174 ألف طن مخلفات منزلية بأسيوط سنويًا.. ومكاتب جمع القمامة: نعاني قلة الدعم

174 ألف طن مخلفات منزلية بأسيوط سنويًا.. ومكاتب جمع القمامة: نعاني قلة الدعم

تصوير – أحمد دريم:

“445 جنيه فقط مرتبي الشهري من الحي” يقول وائل زكريا، 24عامًا، عامل نظافة بحي غرب مدينة أسيوط، متزوج حديثا، ومعين منذ حوالي 3 سنوات، ويضيف “بصحى يوميا من الساعة السادسة صباحا بفطر واركب مواصلاتي وأوصل لحي غرب وباخد خط سيري من المشرف بتاعي، وبسحب العربية والعلاقة وبروح ابدأ شغلي”.

يوضح زكريا أن عمله يتمثل في كنس الشارع المحدد له في خط السير ومن ثم جمع القمامة “بجروف” ولكن نظرا لقدمها فيضطر إلى استخدام يده أغلب الوقت وهو ما يعرضه لما لا يتوقعه “أحيانا بيكون في زجاج أو بلاستيك حاد وكمان ساعات الزبالة مليانه بتراب بيكون فيها حشرات كالعقارب”، موضحا أن أصعب مرحلة في عمله هي جمع القمامة، لذا يحاول أن يأخذ حذره قدر الإمكان.

يضيف رمضان عبدالرحيم، 38 عامًا، عامل نظافة مؤقت بمجلس مدينة أبوتيج ويعول 9 أفراد، أنه بدا عمله في سبتمبر عام 2012 براتب 437 جنيهًا، ووعده المسؤولون بالتثبيت هو وزملاءه بعد مضي 6 أشهر، وحتى الآن  لم يتم تعينه، مشيرا إلى أن الراتب لا يكفي احتياجات منزله، ولجأ للعمل بعد الظهر من أجل زيادة دخله.

يغضب منتصر محمود، 40 عاما، عامل نظافة بمجلس مدينة ديروط، يعول 4 أبناء، من خصم 63 جنيها شهريًا من راتبه بحجة رسوم تأمينات ومعاشات، ورغم ذلك لا يحصل على رتبه بصفة منتظمة كل شهر، ويضيف أن حياته مهددة بالخطر بسبب احتمالية تعرضه لحوادث الطرق بسبب انتشار مركبات التوك توك أثناء عملهم.

وتعتمد محافظة أسيوط في منظومة النظافة على مجالس الحي بالمراكز، التي أصبحت غير قادرة على إتمام مهامها بالشكل المطلوب، ما دفع بعض أفرد المجتمع المدني للمساهمة في حل أزمة انتشار القمامة من خلال تشكيل مكاتب خدمية بالتعاون مع المحافظة، تعمل على جمع القمامة من المناطق التي تعاني إهمال الحي.

تجربة جديدة

يقول سيد حسن، رئيس مشروع تنمية أسيوط، إن المشروع يقوم على مجموعة من أفراد المجتمع قرروا تشكيل مشروع أشبة بالجمعية الخيرية هدفه تشغيل الشباب مع العمل على نظافة المحافظة وتجميلها، وبالتالي تقدم بفكرة المشروع إلى المحافظة منذ شهر مارس الماضي وتمت الموافقة عليه بشكل ودي وليس تعاقدي أو رسمي، وبدأ في تكوين فريق توعية يتكون من 25 فتاة تم تدريبهم يوما كامًلا على نشر فكرة جمع القمامة من المنازل بين سكان العمارات، عن طريق عمال تابعين للمشروع عددهم 8 عمال، وبدأ العمل في مركز الفتح على 4 قرى بجانب المدينة.

ويضيف حسن أن المشروع هو خدمة للمجتمع من الإطار الأولي وعليه تم تشكيل مكتب خدمة العملاء لتلقي شكاوى المواطنين تليفونيًا، التي تتمثل في عدم مرور العامل أو الحصول على مبالغ زيادة عن المقرر لها في الإيصال، كما تم توفير عدد من المشرفين على العمال لمتابعة سير العمل بشكل جيد.

ويوضح حسن أن يوم عمل العمال يبدأ من بعد الظهر بعد انتهاء المواطنين من أشغالهم، حيث يتم تقسم العمال على القرى ليكون لكل عمارة عامل، ويكون العمل يوميا حوالي 4 ساعات على الأكثر مقابل 5 جنيهات شهريًا، مع وجود زي رسمي لكل عامل متمثل في “تيشرتات” موحدة اللون لجميع العاملين بالمشروع.

ويقول مدير المشروع إن المشكلات التي تواجه التجربة هي عدم وجود إطار قانوني للعمل بشكل رسمي، فعدم وجود عقد أو اتفاق قانوني يعرض العاملين لمشكلات عدم الثقة من قبل المواطنين وأيضا يسمح للبعض باستغلال الفكرة والعمل تحت مسمى المشروع، وهم فعليا “نصابين” لا علاقة لهم بالمكتب وهدفهم جمع أموال من المواطنين، بالإضافة إلى أن الاتفاق مع المحافظة يتضمن مد المشروع ببعض المعدات التي تساعد على العمل ولكن لم يحدث ذلك وتم الانفاق على المشروع بالجهود الذاتية، فضلا عن عدم موافقة الحي في التعامل معهم وبالتالي لا يوجد تنسيق في نظام جمع القمامة من المدينة، مشيرا إلى أنه تقدم عدد من الطلبات إلى المحافظة وأعضاء من مجلس الشعب دون جدوى حتى الآن.

إطار قانوني

ويوضح سيد شحاتة الميري، رئيس مجلس إدارة جمعية بداية أمل، أنه تم عقد برتوكول تعاون مع المحافظة يتضمن توفير عمال لجمع القمامة من المنازل مقابل 10 جنيهات شهريًا بثلاث مناطق بحي الأربعين في مدينة أسيوط، وبدأ المشروع بـ30 عاملا ولكن تم تقليص العدد إلى 10 عمال فقط، لكل عامل 15 عمارة في اليوم، مع وجود زى رسمي وهو “الجاكيت الفسفوري”وكارنيه “ID”  يحمل شعار الجمعية “مدينة جميلة”.

ويضيف الميري أن البرتوكول ينص على توفير إمكانيات للعمل بها كاللوادر والموتوسيكلات من قبل المحافظة، لكن لم يطبق ذلك وأصبحت الجمعية تدفع ثمن جميع المعدات المؤجرة، موضحا أنه طالب المحافظة بمد الجمعية بالمعدات أكثر من مرة ولكن أيضا حاله حال باقي الجمعيات لا يوجد رد.

عقد موحد

يقول مصدر –فضل عدم ذكر اسمه- بإدارة شؤون البيئة بالمحافظة، إن المحافظة تعتمد في تنظيم منظومة النظافة على مجالس المدينة بالمراكز، من خلال توافر عمال نظافة يتم التعاقد معهم ويقسمون إلى عمال مؤقتون ومثبتون حسب نوع العقد ومدة العمل، بالإضافة إلى مكاتب جمع القمامة بالمحافظة، وهي تجربة جديدة بدأ تطبيقها حديثًا من خلال التعاون مع المكاتب والجمعيات التي تخدم المجتمع المدني ببعض المراكز كالجمعية الخيرية الإسلامية بمركز أبنوب، وجمعية تنمية المجتمع بمركز الفتح، ومكتب القبطان بشركة فريال، ومكتب شباب أسيوط بحي غرب، وجمعية حماية البيئة بحي شرق، وجمعية بداية الأمل بحي الأربعين بمدينة أسيوط، ويتضمن التعاقد توفير المعدات الثقيلة لهذه الجمعيات مع الحرص على عمل شبكة تواصل بين تلك الجمعيات ورؤساء المدن.

ويضيف المصدر أنه نظرا لوجود بعض العوائق أمام هذه المكاتب متمثلة في رفض بعض رؤوساء المدن التعامل معهم، يجري الآن التنسيق لعمل عقد موحد بنصوص مشتركة بين المكاتب ومجالس المدينة للسماح لهم بالعمل تحت إطار قانون دون عقبات.

عن القمامة

وتنتج محافظة أسيوط 174 ألفا و500 طن سنويًا من المخلفات المنزلية، حيث تضم المحافظة 8 مقالب عمومية رسمية لجمع القمامة على مساحة 100 فدان لكل منها بمراكز أسيوط والغنايم ودشلوط بديروط وقرية المنشأة الكبرى والعتامنة وعرب العوامر بأبنوب، وعرب مطير والمطمر بالبداري، و3 مدافن صحية وهي الظهير الصحراوي الغربي للكيلو 2 أسيوط – القاهرة على مساحة 5 فدادين، و3 محارق بمركز الغنايم على مساحة 3 أفدنة، ومحرق بقرية الزرابي بأبوتيج على مساحة فدان.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم