رئيس قطاع الثقافة بالاتحاد العربي للمرأة المتخصصة: نعمل على تمكين المرأة السورية في جميع الميادين

رئيس قطاع الثقافة بالاتحاد العربي للمرأة المتخصصة: نعمل على تمكين المرأة السورية في جميع الميادين ريم صابوني، خاص ولاد البلد
كتب -

تسعى ريم صابوني، رئيس قطاع الثقافة في الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة فرع سوريا، إلى تمكين المرأة السورية عبر ورش العمل والندوات والدورات التدريبية والتثقيفية للمرأة المتخصصة وغير المتخصصة في المجالات الصحية والقانونية والثقافية والاجتماعية والتعليمية.

وتعتبر صابوني أنه لا يمكن الفصل بين قضايا المرأة والطفل، خصوصا في سوريا التي يعاني أطفالها ونسائها من ويلات الحرب، وتؤكد في حوارها لـ”ولاد البلد” أن أولويات الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة منذ بدايته هي دعم الطفل والمرأة سويا.

ما أسباب تخصصك في منهج المونتيسوري للطفولة المبكرة دون غيره من المناهج؟

منذ طفولتي احتل أدب الطفل جزءا كبيرا من اهتماماتي، فكتبت القصة القصيرة والسيناريو القصصي والمسرحي، وحضرت ورش عمل ضمت كتابا لأدب الطفل على مستوى سوريا، شغفي هذا دفعني للدراسة الأكاديمية  التي كان أولها دبلوم التأهيل التربوي ثم توجهت إلى التخصص في منهج المونتيسوري العالمي في الطفولة المبكرة انتهاء بعملي الخاص كمدرب ومحاضر في هذا المنهج، وسبب اختياري للمنهج هو رغبتي في التخصص بدراسة مرحلة الطفولة المبكرة بعدما أثارت اهتمامي، وتعمقت في القراءة عن هذه المرحلة، نظرا لأني أمٌ يسيطر عليها هاجس التربية وأفضل الطرق التربوية والنظريات الحديثة، وبعد بحثي توصلت إلى منهج المونتيسوري كمنهج عالمي كرست فيه د.ماريا مونتيسوري صاحبة المنهج كلّ نظرياتها ودراساتها حول أهمية مرحلة الطفولة المبكرة في تشكيل شخصية الطفل، وأشارت في كتابها العقل المستوعب “أن أهم مرحلة في حياة الإنسان لا تتمثل في المرحلة الجامعية بل تتمثل في أولى مراحل الحياة التي تمتد من الولادة إلى سن السادسة”.

حدثينا بإيجاز عن طبيعة هذا المنهج؟

يعود منهج المونتيسوري إلى القرن التاسع عشر لصاحبته د. ماريا مونتيسوري أول طبيبة في إيطاليا اتبعت المنهج العملي في دراسة الأطفال، فاستعانت بالملاحظة والمراقبة والتجربة والبحث العلمي لدراسة تطور الأطفال وآلية تعليمهم متأثرة بأعمال الفرنسيان جان إيتارد وإدوارد سيغان بدراستهم للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، إضافة إلى أعمال يوهان بستالوزي والألماني فريدريك فروبل وجان جاك روسو الذي يدعو بعودة الأطفال إلى الطبيعة لتتبنى بعد ذلك مونتيسوري فكرة تربية الطفل وفق ميوله وقدرته الفردية واستعداده الذاتي للتعلم، عبر أنشطة وأدوات صممتها خصيصا لتلبي حاجات الطفل الروحية والفكرية والحركية طبقا لمواصفات دقيقة محققة أهدافا تعليمية، وبذلك أحدثت ثورة فكرية في المجال التعليمي بعد أن كشفت عن الأخطاء القاتلة في تعليم الأطفال الأسوياء، وعبرت عن هذا بمقولتها الشهيرة “بينما كان الناس في منتهى الدهشة والإعجاب بنجاح تلاميذي ذوي الاحتياجات الخاصة، كنت في منتهى الدهشة والعجب لبقاء الأطفال الأسوياء في ذلك المستوى الضعيف من التعليم”.

ويعتبر منهج المونتيسوري نقيضا للمدارس التقليدية في طريقتها في التعليم، التي تعتمد على التلقين والمدرس والسبورة كطريقة أحادية في التعليم، بينما يعتمد المونتيسوري على دافعية الطفل الذاتي للتعلم عبر تهيئة بيئة منظمة ومحفزة له على الاكتشاف والاكتساب والتطور.

ما سبب اهتمامك بأدب الطفل خاصة؟ وماذا قدمتِ في هذا المجال؟

امتلكت موهبة في الكتابة منذ سن مبكرة إلى أن وجدت فرصة لنشر قصصي القصيرة الموجهة للأطفال في مجلة محلية، خاصة عندما كنت في الثامنة عشرة واستمر عملي كقاصة ومحررة للأطفال حتى اليوم.

هل للأعمال والمبادرات التطوعية نصيب من اهتمامك، وما أبرز مشاركاتك؟

على مدى الأعوام الخمس المنصرمة عملت وتطوعت وانتسبت إلى كيان نسوي يجمع سيدات سوريات تواجدن في أرض مصر، إضافة إلى مشاركتي في أعمال تطوعية بشكل خاص كنشر المبادرات وإيصال بعض الحالات بجهات معنية وعلاقات عامة مع كيانات أخرى كالمنظمات غير الحكومية NGOs، إضافة إلى عملي مع منظمة اليونسيف لفترة قصيرة كمنسقة لأحد مشاريع الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال السوريين، وصولا إلى مبادرتي بإطلاق مشروع تطوعي خدمي وانتهاء بآخر منصب تقلدته كرئيس للقطاع الثقافي في الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة فرع سوريا.

بدورك كرئيس القطاع الثقافي بالاتحاد العربي للمرأة المتخصصة، ما رأيك في طبيعة الثقافة بمصر؟

لطالما كانت مصر منبع ومنبر الثقافة العربية، تشع على إخوتها وجيرانها العرب إشعاعا فكريا وحضاريا لا يخفى على أي متتبعٍ للحراك الثقافي، لكن ما يطفو على سطح الثقافة المصرية هذه الأيام من بضاعة فاسدة رائجة مع كل أسف في أغلب الأوساط تساهم في نشره بعض وسائل الإعلام، يجعلنا نرى التفاوت الكبير الحاصل بين المادة الثقافية النخبوية والمادة الرخيصة ويجعلنا نسعى –كمثقفين- لتدارك هذه الكارثة الحقيقة بحجم مصر التي تتصدر الأمة العربية للحيلولة دون الغرق إلى القاع فنرقى بالجيد على الرخيص الرائج ليطغى عليه ويسمع له صوت ويكون هو السائد لا المتنحي.

ما طبيعة الأعمال التي يقدمها الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة؟

نحن في اتحادنا الوليد  -الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة فرع سوريا- نعمل على تمكين المرأة السورية، من خلال ورش العمل والندوات والدورات التدريبية والتثقيفية للمرأة المتخصصة وغير المتخصصة في المجالات الصحية والقانونية والثقافية والاجتماعية والتعليمية، من خلال قطاعات الاتحاد التي تعنى بهذه الجوانب ونعمل على رفع نسبة الوعي لديها فهي اليوم في أمس الحاجة أن تكون امرأة ناضجة ومستقلة وتمتلك الوعي عن ذي قبل.

هل هناك اهتمام خاص بالطفل السوري من قبل الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة؟

لطالما ارتبطت قضايا الطفولة بالأمومة وكوننا (فرع سوريا)، حيث الدولة منكوبة التي يعاني أطفالها من ويلات الحرب، فإن اهتمامنا في الاتحاد بشكل عام واهتمامي أنا من موقعي – كرئيس للقطاع الثقافي- بشكل خاص بالطفل السوري يضعه في قائمة الأولويات، لاسيما وأني متخصصة في ثقافة الطفل أطلقت أولى مبادرات للقطاع الثقافي تخص الطفل السوري اللاجئ وهي مبادرة (كتابي إليه).

حدثينا عن مبادرة “كتابي إليه”؟

لا يخفى على أحد الظروف الإنسانية المؤلمة التي يمر بها كل أطفال سوريا في الداخل والخارج، مما يجعل إشباع الرغبات والاحتياجات الفكرية لديهم أمرا أشبه بالحلم والرفاهية الزائدة، ومن هنا جاءت فكرة الحملة والتي كانت تراودني منذ فترة بعيدة الأمد قبل تسلمي حتى لرئاسة قطاع الثقافة.

أطلقت الحملة بمبادرة قطاع الثقافة وبرعاية كريمة ودعم من قبل الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة فرع سوريا في التاسع من يوليو / حزيران 2016 على صفحة الاتحاد الرسمية لفرع سوريا، ومن أبرز أهداف الحملة وصول الكتاب أو تسهيل وصوله إلى يد كل طفل سوري لاجئ في مصر، ونشر ثقافة القراءة لدى الطفل السوري اللاجئ لنبني جيل سوريا المستقبل بالعلم والمعرفة، وتعزيز الفكر الإيجابي لدى الأطفال لنحميهم من أفكار التطرف الهدامة.

هل ترين أن نظرة المجتمع للمرأة السورية منحصرة في صورة واحدة، وإذا كان كذلك ما سبل تغييرها؟

في مقال كتبته في إحدى الصحف الإلكترونية حول الصورة النمطية للمرأة السورية  في مصر، أطلقت فيه تساؤلا “لماذا كلما ذكر فيه الوجود النسوي السوري شممنا رائحة التلذذ بطبيخ السيدة السورية والتغزل بنظافة السيدة السورية لماذا لا نرى معه ظهورا لفكر وثقافة المرأة السورية وفنها و ريادتها وعلمها وعملها؟”

أرى أن السبل لتغيير هذه الصورة النمطية من خلال عرضنا لنماذج مشرقة سورية موجودة في أرض مصر أو غيرها تشكل حالة من لفت النظر للإنجاز والريادة الذي حققته وتحققه السيدة السورية متحدية بذلك الظروف ومتجاوزة العوائق، وأن نحث الإعلام كي يسلط الضوء أكثر على النماذج المشرقة، وأن يعدل عن الصورة القديمة التي يسلط الضوء فيها على جانب أحادي اهترأ لكثرة متناوليه بأشكال وصور متعددة ومكررة إلى حد الإشباع وهي صورة السورية الضعيفة والمستكينة لظروفها.

هل هناك سيدات سوريات أهدر الإعلام حقهن وأضاع صورتهن؟

لاشك كما ذكرت سابقا أن التركيز على جوانب أحادية في شخصية المرأة السورية جعل بعض الرائدات منهن في منأى عن المنابر الإعلامية، وأعطى صورة منقوصة عن المرأة السورية الموجودة في ميادين عديدة أذكر منها ميدان العمل المجتمعي الإنساني الذي أغفله الإعلام أو لم يعطه حقه من الاهتمام، وأرى أنه جانب مهم وجديد دخلت ساحاته المرأة السورية بكل كفاءة.

ما رأيك في مقولة “المرأة ليس لها إلا منزلها وعائلتها” مهما كان شأنها الثقافي والعلمي؟

لطالما سمعنا شكوى المرأة من ظلم المجتمع لها والسلطة العليا التي منحها المجتمع للرجل ومكنته من التسلط عليها، إلا أن هذا يدعوني دوما للتساؤل “أليست المرأة هي جزء من كل أم أننا نحفظ بعض الشعارات الجوفاء المهترئة لكثرة ترديدها وكتابتها كجمل براقة تزين دفاتر الطلاب على مقاعد الدراسة وخارجها ونعود لواقع مائل الشق يفتقر للوعي؟”

المرأة أولا وأخيرا هي صاحبة القرار، وبمقدار ما تمتلكه من الوعي بذاتها وإمكاناتها ستمتلك فيه حريتها الواعية واستقلالية شخصيتها دون أن تسمح لكائن أن يمارس وصايته على عقلها ولا أستطيع أن أحمل مسؤولية هذه الموروثات الفكرية إلا للمرأة نفسها، كونها النصف وتربي النصف الآخر من باب إحداث التغيير المنشود وحثها على تحمل دورها كفرد وكيان مبدع ومنتج لا مستهلك وعالة على غيره  ينظر له كوعاء لإنتاج الجنس البشري.

كلمة توجهينها للمرأة السورية؟

أقول للمرأة السورية أنتِ اليوم أقوى وأكثر وعيا وتمتلكين من الحرية والإرادة ما يؤهلك لتمزيق كل الصور القديمة وتحطيم إطاراتها الخشبية، كوني الحاضر رغم الجراح، يكن لك المستقبل فمن كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة.

الوسوم