بعد كارثة “السرطان الأخضر”.. انتهاء مشروع الاستزراع السمكي بالمنزلة

بعد كارثة “السرطان الأخضر”.. انتهاء مشروع الاستزراع السمكي بالمنزلة

في سبتمبر من العام الماضي، تعرض أصحاب المزارع السمكية ببحيرة المنزلة لخسائر فادحة بعد نفوق مئات الأطنان من الأسماك بمزارعهم بسبب نبات ورد النيل.

يوسف عسل، صاحب مزرعة سمكية وأحد المتضررين من نفوق الأسماك، يقول إن المشروع شهد إقبالا كبيرا من الشباب في بدايته، نظرًا لاهتمام المسؤولين، وكان قبلة طلبة معهد علوم البحار لإجراء تجارب شهرية واختبارات للتأكد من سلامة المياه، كما نال انتشارًا واسعًا واستقطب متدربين من دول شرق آسيا وأفريقيا لنقل التجربة المصرية.

يعود مشروع الاستزراع السمكي إلى العام 1995 خلال حكومة كمال الجنزوري، على امتداد 11 كيلو متر من محطة السلام 1 برسوة ليسا الجمالية وصولا لرسوة الشبول، بمشاركة 350 شابًا، وما يقرب من 700 قفص سمكي تنحصر النسبة الأكبر منهم داخل حدود مدينة الجمالية.

ويبلغ الفقص السمكي 10 أمتار طولًا و10 أمتار عرضا، ويتكون من خشب يوضع أسفله براميل بلاستيكية لحمله، كما يبطن من الداخل بغزل وهي الشباك التي تربى فيها الأسماك.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

خسائر كبيرة

يضيف عسل أنه بعد تعرض الشباب المشاركين في المشروع لخسائر كبيرة على مدار 7 سنوات بسبب نفوق الأسماك، تقلص عدد المشاركين في المشروع إلى 100 شاب بعد إغلاق أكثر من 85 شابًا لمشروعاتهم، وواصل الباقون العمل بحوالي 150 قفصا سمكيا، بقرض من الصندوق الاجتماعي للتنمية بمبلغ 10 آلاف جنيه.

وانتهى المشروع بشكل كامل بعد نفوق كمية تقارب الـ100 طن أسماك متنوعة في سبتمبر 2015 بسبب ورد النيل، وحرر المتضررون حينها محضرا بقسم الجمالية رقم 2985 إداري.

يقول عسل إن الخسارة جعلتهم يتراجعون عن استكمال المشروع خلال العام الحالي، ويضيف أنه فور علم المسؤولين بالكارثة، أرسلوا حفارا لتطهير المياه واستغرق العمل شهرا كاملًا ولم يتمكنوا من تطهيره فتركوه.

أسماك المبروك

بدأت مديرية الزراعة بالدقهلية حصاد أسماك المبروك التي يتم استزراعها على مساحة 40 ألف فدان في حقول الأرز بالمحافظة.

وتتكون الزريعة من ثلاث مفرخات هي الخاشعة على مساحة 13 ألف فدان، وصان الحجر على مساحة 11 ألف فدان، والمنزلة على مساحة 16 ألف فدان.

تتوزع زريعات الأسماك على مساحات الأرز بالمراكز بواقع 2000 فدان بطلخا، و8 آلاف ببلقاس، و6 آلاف بشربين، و1000 في شرق الحفير، و5 آلاف و500 في المنزلة، و5 آلاف بالسنبلاوين، و2000 بدكرنس.

كما يجري استزراع سمك المبروك على مساحة 3 آلاف فدان بميت سويد، و2500 فدان بمنية النصر، و5 آلاف فدان بالمنصورة، بحسب بيانات مديرية الزراعة بالدقهلية.

فوائد مادية وبيئية

بحسب محمد المنسي، وكيل وزارة الزراعة بالدقهلية، فإن أهمية الاستزراع السمكي في حقول الأرز ترجع إلى تحسن ظروف تهوية الحقول، وإعاقة وصول الضوء إلى بادرات الحشائش نتيجة حركة الأسماك وما تحدثه من عكارة، فتحد من نموها.

كما يقضي الاستزراع على ظاهرة الريم ويرقات البعوض والديدان الحمراء، ومسببات الأمراض والحشرات، ما يؤدي إلى تقليل استخدام المبيدات ويحافظ على البيئة.

ويوضح المنسي أن الاستزراع لا يتعارض مع برنامج زراعة الأرز، كما أنه يعد أسلوبا تكنولوجيا بسيطا لا يحتاج لبرنامج تدريبي، بالإضافة لكونه من أساليب الزراعة العضوية والتنمية الريفية ورفع مستوى المعيشية.

كما تؤدي مخلفات الأسماك إلى زيادة خصوبة التربة وتقليل استخدام الأسمدة المعدنية، بالإضافة إلى أن الأسماك المرباة في الحقول ذات جودة أعلى من المرباة في المزارع، ويرجع ذلك لكونها مرباة في بيئة مياه عذبة تستخدم مياه الصرف الزراعي ومياه الشرب.

بالإضافة للفوائد البيئية فإنها تعود بنفع مادي على المزارع، بزيادة دخله نتيجة زيادة محصول الأرز بنسبة 10 %، بجانب الإنتاج السمكي.

جودة المياه

أحمد عبدالله، أستاذ علم الحيوان بكلية العلوم جامعة المنصورة، يقول إن الأسماك تعيش على أكسجين المياه، فيجب أن تكون خالية من أي حشائش أو ورد النيل، حتى لا يضغطوا على الأسماك ويمنعوا وصول الأكسجين لها.

ويضيف عبد الله أن انخفاض تركيز الأكسجين عن النسبة الموصى بها يؤدي إلى إجهاد الأسماك وانخفاض معدل نموها، وفي حالة الانخفاض الشديد يؤدي ذلك إلى نفوقها.

ويوضح أستاذ علم الحيوان أن معدل الأس الهيدروجيني PH من الأمور المهمة بالنسبة لحياة الأسماك، إذ إن بعض الأنواع تفضل الوسط المائي ذي الدرجة القلوية الخفيفة، بالإضافة إلى تركيزات الأمونيا والنيتريت وكبريتيد الهيدرجين.

ويشير إلى وجود العديد من الملوثات التي يؤثر وجودها على مدى صلاحية وملائمة البيئة المائية لتربية الأسماك، منها المعادن الثقيلة مثل الرصاص، والزئبق، والنحاس، والزنك، والكادميوم، والكروم، بالإضافة إلى المبيدات الكيميائية، موضحًا أنه يجب أن تكون البيئة المائية للاستزراع السمكي خالية من أي ملوثات أو على الأقل يكون تركيزها في الحدود المسموح بها.

ويوضح عسل أنه يستطيع تحديد صلاحية المياه المستخدمة في الاستزراع عن طريق لونها، فاللون الطبيعي هو الأخضر الفاتح، ويعني أن المياه تحوي غذاء طبيعي للسمك، أما إذا تحول لونها للأبيض فتعني أنها بحاجة إلى زيادة كمية العلف، أما البني الغامق فيعني أنها غير صالحة.

التغذية

بحسب دليل الاشتراطات الصحية لمشروع الاستزراع السمكي الصادر عن وزارة البيئة عام 2009، فإن تغذية أسماك الاستزراع تحتاج إلى إعداد أعلاف صناعية متزنة تلبي كافـة الاحتياجات الغذائية للأسماك، وتصنع هذه الأعلاف من مواد كثيرة منها مـسحوق الـسمك، ومـسحوق اللحم، وفول الصويا، والذرة الصفراء، ومخلوط الفيتامينات، والأملاح المعدنية، وزيت الـسمك، ومكسبات طعم ورائحة، ومواد رابطة وغيرها.

وقد يلجأ مستزرعو الأسماك إلى شراء أعلاف جاهزة أو تصنيعها على أيديههم عن طريق خلط كميات من فول الصويا، ورجيع كون، وذرة صفراء بنسبة 7%، ومسحوق سمك وهو عبارة عن أسماك ومخلفاتها تطحن على هيئة دقيق وإضافته للعلف كبروتين مكمل، حسب عسل.

الوسوم