مقابلة| مدير “القومي للبحار”: التغيرات المناخية تهدد الدلتا.. وغرق الإسكندرية “محتمل”

مقابلة| مدير “القومي للبحار”: التغيرات المناخية تهدد الدلتا.. وغرق الإسكندرية “محتمل”

أنشئ المعهد القومي لعوم البحار بالإسكندرية عام 1924 كمحطة بحثية في منطقة الشاطبي، ثم نقل إلى منطقة قايبتباي عام 1931، ما يجعل الفرع هو النواة الأساسية للمعهد فى جمهورية مصر العربية.

يعد المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية أقدم معهد متخصص بالدراسات والأبحاث العلمية البحرية بمصر، ويختص المعهد بالبحث العلمي وعمليات الرصد البيئي والمتابعة وقياس نسب التلوث بالبحيرات الشمالية.

التقت “ولاد البلد” مدير المعهد الدكتورة سوزان الحسانين خليف، أستاذ البيئة البحرية والتغيرات المناخية، للتعرف على دور المعهد ومهامه بمجال البيئة البحرية والمصايد.

ما هو دور ومهام المعهد في مجال البيئة البحرية؟

يقوم المعهد بعمليات الرصد البيئي للتلوث في البحيرات الشمالية والبحر المتوسط بتمويل من وزارة البيئة، ويجري الرصد باستخدام الأجهزة المخصصة لمتابعة وقياس نسب التلوث في المياه، كما يعقد دورات تدريبية للصيادين للتوعية بطرق الصيد الحديثة، وأهمية المحافظة على الكائنات البحرية، وينظم حلقات نقاشية للتعرف على مشكلاتهم ومحاولة حلها.

ويمثل المعهد دور المستشار لهيئة الثروة السمكية من خلال شعبة المصايد، ويشارك أساتذة المعهد في الاستشارات الخاصة بتربية الأحياء المائية، وسبل إنتاج الزريعة، وتشرف المحطات البحثية التابعة للمعهد على البحيرات الشمالية، كما تحلل المحطات العلف للتأكد من جودته.

ويقوم المعهد أيضًا بتوجيه البحث العملي لخدمة الثروة السمكية، ومن المقرر أن تشهد الأسابيع المقبلة بدء تشغيل أول مصنع حكومي لإنتاج الأعلاف بمنطقة المكس، بعد توقف عمليات الإنشاء والتجهيزات الخاصة به منذ عام 2012 نتيجة الأحداث السياسية التي مرت بها البلاد، ومن المتوقع أن يوفر المصنع احتياجات الثروة السمكية من العلف الذي كان يتم استيراده من الخارج بالعملة الصعبة “الدولار”، كما سيتيح وجود فائض يباع للمزارع السمكية بالمحافظات المجاورة.

ما هي أسباب تلوث المياه ومن المتسبب؟

تعد مشكلة تلوث المياه إرث ثقيل متعاقب منذ سنوات عديدة، خاصة البحيرات التي تعاني من تلوث نتيجة الصرف الزراعي، وجزء من الصرف الصحي، وتسعى وزارة الري والموارد البيئة لحل هذه المشكلة من خلال محطات معالجات الصرف قبل إلقائه في البحيرات، ولا يمكن إنكار الجهد المبذول، ولكن ما زال التلوث مستمر.

أما المتسبب عن التلوث، فهم إما الأفراد أو الوزارت المختصة كوزارة الزراعة المسؤولة عن الصرف الزراعي، ووزارة الإسكان لمسؤولياتها عن الصرف الصحي، ولا يقتصر التعدي على البحيرات عند حد التلوث فقط، بل يمتد إلى تجفيف الأرض وتخريبها بهدف البناء عليها من قبل المواطنين، أو تقطيعها لإنشاء مزارع سمكية خاصة، مثلما حدث عقب ثورة 25 يناير، ما أدى إلى تقلص مساحة البحيرات، فعلى سبيل المثال بحيرة البرلس تقلصت مساحتها من 885 إلى 322 كيلو متر.

ما هو دور المعهد في مكافحة تلوث المياه؟

يلعب المعهد دورًا مهما في مكافحة تلوث المياه، إذ يرصد نسبة التلوث بشكل شهري في البحيرات التابعة للمعهد، وهم البرلس، والمنزلة، وإدكو، ومريوط، والبردويل، وترفع النتائج إلى وزارة البيئة في حالة وجود نسبة تلوث، وذلك يقلل من احتمالية نفوق الكائنات البحرية، كما يوجد بالمعهد قسم  للطوارئ، يختص بمتابعة المشكلات فور حدوثها.

ما هي أسباب ظهور القرش واختراقه السواحل المصرية؟

يتمثل السبب الأول في التغيرات المناخية التي تنعكس على طبيعة البيئة البحرية، ولكن يمكن أن يكون ظهور تلك الكائنات البحرية طبيعي، فعلى سبيل المثال، حوت “الزعنفة” الذي ظهر في “مارينا” بالساحل الشمالي مؤخرًا، يعد أحد الأنواع النادرة غير المؤذية للإنسان، وكان ظهوره بسبب تناسب عمق المنطقة التي ظهر بها مع العمق الذي يناسب طبيعته البحرية ويقدر طوله بحوالي 30 مترا.

أما عن ظهور “القرش” الذى حدث في شرم الشيخ منذ عامين، فكان نتيجة تغير الطبيعة الفيسيولوجية له بسبب تدخل العنصر البشري في أسلوب نظامه الغذائي، بإلقاء بقايا الطعام له، ويعد هذا هو السبب الثاني لظهور مثل هذه الكائنات غير المعتاد ظهورها قرب السواحل.

ما هي المعوقات التي تعرقل عمل المعهد؟

تعد إحدى أبرز المعوقات هي “البيروقراطية” التي تعرقل دعم البحث العلمي، من حيث التمويل المادي للمشروعات البحثية، بالإضافة إلى عدم وجود تشريعات تذلل العقبات، وتوفر الإمكانيات اللازمة للمشروعات البحثية.

كما نواجه مشكلة قلة “الانتماء” وعدم الالتزام لدى العاملين، ويرجع ذلك إلى قلة رواتبهم التي لا تكفل توفير حياة كريمة للعامل، ويجب أن تكون الرواتب مجزية، وكفالة رعاية صحية واجتماعية، بهذا نضمن أداء أفضل، وانتماء للمؤسسة التي يعمل بها العامل أيا كانت.

ما هي طرق الصيد الجائر وطرق مكافحته؟

ينقسم الصيد الجائر إلى نوعين، أولهما صيد المزارع السمكية للزريعة “السمك الصغير” من البحر والبحيرات، رغم وجود قانون يجرم اصطيادها، ولكن لم يتم تفعيله، والنوع الثاني هو استخدام أدوات الصيد القديمة التي تؤثر على البيئة، كالشباك ضيقة الفتحات التي تستخدم في صيد “الزريعة” مع الأسماك كبيرة الحجم، بالإضافة لأسلوب الصيد بنظام الجر، ويعد أحد أساليب الصيد الجائر التي يؤثر بالسلب على الثروة السمكية، ويؤدي إلى تقلصها.

وتحاول وزارة البيئة التصدي للصيد الجائر وتنظيمه من خلال منع الصيد بالبحر في 3 أشهر كل عام هي أشهر مايو، ويونيو، ويوليو، ولكن يجب أن توفر الدولة مصدر دخل بديل خلال تلك الأشهر للصيادين، وتختص هيئة الثروة السمكية بالدور الرقابي لمحاولة منع الصيد الجائر.

ولا بد من توعية الصيادين بضرورة استخدام أدوات صيد حديثة صديقة للبيئة تحافظ على الكائنات البحرية، مثل الشباك التي تمثل المشكلة الأكبر للصيد بمصر، إذ يجب الالتزام بتطبيق حجم فتحة شبكة الصيد المناسب لنوع السمك، لمنع صيد “الزريعة”، وتدريب الصيادين وتنمية ثقافتهم حول الحفاظ على الثروة السمكية.

هل أدى الصيد الجائر إلى انقراض بعض الكائنات البحرية؟

بالطبع أدى الصيد الجائر إلى انقراض بعض أنواع الأسماك، فعلى سبيل المثال “التونة”، بالإضافة إلى وجود أسباب أخرى كالتغيرات المناخية، وعدم تعادل نسبة المياه المالحة مع المياه العذبة، وتلوث المياه الذي أدى إلى انقراض “الترسة البحرية”.

ومن الممكن المحافظة على الكائنات البحرية، عن طريق إنشاء “المحميات الطبيعية” التى تسهم في زيادة الإنتاج وتنمية الثروة السمكية بطريقة منظمة، وتوعية الصيادين بأن مثل تلك المحميات لا تعد حربًا على أرزاقهم، بل هي أحد السبل العلمية التي تحافظ على الثروة السمكية، وتقلل من انقراض الكائنات البحرية.

ما حقيقة نفوق أسماك الطوبارة والقاروص بمحطة المكس التابعة للمعهد بعد علاجها بمضاد حيوي للأبقار؟

لا صحة لما تررد، فهي شائعات ليس لها أساس من الصحة، وكانت المحطة التي آثارت الجدل بها بعض المشكلات وقتما توليت إدارة المعهد، بسبب عملها على نوعين من المياه، هما مياه مريوط، التي تستخدم في الاستزارع السمكي بأحواض مخصصة لإنتاج أسماك البلطي والبوري، ومياه مالحة ناتجة عن الآبار تستخدم لاستزراع الأسماك البحرية.

والأسماك التي نفقت كانت نتيجة تجربة بحثية لتفريخ أسماك القاروص لأول مرة بالمعهد، بهدف تكبير الزريعة وبيعها، ولا شك أن أي تجربة بحثية تحتمل حدوث أخطاء، ونتيجة انقطاع التيار الكهربي المغذي لمحطة المياه لعدة ساعات، توقف عمل جهاز تغذية الأكسجين في أحد الأحواض الصغيرة، ما أدى إلى نفوقها، وليس بسبب استخدام أحد المضادات الحيوية كما تردد.

ورغم ذلك أثبتت التجربة البحثية نجاحها، فتم بيع كميات كبيرة عقب إنتاجها في الأحواض الأخرى، ما أدى إلى زيادة إيرادات المعهد.

بحكم تخصصك في التغيرات المناخية، كيف تتوقعين تأثير ارتفاع منسوب سطح البحار على المدن الساحلية خاصة الإسكندرية؟

الأمر ليس مقلقا مثلما يتردد عن غرق المحافظة خلال الأعوام القليلة المقبلة، فالتغيرات المناخية تؤثر على ذوبان الجليد، وهو ما ناقشه مؤتمر باريس الأخير، الذي أوصى بتعويض الدول المتضررة من ذلك بمبالغ مالية كبيرة من الدول الصناعية التي تسببت في إحداث خلل بالبيئة، وارتفاع درجات الحرارة، كالولايات المتحدة الأمريكية.

كما تؤثر التغيرات المناخية في ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما يبرز في منطقة الدلتا سنويًا، ولا يمكن الجزم بأن الإسكندرية قد تتعرض للغرق، ولكن ما أتوقعه هو ارتفاع الأمواج وخروجها عن الحواجز الموضوعة قرب الشواطئ، مثلما حدث في بعض السنوات الماضية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم