هل تطبق مصر نظام التأمين الصحي الفرنسي؟

هل تطبق مصر نظام التأمين الصحي الفرنسي؟ محمد معيط - نائب وزير المالية

 يتوجه وفد حكومي مصري من وزارتي المالية والصحة والهيئة العامة للتأمين الصحي، اليوم الأحد، لزيارة العاصمة الفرنسية باريس، بهدف عقد لقاءات مع كبار المسؤولين بمؤسسات إدارة نظام التأمين الصحي الفرنسي، من أجل التعرف على آليات تطبيق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الفرنسي.

من جانبه، قال الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة، ورئيس وحدة العدالة الاقتصادية بوزارة المالية، إن الزيارة الميدانية تأتي تلبية لدعوة موجهة من الوكالة الفرنسية للتنمية، وذلك في إطار جهود الحكومة المصرية لتطبيق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل في مصر، وضمان استمراره ماليا وإداريا.

كما جاءت هذه الدعوة تفعيلاً لبروتوكول التعاون بين الحكومة المصرية ممثلة في وحدة العدالة الاقتصادية بوزارة المالية والحكومة الفرنسية ممثلة في الوكالة الفرنسية للتنمية والموقع خلال شهر أبريل الماضي، وذلك لتبادل الخبرات في مجال الحماية الاجتماعية بين الجهات الحكومية بالبلدين.

نظام تأمين شامل

وأوضح معيط أن وزارة المالية تبذل جهودا مكثفة للإعداد لتطبيق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل بمصر باعتباره أحد المشروعات القومية التي تهتم الحكومة المصرية بسرعة تطبيقه، بهدف توفير خدمات صحية ذات جودة تتوافق مع المعايير الدولية المتعارف عليها لجميع المواطنين خاصة الفئات المهمشة، وذلك كخطوة أساسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.

وكشف عن انتهاء وزارة المالية ممثلة في وحدة العدالة الاقتصادية من توقيع العقد الخاص بتحديث الدراسة الاكتوارية الخاصة بالنظام الجديد مع بيت الخبرة الدولي Aon Hewitt والمتخصص بإجراء الدراسات الاكتوارية، وهي الدراسة الممولة بمنحة مقدمة من البنك الإفريقي للتنمية.

وأكد أن هذه الخطوة مهمة حيث أن الدراسة تستهدف تحديد الأعباء المالية لتطبيق النظام الجديد على الخزانة العامة، إضافة إلى تحديد حجم الموارد اللازمة لضمان استدامته المالية، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من إعداد النتائج الأولية للتقديرات المالية الخاصة بالنظام الجديد بحلول نهاية نوفمبر المقبل، لافتا إلي انتهاء وزارتي المالية والصحة من إعداد مسودة لمشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الجديد، تمهيدا لإحالتها لمجلس الوزراء ثم مجلس النواب في الأشهر القليلة المقبلة.

وأوضح أن وحدة العدالة الاقتصادية تنسق منذ فترة للإعداد لهذه الزيارة حيث تم عقد اجتماع مع ممثلي الوكالة الفرنسية للاتفاق حول الملفات والقضايا التي سيناقشها الوفد المصري خلال فترة الزيارة.

الخبرة الفرنسية

واختتم د.معيط  حديثه بالتأكد على أن الوفد المصري سيركز علي مناقشة إمكانية الاستفادة من الخبرة الفرنسية الطويلة في مجال تطبيق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، حيث من المقرر اجتماع البعثة المصرية، مع ممثلين عن المؤسسات والكيانات المعنية والقائمة على تنفيذ نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل بفرنسا، من القطاعين العام والخاص، وذلك للتوصل إلى فهم واضح ودقيق حول آليات العمل الخاصة ببناء نظام التأمين الصحي الاجتماعي الفرنسي وكيفية إدارته والقواعد الخاصة بالتنسيق والتنظيم بين أطراف المنظومة الصحية المختلفة.

بالإضافة إلى التعرف أيضا على التحديات الرئيسية التي واجهت تطبيق النظام الفرنسي في مراحله المختلفة وكيفية تعامل الحكومة الفرنسية مع هذه التحديات، كما يتضمن البرنامج زيارة البعثة المصرية لأهم المؤسسات الفرنسية المعنية بإدارة وتطبيق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل مثل وزارة الصحة والشئون الاجتماعية الفرنسية والصندوق الوطني للتأمين الصحي الفرنسي للعاملين بأجر وهيئة الضمان الاجتماعي للعاملين لدى أنفسهم والمستشفى الجامعي في باريس والسلطة الوطنية الفرنسية للصحة.

التأمين الصحي في فرنسا

يعتبر النظام الصحي الفرنسي من الأنظمة المتقدمة في العالم، ففي تقرير منظمة الصحة العالمية عام 2000 أفاد أن لدى فرنسا أفضل خدمات صحية وأكثرها إتاحة بمتوسط تكلفة للفرد ويعتبر الرابع على مستوى العالم، وحصلت على المركز الأول على مستوى العالم فيما يتعلق بفعالية النظام الصحي.

أما إدارته فيدار من قبل الحكومة لضمان مصلحة السكان، وتتسم إدارته بالمركزية من خلال هيئة الضمان الاجتماعي، ويرتبط بوزارة الشؤون الاجتماعية والتكافل الاجتماعي في أمور التمويل وعلى وزارة الصحة في النواحي الإدارية.

ويعتمد النظام على ثلاثة مبادئ، وهي:

  • عمومية التغطية من خلال نظام حكومي يغطي المخاطر والتعويضات.
  • متاحة الرعاية وحرية الاختيار للمريض.
  • التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص فيما يتعلق بالمستشفيات وتمويل الخدمات الصحية.

ومن أهم مميزات النظام:

حرية الاختيار للمستفيد وبدون حدود في الذهاب للأطباء بأنواعهم وأطيافهم وحتى الإبر الصينية، والطبيب النفسي والولادة والعيون والأسنان، بل الذهاب للقطاع الخاص بدون تحويل.

والتنويم يتم من خلال المستشفيات العامة والخاصة والتي تستحوذ الحكومة على 64% من أعداد الأسرة فيها، وتركز الحكومية على الطب الباطني والنفسي، بينما تركز الخاصة على الجراحات والتوليد، وفي عام 1996م تم إنشاء هيئات محلية لتوزيع الإمكانات المتاحة بين المستشفيات.

وفي هذا النظام يدفع المريض الرسوم ويتم تعويضه من الضمان الاجتماعي، ومن مبادئه مشاركة المريض في التكلفة بنسبة 11%، وتقدم بعض الشركات تأمين تكميلي (تعاونية وخاصة) وتغطي هذه الشركات بقية التكلفة في حدود 12% من التكلفة، ويستفيد من خدماتها 87% من السكان.

أما الخدمات الوقائية وخدمات المستشفى والرعاية طويلة الأمد فيتم تعويضها بالكامل من النظام الحكومي، أما الرعاية في العيادات الخاصة التي توفر رعاية متخصصة فيتم التعويض عن رسومها جزئياً، كما يدفع الضمان قيمة الأدوية.

ويمول التأمين الصحي الوطني الإلزامي من خلال مساهمة أرباب العمل والمساهمات الاجتماعية العامة والاقتطاع القليل من الرواتب، ويغطي النظام الصحي حالياً جميع السكان، ويمثل القطاع الحكومي منها 78% من التمويل.

أما تاريخ النظام الصحي في فرنسا فقد أنشيء صندوق لرجال البحرية المسنين في القرن الخامس عشر، وبدأت الجمعيات التبادلية فيها منذ القرن السادس عشر، ثم انتشرت جمعيات الإعانة في بعض الدول الأوروبية والأمريكية بتأثير الثورة الفرنسية عام 1789م، وهذه الجمعيات تقدم المعونة لأعضائها مادياً في حالات العجز والمرض والفقر والموت، وتتكون أموالها من اشتراكات الأفراد المنتمين إليها، ومن الهبات ومنح الدولة، ومن أهم هذه الجمعيات في فرنسا جمعية الإعانة التبادلية الفرنسية، وقد حاولت الجمعيات التبادلية الفرنسية تأسيس التأمين للشيخوخة لكنه كان فوق طاقتها، ومنعه القانون الفرنسي عام 1850م، ثم أجيز لها في نهاية القرن التاسع عشر أن تقوم بالتأمين التبادلي لحالات الموت والإصابات والأمراض، وتعتبر فرنسا أول دولة أوروبية تأخذ بنظام التقاعد الرسمي فقد أقرته عام 1776، للعسكريين وأقرته الثورة الفرنسية في عام 1790م لجميع الموظفين.

وفي عام 1928، أصدرت فرنسا قانون التأمين الصحي ولكن لم يتم التنفيذ إلا في عام 1930، وكان التأمين الصحي الفرنسي عبارة عن مجموعة من الجمعيات التعاونية التي كانت متواجدة قبل صدور القانون وفي بادئ الأمر كان التأمين لمجموعات ذات مهن مشتركة، وبعد الحرب العالمية الثانية قامت إدارة الضمان الاجتماعي بتمويل مشروع للحكومة لتغطية جميع المواطنين، واستمر النظام في التطوير إلى أن وصل وضعه الحالي المتفوق على الدول الأخرى.

الوسوم