مخلفات المجازر خطر يلوث هواء الفيوم..ومتخصصون: الحل في “التخمير”

مخلفات المجازر خطر يلوث هواء الفيوم..ومتخصصون: الحل في “التخمير”

تشكل مخلفات مجازر الطيور والمواشي بمحافظة الفيوم خطرا جسيما يهدد بنقص نسبة الأكسجين، نتيجة افتقار المجازر للاشتراطات الصحية للذبح، ما يؤدي إلى تضرر المواطنين وتعرض الأطفال للإصابة بالأمراض الصدرية المزمنة.

يقول ممدوح عبد الفضيل، أحد أهالي منطقة السلخانة بالفيوم، إن السلخانة تقع في وسط كتلة سكنية ما يتسبب في معاناة الكثير من الأهالي بالمنطقة من الروائح الكريهة، ومخلفات الذبح من روث ودماء، خاصة الجلود التي يتركها صاحب المجزر في الشارع بالأيام ويجمعها من حين لآخر ويسلمها للمدابغ، متسائلًا عن دور مسؤولي البيئة والطب البيطري الذين يغفلون ويتجاهلون مسببًا رئيسيًا من أسباب التلوث؟.

ويضيف محمد حامد، أحد أهالي قرية طبهار “بقالنا أكثر من خمس سنوات نحارب من أجل حل مشكلة وجود المجزر داخل الكتلة السكنية الذي تسبب في إصابة الأطفال وأهالي المنطقة بالكثير من الأمراض المزمنة، وعدم توفير صرف صحي لمخلفات المجزر وانسداد البالوعات الخاصة بالمجزر ما يتسبب في  غرق المنطقة والشوارع بهذه المخلفات”.

ويتأسف محمد حمودة، أحد أهالي قرية طبهار، من وجود منزله بجانب السلخانة، حيث يتعبأ الهواء بالروائح الكريهة، ما يصيب الأطفال بالأمراض الصدرية، إضافة لتناثر مخلفات الذبح، وسيول دماء الذبائح التي تغرق الطريق العمومي بشكل مستمر.

الاشتراطات الصحية

يوضح الدكتور نبيل عبد المعطي، مدير المجازر بمديرية الطب البيطري بالفيوم، الاشتراطات الصحية التي يجب توافرها لإقامة المجازر، وأهم هذه الاشتراطات الموقع الجغرافي، فيشترط بعد المجزر عن الكتلة السكنية، ويتوفر به مصدر مياه وكهرباء، ومصدر آمن للصرف، وضرورة تغطية بيارات الصرف، حتى لا يتلوث الهواء، ويقلل كمية الأكسجين الموجودة في الهواء، كما يلزم أن تحدث معالجة للمياه داخل بيارات الصرف لأن الكثير من الفلاحين يروون أراضيهم بمياه الصرف، وبهذه الطريقة يصبح الزرع والمواطنين عرضة للإصابة بالأمراض الضارة والمزمنة مثل الفشل الكلوي، والأمراض الصدرية.

ويضيف عبد المعطي أنه بالنسبة لصالة الذبح داخل المجزر يجب أن يكون الذبح في صندوق آلي، وتوافر ماكينة سلخ آلي للجلد للحفاظ عليه، بالإضافة إلى توافر خطوط ناقلة للذبائح، لعدم الذبح على الأرض لمنع تلوث الذبائح، وتعرض اللحوم للأمراض، وتوافر أجهزة شفط النخاع واستخراج المخ وفصل نهايات الأعصاب، لأهمية نخاع الذبائح في تحضير العديد من الأدوية المهمة للإنسان، وتوافر ثلاجات حفظ اللحوم، لحفظ وتخزين اللحوم.

ويشير إلى أن الشروط التي تتوافر لإقامة مجازر الطيور، لا تختلف كثيرا عن مجازر الحيوانات إلا في تجهيزه بالسراميك، ويتوفر على 7 فتحات بالغرف للتهوية، بالإضافة إلى توفير مصدري الصرف والمياه بشكل مستمر، ومصدر دائم للكهرباء.

نقص الميزانية

ويقول الدكتور أسامة مخلوف، مراقب الطب البيطري بالمديرية، ونقيب البيطريين بالفيوم، إنه لا يوجد مجزر تنطبق عليه الاشتراطات الصحية لإقامة مجازر المواشي أو الدواجن بالمحافظة، وفقًا للقرار رقم 499 لسنة 2016 بشأن الاشتراطات الصحية لإقامة مجزر، الذي تم من خلاله تحديد مواصفات أقسام مجازر الدواجن ما بين الذبح والسمط والترييش، والتجهيز، والغسيل والتبريد، الوزن والتعبئة والتغليف، والتجميد والحفظ، بالإضافة لتوافر وحدة إعادة تدوير مخلفات المجزر بما يتلاءم مع التعليمات الصادرة من وزارتي الزراعة والبيئة، موضحا أن السبب في نقص الإمكانيات والآليات وعدم وجود ميزانية في خزانة المديرية تسمح بتوفير مثل هذه الاشتراطات في مجزر على الأقل بالمحافظة.

مركز للبروتين

يوضح محمود عبد المجيد، صاحب أحد مصانع الأعلاف، إن المصنع يطرح سيارات متحركة على كافة أصحاب محال الدواجن بقرى ومراكز الفيوم لجمع مخلفات ذبح بهدف استخدامها في صناعة الأعلاف، بديل إيجابي “لمركزات البروتين” التي تستورد من الخارج بأسعار مرتفعة.

ويضيف عبد المجيد، أن المصنع يعيد تدوير مخلفات ذبح الدواجن ووضعها “للتحميص” لأكثر من 6 ساعات متواصلة من أجل التخلص من الأضرار التي توجد بها ثم تستخدم في صناعة “المساحيق” وهي التي تختص بالدم والأحشاء والريش والعظام، بحيث نستطيع أن سد حوالي 75 % من تصنيع الأعلاف.

فيما يعتبر الدكتور عادل محمد، أستاذ تغذية الدواجن بكلية الزراعة بالفيوم، مخلفات ذبح الدواجن سلاحا ذو حدين، لأنها تستخدم في صناعة الأعلاف خاصة، بعد معالجتها تحت 140 درجة حرارة مئوية، و3 درجات ضغط، ما يؤهل المخلفات بهذه الطريقة للقضاء على جميع البكتيريات والفطريات بها، ولكن هناك شركات مصنعة للأعلاف تتكاسل عن معالجة هذه المخلفات بالشكل الأمثل ما يطيح بالصحة العامة بهذه الطريقة، أو أن تستمر السيارات التي تجمع المخلفات من أصحاب محال الدواجن متحفظة على المخلفات لفترات طويلة مما يصيبها بالعفن وبهذه الطريقة مهما دخلت هذه المخلفات مرحلة المعالجة بعد “التحميص ” لن تقضي على البكتيريا بشكل مماثل، وتعرض الطيور للإصابة بالأمراض.

التحلل الهوائي

ويشير المهندس أيمن جوهر، مسؤول شؤون البيئة بديوان عام المحافظة، إلى أن مخلفات المجازر تتسبب في تلوث بيئي نتيجة ما يتخلف عن الذبح الذي يتمثل في الدم والجلد والقرون والعظام، والكثير من الحوافر والأجزاء التي لا تصلح للاستخدام الآدمي، بالإضافة للحيوانات النافقة التي يمنع الطب البيطري ذبحها، ويصدر قرار بإعدامها فتظل في المجازر لساعات طويلة، ويحدث لها “التحلل اللا هوائي” بوجود غازات تؤثر على الهواء بشكل سلبي وتتسبب في التلوث البيئي، بالإضافة لحدوث تلوث لكل من المياه السطحية والجوفية، والتربة ما يتسبب في تغيير محتويات التربة، وبقايا المضادات الحيوية، وتلوث الهواء، بالإضافة إلى حدوث خلل بيئي عندما تصرف مخلفات الذبح بشكل غير صحي قد يؤدى إلى نفاد الأكسجين الذائب، وحدوث أضرار جسيمة بالكائنات المائية، وتكوين ترسبات طينية ورغوة زيدية تطفو على سطح المياه، عندما يتخلص منها أصحاب المجزر عن طريق إلقائها في النهر.

بدائل

ويتابع جوهر أن الحل الصحيح لمواجهة الأضرار البيئية الناجمة عن مخلفات الذبح تكمن في التخمير تحت درجة حرارة مرتفعة قد تصل لـ65 درجة مئوية لمدة شهر كامل، حتى تستطيع أن تقتل الحشرات والكائنات الضارة، ويمكن الاستفادة من البقايا في تسميد التربة، مؤكدا رصد أكثر من 50 حالة مخالفة بيئية بسبب مخلفات المجازر، ولكن لا توجد ميزانية وآليات حديثة لتنفيذ خطة التخمير كبديل لمواجهة التلوث البيئي الناجم عن مخلفات الذبح في المجازر.

ويقدم أحمد عبد الرحمن، الباحث بكلية الزراعة، مقترحا لتقليل الآثار الناتجة مخلفات المجازر التي تسبب تلوث للهواء، يفيد بضرورة معالجة المياه عن طريق غرف مستقلة بذاتها بحيث يتم شفط الغازات والأبخرة للمعالجة باستخدام “الفلاتر بيولوجي” بالإضافة إلى توفير شفاطات هوائية فعالة تتصل بالفلتر الرئيسي لشفط المياه، وإعادة معالجتها من جديد، مما يساعد في القضاء على تلوث الهواء.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم