسعات بالإضافة لشدة النوة.

وينفي حكيم طايل، أحد الأهالي، ما يتردد عن رغبة الأهالي في غلق الموقع للتعدي على الأرض، مستدلا بحمايتهم له ومعداته خلال أحداث ثورة 25 يناير، مطالبين باستغلالها بأي نشاط تنموي أو خدمي يفيد الدولة ويحمي المتضررين من تشغيله كإنشاء مركز شباب وقصر ثقافة، خاصة أنهم لن يسمحوا بعودته للعمل مرة أخرى بعدما ذاقوا طعم الحياة منذ توقفه وعمل الموقع يعد موت بالبطئ بحسب وصفه.

ويحذر مختار خطاب، أحد الأهالي، من مخالفة الضوابط البيئية التى أقرتها الأمم المتحدة الخاصة بمثل تلك المواقع التي تشترط أن تكون بعيدة عن أي مجرى مائي بمسافة لا تقل عن 500 متر، وأن تكون خارج الكتلة السكنية، حيث تقع قرية “منصور” و”نجع حبون” على مسافة 150 مترا من الموقع، كما تتضرر معظم قرى مريوط التي تضم آلاف الأفدنة والسكان، ولا يوجد أي دور لجهاز شؤؤن البيئة لمنع التلوث.

ويذكر ناجي إبراهيم، أن توقف الموقع لا يمثل خسائر إذا ما قورن بالضرر الناتج عنه، إذ إن مكونات المشروع هي عبارة عن مكتب مكون من غرفتين وحمام و4 طرنشات وسور حول الموقع البالغة مساحته 350 فدانا، ولا يمكن اعتبار أن هناك خسائر من غلقه لامتلاء اثنين من الطرنشات بالحمأة والآخران يتم استخدمهما في المخلفات الخطرة رغم كون الموقع غير مخصص أو مصرح له باستقبال النفايات الخطرة، ووجود موقع الناصرية المخصص لتلك النفايات.

وكانت نقابة المهندسين بالإسكندرية أعلنت في بيان صدر عنها بتاريخ 8 مايو الماضي، مشاركتها باجتماع لشركة الصرف الصحي لمناقشة مشكلاته بالمحافظة، وذكر البيان مناقشة وضع موقع “٩ ن” في منطقة العامرية الذي تبلغ مساحته 350 فدانا، وتوقف تشغيله بسبب تعدي الأهالي على أرض المحطة التي شيدت بالاستعانة ببعض الخبراء الأمريكان بعد اختيار الموقع من بين 20 موقعا آخر، وتكلفت أكثر من 20 مليون جنيه، كما أقيمت غابة شجرية حول المحطة على مساحة 80 فدانا.

ويقول اللواء محمود نافع، رئيس شركة الصرف الصحي بالإسكندرية، إن هناك محاولات لإعادة تشغيل الموقع بالتنسيق مع الأهالي، لأن الموقع يعد موقع الجمع الأول للمخلفات الصلبة للصرف الصحي بعد فصلها بينما يتم توجيه المواد السائلة إلى المصرف بعد معالجتها ومنه إلى البحر.

ويشير نافع إلى مطالبة الأهالي ببعض المطالب التي تمثلت في الصرف الصحي ويتم تنفيذه الآن بواسطة شركة المقاولون العرب، ووحدة صحية، وتغطية السيارات المحملة بالحمأة، وإيجاد طريق بديل وهو ما يتم تنفيذه الآن.

ويضيف رئيس شركة الصرف الصحي أن الشركة تقوم بتخزين الحمأة بمحطة التنقية الغربية منذ توقف الموقع وحتى الآن حتى الوصول لاتفاق مع الأهالي.

وحاولت “ولاد البلد” التواصل مع محافظ الإسكندرية للتعليق على موضوع التقرير، لكن لم يتسنى لنا الحصول على رد منه.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم