المكدوس السوري.. مؤونة سبتمبر لأشهر الشتاء القارس

المكدوس السوري.. مؤونة سبتمبر لأشهر الشتاء القارس الشكل النهائي للمكدوس، أرشيفية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يطلق السوريون على شهر سبتمبر لقب “شهر المؤونة “، نظرا لما يصنعون فيه من طعام يتم تخزينه لأجل فصل الشتاء القارس في سوريا، حيث تستخدم تلك الأطعمة كوجبات مفيدة، تمنح الدفئ في البرد الشديد.

ويعد المكدوس أشهر المؤن التي يصنعها السوريون في منازلهم، حيث لا يخلو بيت تقريبا من ” قطرميز/ مطربان ” لتخزين المكدوس.

ويتكون المكدوس من الباذنجان المحشي بدبس الفلفل الحار أو المتوسط المخلوط مع عين الجمل المقطع مع زيت الذرة أو زيت الزيتون.

طريقة التحضير

يغسل الباذنجان بعد إزالة رأسه الشوكي، ثم يوضع بقدر ويغمر بالماء ليوضع على النار في حرارة عالية بعد أن يوضع فوق القدر ما يمنح الضغط العالي لحبات الباذنجان، ويغلي لمدة تتراوح بين ثلث ونصف ساعة حسب نوع الباذنجان، الذي يقسم في سوريا للبلدي أو الحمصي نسبة لمدينة حمص والذي يعرف بلونه المائل للبنفسجي، أو الباذنجان الغربي الذي يتميز بلونه الأسود.

يخرج الباذنجان من الماء المغلي ويوضع في وعاء مليء بالماء البارد حتى يفقد حرارته، وعندما يبرد يشق بطن الباذنجان بسكين ويوضع فيه الملح ثم يرص مرة أخرى داخل شاشية من القطن ويضغط بأثقال مرة أخرى لمدة يومين، ليفقد الماء الذي كسبه من الغليان.

في هذا الوقت يتم تجهيز حشوة الباذنجان المكون من خليط الجوز “عين الجمل” مع دبس الفلفل وملح بكمية مناسبة، كما أن بعض العائلات تفضل وضع القليل من الثوم، لمنح الخلطة نكهة مختلفة عن العادية قليلا.

يحشى الباذنجان بعد أن يجف، ويرص بترتيب في “برطمان/ قطرميز”، ثم يقلب بعد أن يغلق فمه بمناديل معقمة لكي يفقد ما تبقى من ماء فيه، حيث يترك مقلوبا ليوم كامل، ثم يعدل، ويضاف إليه الزيت، حتى يغمر كل حبات المكدوس ويغلق المرطبان بإحكام لعدة أيام قبل أن يصبح جاهزا للأكل.

طقوس المكدوس

تشتري العائلات كميات من الباذنجان والفلفل الحار أو الحلو، بحسب عدد أفرادها، إلا أن الأسر بشكل عام تخزن كميات كبيرة منه نظرا لكونه وجبة رئيسية على إفطار وعشاء الشتاء.

تجلب أكياس الفلفل التي تشتغل العائلة في تقطيعه خصوصا إذا كان كميات كبيرة، وينشف الفلفل بالشمس ثم يقطع بماكينة مخصصة تفتته بشكل شبه كامل، ولعل أقسى ما يسبب الفلفل الحار غليان كبير في الأيدي التي تقطع لذلك ينصح دوما بارتداء القفازات البلاستيكية أثناء تقطيع الفلفل الحار.

لماذا في الخريف؟

رغم توفر مكونات المكدوس في أيام أخرى إلا أن صناعته في الخريف ليست مسألة اعتياد فحسب، بل إن الأمر قائم على قاعدة مفادها، أن المكدوس لا تصلح صناعته في الصيف بسبب الحرارة التي قد تتلف الباذنجان، فضلا عن أنه أكلة تسهم بمنح الحرارة للجسم وبالتالي يصلح أكلها في الشتاء على عكس الصيف الذي ترتفع فيه حرارة الجسم بحال تناول الإنسان مثل هذه الوجبة.

الوسوم