انتهاء موسم دفن الناس أحياء في جبل الدكرور بسيوة

انتهاء موسم دفن الناس أحياء في جبل الدكرور بسيوة

مع بداية أول انخفاض لدرجات الحرارة ومع دخول فصل الخريف يعلن المعالجون السيويون انتهاء العلاج بالدفن في رمال جبل الدكرور  بسيوة، حيث يبدأ العلاج بالدفن أو الردم في رمال جبل الدكرور بواحة سيوة في كل عام مع منتصف شهر يونيو ويمتد حتى منتصف شهر سبتمبر من كل عام.

أصل حكاية الدفن

العلاج بالدفن في رمال جبل الدكرور عادة سيوية داب أهل سيوة على القيام بها لصالح المرضي منذ عشرات السنين حيث اكتشف سائح ألماني قدرة رمال جبل الدكرور على اختزان قدرة كهرومغناطيسية داخل رمالها استخدمت في علاج بعض الأمراض كان من أهمها علاج التهاب المفاصل والروماتويد والروماتيزم وغيرها من الأمراض، وتطورت بعدها عملية الدفن في رمال جبل الدكرور وأصبح أهل سيوة متخصصين في عمليات الدفن التي لاقت رواجا سياحيا في مصر وخارجها ويعد موسم الدفن من أهم مقاصد للسياحة العلاجية.

طبيعة الدفن

يقول أبو القاسم محمد الواحي، من المعالجين الشعبيين، إن عمليات الدفن التي تستمر لنحو عشر دقائق في اليوم، ويتراوح تكرارها بحسب طبيعة الحالة من يوم إلى أسبوع مع عناية صحية بالكشف المبدئي على القادمين للدفن الذي يحظر على مرضى القلب وهناك رعاية خاصة لمرضى السكر، إذ لا يسمح لهم المعالجون ببدء عمليات الدفن في رمال جبل الدكرور إلا بعد توقيع الكشف الطبي عليهم وإثبات تحملهم لعمليات الدفن من خلال أطباء المستشفيات بسيوة، حيث تزيد درجه حرارة الرمال على الخمسين درجه مئوية، ما قد يشكل خطرا على مرضى القلب والضغط بشكل خاص.

مهنة تتوارثها العائلات

ويوضح الشيخ عمر راجح، شيخ قبيلة أولاد موسى بسيوة، أن مهمة العلاج بالدفن منذ وعينا عليها في سيوة وهى مهنة تختص بها بعض العائلات السيوية التي توارثتها بتجهيز إقامات للطالبين للدفن يتم الالتزام فيها من كل قادم للعلاج بشروط محددة منها عدم التعرض بعد الدفن لتيارات الهواء والالتزام بارتداء ملابس شتوية في حر سيوة لمدد تتراوح بين أسبوعين لشهر بعد عملية الدفن.

ويضيف راجح أنه يتم الالتزام بجدول غذائي بمعرفه المعالجين الشعبيين السيويين خلال عمليات الدفن التي تسمر من 3-7 أيام بحسب كل حالة، يتم خلالها تحديد جدول زمني لتقديم وجبات المعالج بالدفن بمعرفة مجموعة من الخبراء الشعبيين المشهورين بدرايتهم بأسرار وفنون هذا العلاج الشعبي.

ويقول شريف السنوسي، الذي يعد واحدا من الخبراء الشعبيين، أن رمال جبل الدكرور لها مفعول السحر في علاج الأمراض الخاصة بالعظام والأعصاب، وأنها تختلف عن أية رمال أخرى موجودة في مصر والعالم.

ويضيف السنوسي “فمن المعروف أن درجة الحرارة في واحة سيوة طوال العام لا تقل عن 30 درجة مئوية خلال فصل الشتاء، وتصل إلى أعلى معدلاتها خلال فصل الصيف حيث تتراوح بين 35 و38 درجة مئوية، ولم تتجاوز درجة الحرارة أكثر من ذلك إلا مرة واحدة في شهر يونيو عام 1940 عندما وصلت إلى 49 درجة مئوية، وكان ذلك حدثا تاريخيا علميا”.

طقوس العلاج

ويشير السنوسى إلى أن للعلاج له طقوس مشهورة ومتعارف عليها لا يمكن تغييرها، تبدأ بإطلاع المعالج أولا على التحاليل الطبية للمرضى لمعرفة مدى قدرتهم على تحمل الدفن، وبعدها تبدأ الطقوس للدفن حيث يقوم مجموعة من المعالجين الشعبيين برسم دائرة كبيرة في الرمال وتحديد منتصف الدائرة لبدء عملية الحفر، وغالبا ما يتم في الصباح الباكر بعد أن يبيت المريض في خيمة أعدت خصيصا لتجهيزه قبل الدفن.

وتظل الحفرة مفتوحة منذ بزوغ الشمس حتى الساعة الثانية والنصف ظهرا، حيث يقوم المعالجون بإنزال المريض داخلها وإهالة الرمال عليه بطريقة تمنع دخول الهواء إلى الحفرة، ويوضع غطاء واق من آشعة الشمس على رأس المريض حتى لا يصاب بضربة شمس، ويترك المريض داخل الحفرة مدفونا بالرمال فترة ما بين 10 إلى 15 دقيقة حسب قدرة تحمله لدرجة حرارة الرمال، وبعدها ينقل المعالجون المريض إلى خيمة أخرى لها مواصفات خاصة حيث لا يتعرض داخلها المريض للهواء ويمكث خلالها من ساعتين إلى ثلاث ساعات.

ويحظر على المريض أثناء وجوده داخل الخيمة شرب الماء البارد أو تناول أي مأكولات إلا بأمر المعالج نفسه، ويقوم مساعدو المعالجين بتقديم أكواب من الحلبة الساخنة طوال فترة وجوده داخل الخيمة، وبعدها يتم لف المريض بغطاء ثقيل (بطانية أو اثنتين) حتى يصل إلى إحدى غرف النوم المغلقة ليرتاح فيها، ثم تأتي عملية تدليك جسد المريض بزيت الزيتون الدافئ ويترك المريض بعد ذلك فترة يمكنه فيها تناول وجبة رئيسية يقررها له المعالج حسب البرنامج الغذائي لكل مريض، وتتكرر عملية العلاج التي تنتهي بالوجبة مدة ثلاثة أيام متتالية داخل الخيمة المخصصة.

حيرة علمية 

تقول الدكتورة نهى المنسي، أخصائية علاج الروماتويد والروماتيزم وعلاج المفاصل، إن العلم لم يثبت حتى الآن صدقية العلاج بالدفن في رمال سيوة، ولكن يجب لإثبات نجاح العلاج بالدفن أن يتم أخذ عينات من تلك الرمال وتحليلها وقياس مدى تأثيرها على مجموعة من المتبرعين كعينات مرضية يتم أخذ سجلهم المرضي قبل وبعد الدفن، وإجراء قياسات.

وتضيف المنسي أنه ومن الممكن أن تستمر عمليات اثبات جدوى العلاج بالدفن لعدد من السنوات حتى يقول العلم كلمته في صدقية العلاج بالدفن في رمال سيوة لعلاج الروماتويد والروماتيزم وعلاج التهابات المفاصل من عدمه، فالأمر كله واقع تحت رهن الاختبارات المعملية وحصر نتائجها لعدد من المتبرعين لفترة زمنية طويلة، وبعدها يمكن الفصل في صدقية العلاج بالدفن من عدمه.

حالات يمنع فيها الدفن

ويوضح المعالج الشعبي عبد الرحمن الشرايك، أن هناك حالات لا يمكن علاجها بالدفن في رمال “جبل الدكرور”، مثل أن يتجاوز عمر المريض الثمانين عاما.

ويشير إلى أن الكثير من الأجانب ممن هم فوق الثمانين، يأتون إلى سيوة للعلاج، ويوضح المعالجون لهؤلاء أن العلاج في هذه السن وما بعدها لا يؤتي ثماره، كما يحذر أطباء العلاج الشعبي مرضى القلب والضغط من الدفن مباشرة قبل إجراء التحاليل اللازمة للوقوف على قدرتهم على تحمل درجات الحرارة المرتفعة بالرمال، وإنه لا بد قبل علاج أي شخص بالدفن في الرمال أن يقوم بعمل قياسات للضغط ومدى تحمل عضلة القلب لهذا العلاج، وتقوم مستشفى سيوة المركزي بعمل هذه التحاليل للمقبلين على الدفن قبل القيام بالطقوس.

ويحظر المعالجون على المرضى بعد عملية الدفن أن يتعرضوا إلى أي تيارات هوائية أو الاستحمام طيلة أيام الدفن، وحتى مرور 20 يوما بعدها، كما يحذر المعالجون من ممارسة الجنس بعد انتهاء الدفن مباشرة.

تجارب المرضى

عبد الباسط عامر، خمسيني وأحد الذين خاضوا تجربة العلاج بالدفن بالرمال، يقول إن هذه هي المرة الثانية التي يأتي فيها للعلاج بالدفن في سيوة حيث كان يشعر بآلام في المفاصل وقدرته على صعود السلالم بشكل عادي أصبحت أقل فلجأ إلى العلاج بالدفن حيث بعد المرة الأولى للدفن أصبحت حركته أخف وإحساسه بآلام المفاصل أصبح شبه معدوم، ولذلك قرر تكرار التجربة للعام الثاني على التوالي.

ويرى يونس فوزي، من محافظة البحيرة، أن العلاج بالدفن “فرق معايا” ويضيف “كنت قبل الدفن قليل الحركة وأجد صعوبة في تحريك مفاصل يدي نظرا للرطوبة العالية فيها، ولكن بعد الردم في الرمال بسيوة استطعت أن أحرك مفاصل اليد والكوعين بشكل أسهل، ويشير فوزي إلى أنه أثناء وجوده لإجراء عملية الدفن شاهد بجانبه سائح قيل له أنه جاء من كندا بعدما سمع عن العلاج بالدفن في رمال سيوة ليجرب بنفسه، وكان السائح الكندي سعيد جدا بالتجربة ورصدها بكاميرا خاصة به ليكتب عن التجربة لأبناء وطنه حين عودته لكندا.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم