حيوا أهل الشام| “روز اليوسف”.. الفنانة “صاحبة الجلالة”

حيوا أهل الشام| “روز اليوسف”.. الفنانة “صاحبة الجلالة”

كان الفن هو شغفها الأول، حبها الأول الذي كبُر معها منذ طفولتها، فعندما كانت في العاشرة من عمرها، كانت خشبة المسرح تهتز لأجلها، إنها روز اليوسف، أشهر صحفية في مصر، كانت وما زالت.

15 عامًا أمضتها روز في التمثيل على خشبة المسرح، ثم انتقلت بعدها إلى فن جديد، كان هو أبواب الصحافة، التي ستفتح لها زراعيها عما قليل.

حسناء بيروت وصحافة القاهرة

فاطمة محمد محيي الدين اليوسف، أو “روز اليوسف” هذه الحسناء صاحبة العينين الخضراوين، القادمة من مدينة طرابلس بلبنان، ولدت عام 1897، لأب تعود أصوله لتركيا، اضطره عمله في التجارة إلى السفر بعيدًا عن لبنان وعن بيروت، تاركًا ابنته الرضيعة، التي فقدت والدتها أيضًا.

الأب التاجر كان قد ترك ابنته في رعاية أسرة مسيحية، كانت تدللها باسم روز، وعقب فترة انقطعت أخبار الوالد المسافر، وعقب فترة أخرى يئس الجميع من معرفة وجهته، تتابعت الفترات وطال الانتظار فتبنت العائلة الطفلة، ولما كبرت أخفت عنها حقيقة الوالد المسافر والأم الراحلة.

لعب الفن دورًا أساسيًا في حياة روز، ففي البداية اشتركت مع  فرقة إسكندر، لتمثيل الأدوار المساعدة، ثم عملت في فرقة عزيز عيد وجورج أبيض.

في هذه التجربة ظهرت شخصيتها الفنية بشكل أكبر، إلى أن انضمت لمسرح “يوسف بك وهبي”، وفيه قررت اعتزال المسرح عقب خلاف نشب مع وهبي.

البيع حتى آخر نسخة

لم تطو “روز اليوسف” صفحة الفن من حياتها نهائيًا، بل شرعت في تأسيس مجلة أسبوعية ترسي فيها قواعد الفن أطلقت عليها اسمها.

تذكر نجوى صالح في كتاب لها بعنوان “فاطمة اليوسف ونموذج المرأة العصرية” على لسان روز: بدأنا في إصدار المجلة وصدر العدد الأول والثاني، واتضح أن الحسبة 12 جنيها، كنا مع كل عدد “نضع أيدينا على قلوبنا” لأننا لا نملك ما نصدر به العدد الذي يليه، وينقذنا في آخر لحظه الموزع الذي يقول بفرح “بيعت لآخر نسخة”.

بينما يقول حافظ محمود في كتابه “عمالقة الصحافة”: كانت المجلة بالنسبة لصاحبتها مسرحها الذي حلمت به منذ صباها، ومثلما أخلصت روز اليوسف لكل دور قامت به على خشبة المسرح، أخلصت أيضًا لكل دور قامت به في الصحافة.

أزمات

نجاح مجلة روز اليوسف لم يكن يرجع إلي الأقلام التي كتبت فيها، بقدر ما كان يرجع إلي توجيه هذه السيدة، فقد تعرضت المجلة لعدة أزمات، كان اشتقالة محمد التابعي، لتتخطى روز تلك المحنة بإخراج جريدة يومية يدير محمود عزمي، وعباس محمود العقاد.

هنا ظهرت المحنة الثانية عندما حدث خلاف بين روز اليوسف وحزب الوفد، وتصاعد الموقف حتى الانفجار، وفي اليوم التالي كانت الجماهير تحتشد أمام المجلة، فخرجت روز أمام الجميع وشرحت رأيها بشجاعة، فتفرقوا وكأن شيئًا لم يكن.

المنحة الأكبر عندما خسرت آخر قرش كانت تملكه، ولم يبق مورد لإصدار المجلة، فإذا بها تبيع سيارتها لتنفق عليها، ويستمر قطار “روز اليوسف”.

ظلت روز تخوض عشرات المعارك بمجلتها الفقيرة الإمكانيات، حتى أصبحت أكبر مصنع ينتج نجوم صحافة مصر والعالم العربي، أمثال: مصطفى وعلي أمين، وجلال الحمامصى، وسعيد عبده، ومحمد حسنين هيكل، وكامل الشناوي، ويوسف حلمي، وأحمد بهاء الدين، وكامل زهيري.

 السيدة الرجل

هذه المواقف وأكثر جعلت زكي طليمات، يدلل في كتابه “زوجتي” عن قوة شخصية زوجته روز قائلا: عرفتها رجلا، كانت دائما ثائرة متحررة، عنيده، شجاعة، تهاجم في عنف، وتؤيد في حق، لا تقول إلا ما تعتقد ولو كان فيما تعتقده يعرضها لغضب الحاكم أو سخط الجماهير”.

وعلقت السيدة “روز اليوسف” عن ذلك بقولها: صديقى كامل الشناوى يقول إني رجل، لا يا “كامل” لست رجلا ولا أحب أن أكونه، إني سيدة فخورة بأنى سيدة، وعيبُ صحافتنا هو كثرة رجالها وقلة سيداتها، وقد غفرت لك ويوم أرضى عنك وأرضى عن جهادك سأقول إنك سيدة.

هكذا كانت روز اليوسف كما وصفها ابنها الأديب إحسان عبدالقدوس فنانة “اعتلت خشبه المسرح في خطى ثابتة، حتى أصبحت كبيرة فنانات الشرق، وصحفية أخرجت إلى العالم العربي جريده باسمها كانت نواه النهضة الصحفية، إلا أن توفتها المنية في أبريل 1958، وفي يدها قلم وعلى رأسها تاج”.

مصدر الصور: صور مصر زمان 

الوسوم