“جرين تك” مبادرة أهلية لحماية الإسكندرية من الغرق في تلال القمامة

“جرين تك” مبادرة أهلية لحماية الإسكندرية من الغرق في تلال القمامة

تأسست شركة “جرين تك” للمشروعات والخدمات البيئية بالإسكندرية، كمحاولة لإيجاد حلول متطورة للتعامل مع المخلفات أو “المفقودات” إن صح الوصف بعد المعاناة من تراكمها في شوارع محافظة الإسكندرية نتيجة “عجز” الجهات المسؤولة ممثلة في المحافظة والأحياء، عن حل المشكلة، وعدم الاستجابة لمطالب أغلب السكندريين بحل سريع وهو ما دفع البعض لإلقاء المخلفات أمام مقار إقامة المحافظ وبعض الأحياء.

وقال المهندس سعيد عز الدين، أحد مؤسسي شركة “جرين تك” للمشروعات والخدمات البيئية، إن فكرة الشركة خطرت لهم من خلال البحث والدراسة للحلول البيئية في مجال المخلفات، حتى توصلوا إلى شراء وتوفير ماكينات ضغط للمخلفات الصلبة كالزجاجات البلاستيكية وعلب المياه الغازية “الكانز”، لتقليل حجمها وبالتالي توفير تكاليف النقل، ومنع التلوث وزيادة التأثير الإيجابي على السيولة المرورية بتقليل الحيز الذي تشغله المخلفات، بالإضافة إلى وجود بعض الماكينات التي تمنح مستخدميها نقاطا نظير وضع الزجاجات والعلب الفارغة، تستبدل ببعض الحوافز الرمزية كشحن للهاتف المحمول أو منتجات يمكن شراؤها أو خصم من بعض الأماكن التجارية أو تبرع لمؤسسة خيرية.

وتعد شركة “جرين تك” هي الأولى في مصر في هذا المجال، وهي دمج لشركتي “جرين توب” للمخلفات العضوية و”جرين تك” للمخلفات الصلبة، كما تعد نشاطا اجتماعيا ولا تضع في خطتها على مدى الـ5 سنوات الأولى تحقيق الربح بقدر ما تهدف لنشر الوعي وتعميم الماكينات، كما أن للشركة أنشطة أخرى  كتقديم الاستشارات والنقل الآمن للمخلفات إلى الجهات التي تقوم بإعادة تدويرها.

وشدد ممثل الشركة على الحاجة إلى دراسة وافية لا تقل مدتها عن عام باستخدام الأساليب العلمية الحديثة كشبكات المحمول، للتعرف على التحرك السكاني وأوقات التكدس في المدن والاختلاف بين الأماكن كالتجمعات في الأماكن الخدمية والتجارية والأوقات كوقت الذروة، وتحديد الأماكن الأكثر احتياجًا للماكينات كالفنادق والأسواق التجارية والأندية والمطاعم والمقاهي، وتوزيعها لتؤدي دورها بشكل فعال.

وأضاف أنه هناك احتياج لماكينات المخلفات العضوية التي تحول المخلفات إلى سماد عضوي خلال 24 ساعة، ويمكن أن يكون ضمن شروط البناء خاصة للمباني المخالفة توافر إحدى تلك الماكينات لمنع تحميلها على البنية التحتية والمرافق بمزيد من المخلفات واستبدالها بسماد عضوي.

وبحسب عز الدين، فإن التجربة تستحق الدراسة والتطبيق ولا تحتاج سوى إلا الإرادة السياسية والتخطيط الجيد حتى لا تتحول إلى إهدار للموارد، مضيفًا أنه تم فقد الكثير من الأموال في صناديق القمامة بمختلف أحجامها وأشكالها وألوانها، التي كان هدفها الفصل بين المخلفات دون توفير عربة مقسمة لنقلها تتيح إتمام العملية بشكل صحيح بدلًا من خلطها بعد الفصل بالصناديق.

وأوضح أنهم واجهوا بعض المعوقات على مدى ولايات 4 محافظين سابقين تولوا المنصب منذ تأسيس الشركة، وتواصوا معهم جميعا كما تقدموا بمقترحات وتوصيات لحل مشكلة القمامة ولكنهم لم يجدوا تفاعلا ملموسا سوى من المحافظ السابق هاني المسيري، وهناك أحد المحافظين وافق على عرض بتركيب بعض الماكينات والأجهزة البيئية بمقار الأحياء بالمحافظة وتم إحالة الأمر للشؤون القانونية لدراسته ثم اختفى التعاقد من الأساس بعد رحيله.

وقال إن نسبة عمليات إعادة التدوير التي تتم خارج الاقتصاد الرسمي ولا تستفيد منها الدولة 95 %، كما لا يحدد سعر المخلفات سوى التجار العاملين بالمهنة وبالتالي لا تعود بالنفع حتى على العاملين في الفرز “النباشين”، موضحًا أنهم تقدموا بمشروع للمحافظة لدمجهم مع الشركات والجمعيات الأهلية بالظهير الجنوبي للمحافظة من خلال العمل في محطات الفرز والعمل مع توفير مهمات السلامة المهنية والتأمين الصحي وحمايتهم من الملاحقة الأمنية.

واشترط مسؤولو الشركة وجود موظف في معظم أماكن ومراكز التجميع لتوعية المواطنين بفكرة التجربة وأهميتها وطريقة استخدام الماكينة وكذلك على الجهات المتعاقدة على الماكينات، بالإضافة إلى القيام بجولات في المدارس الحكومية والخاصة لتعريف الطلاب بالتجربة وتشجيعهم على التعامل مع الماكينات، والمشاركة ببعض الفعاليات البيئية  كـ”يوم الأرض” الذي نظم في مكتبة الإسكندرية.

وأشار إلى أن الشركة تنفذ مشروعا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والغرفة التجارية لتوفير 41 ماكينة للمدارس والجامعات يجرى تجهيزها بالملصقات الإرشادية خلال تلك الفترة وسيتم توزيعها على المدارس بداية الشهر المقبل، خاصة بالمدارس الحكومية التي رحب طلابها ومديروها، وتتكفل الشركة بصيانة ومتابعة تلك الماكينات المملوكة للغرفة التجارية.

وتدعم الشركة التجربة نظرًا لارتفاع تكلفة الماكينات بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة كالمقاهي، ببديل وهو عبارة عن مكابس يدوية بسعر لا يتجاوز الـ 3 آلاف جنيه، ويمكن تقسيطه لنشر التجربة، ويعد “مانو كافيه” أول مقهى يطبق التجربة ويستخدم المكبس ويشجع العاملين على الفكرة من خلال منحهم العائد من بيع ناتج المكبس، كما جذبت الفكرة المهتمين بالتعرف عليها عن قرب وزيارة الكافيه، ومن أبرز الزائرين الفنانة سيمون والإعلامي إبراهيم الكرداني.

وقال عز الدين إن الشركة واجهت مشكلات حين حاولت مخاطبة الجامعة، واصطدمت مع الشؤؤن القانونية التي اشترطت سداد رسوم للجامعة مقابل الخدمة لعدم وجود نص في القانون بخصوص مثل تلك التجارب الخدمية، وهو ما يعد عدم وعي بفكرة الماكينات التي تقوم على الشراء بدلا من البيع وهو ما لا يمكن معه سداد إيجار أو رسوم مقابل وضع الماكينات. وتحاول الشركة التواصل مع الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية المسؤولة عن تشغيل ترام الرمل، بعد وضع ماكينة في محطة الترام الرئيسية بمنطقة محطة الرمل لعقد اتفاق بإمكانية تحويل النقاط التي يتم الحصول عليها من الماكينات إلى بونات خصم للطلاب بالترام.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم