11 ألف فدان مزارع سمكية بالإسكندرية.. وصيادون: تلوث المياه يقتل “الزريعة”

11 ألف فدان مزارع سمكية بالإسكندرية.. وصيادون: تلوث المياه يقتل “الزريعة” عمال بأحد المزارع السمكية

ما يقرب من 11 ألف فدان هي إجمالي مساحة المزارع السمكية في محافظة الإسكندرية، ما يجعلها أحد أهم مصادر الإنتاج السمكي للمستهلك، إذ تنتج أطنانا من الأسماك والأطعمة البحرية سنويًا، لكن مشروعات الاستزراع السمكي بالثغر لم تسلم من تلوث المياه بالمخلفات الصناعية، ما يهدد إنتاجها ويقتل الزريعة.

مكونات المزرعة

رئيس مزرعة مريوط السمكية المهندس طارق فرج، يطلعنا على مكونات المزرعة الأساسية، وهي المفرخات الخاصة بالزريعة “السمك الصغير” التي تنقسم إلى مفرخ للسمك البلطي، ومفرخ للجمبري، ومفرخ صغير لأسماك القروص، ويتم تحضين إنتاج المفرخات حتى تصل لمرحلة اليرقة في فترة من 60 إلى 90 يومًا للأسماك البحرية، و21 يومًا للسمك البلطي.

ويضيف فرج أن أحواض الزراعة تتكون من مصدر ري، ومصدر صرف، وتوضع الزريعة بتلك الأحواض يحسب متوسط وزن الزريعة للكتلة الحية التي يتم وضعها، ومتابعتها حتى الوصول لموعد موسم الحصاد، ويمتد موسم الحصاد من 6 إلى 8 أشهر للأسماك النيلية، و18 شهرًا للأسماك البحرية.

ويوضح رئيس مزرعة مريوط أن زيادة مساحة مسطح المياه تتناسب طرديًا مع زيادة الإنتاج، ويبلغ الإنتاج ببعض المزارع 3 أو 4 أطنان للفدان الواحد، حسب الإمكانيات المتاحة للمزرعة، خلال فترة الدورة التي تمتد إلى 6 أو 8 أشهر.

ويشير فرج إلى وجود عدد من الشروط اللازم توافرها بمكان المزرعة، وهي البعد عن أي منطقة سكنية، وتوفر مصدر صرف ومصدر ري، وفحص مصدر الري من خلال أخذ عينات وتحليلها للتأكد من صلاحية المياه للاستزراع السمكي، ويجب ألا تحتوي المياه على نسبة مرتفعة من الأمونيا، وهو ما يتضح من خلال التحاليل، كما يتم فحص عينة من التربة للتأكد من صلاحيتها.

ووفق فرج فإن المزارع السمكية تعتمد على الأعلاف كمصدر أساسي للتغذية، وتختلف نسبة البروتين في مكوناتها حسب نوع الأسماك، فتكون 24 % للأسماك النيلية، ومن 45 لـ50 % للأسماك البحرية نظرًا لشراهة هذا النوع لأنه يعد من المفترسات، كما تتكون من فول صويا، وذرة صفراء، ومسحوق سمك، وفيتامينات، ومضادات سموم، وتوفرها الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية.

الأثر البيئي

وعن الآثر البيئي للمزارع السكنية، يقول رئيس مزرعة مريوط إنها لا تشكل أي ضرر بيئي، إذ إنها مكونة من المياه والتربة، والمياه المستخدمة بالمزارع هي مياه زراعة تتنوع مصادرها، حيث يمد مصرف غرب النوبارية حوض إنتاج الأسماك النيلية ووادي مريوط حوض إنتاج الأسماك البحرية.

وتوضح رئيس جهاز شؤون البيئة بالإسكندرية هدى مصطفى، أن المزارع السمكية لا تمثل أي ضرر بيئي، لاتباعها إرشادات وتعليمات السلامة البيئية، والقوانين المنظمة للبيئة، مشيرة إلى ضرروة عدم الخلط بين المزارع السمكية، والأقفاص السمكية، إذ إن الثانية تسبب أضرارا وتأثيرات سلبية على البيئة، وهي ممنوعة وفقًا للقانون، لاستخدامها مغذيات ووضع أقفاص داخل النيل وفروعه أو الترع، وهو ما يمثل مخالفة للقانون رقم 124.

وتنص المادة 4 من القانون 124 لسنة 1983، الخاص بتنظيم المزارع السمكية على الآتي “يحظر إنشاء المزارع السمكية إلا في الأراضى البور غير الصالحة للزراعة، على أن يقتصر في تغذيتها بالمياه على مياه البحيرات أوالمصارف المجاورة لموقعها، ويحظر استخدام المياه العذبة لهذا الغرض، ويستثنى من ذلك المفرخات السمكية التي تنشئها الدولة، ولا يجوز إنشاء أية مزرعة سمكية إلا بترخيص من وزارة الزراعة يصدر بعد الحصول على موافقة وزارة الري، مبين به كمية المياه المصرح بها ومصدرها وفتحة التغذية وطريقة صرفها”.

الأقفاص السمكية

يوضح الخبير والاستشاري في الاستزراع السمكي الدكتور محمد عبد الحميد، أن المزارع السمكية عبارة عن أحواض بمساحات مختلفة تمتد إلى آلاف الأفدنة، بينما الأقفاص السمكية توضع في مياه النيل أو المياه العذبة لتجميع الأسماك بها.

ويضيف عبد الحميد أنه وفقًا القانون 124 لسنة 83 مادة 48، فإن من مواصفات المزرعة أن تكون الأراضي غير صالحة للزراعة، وألا تروى بالمياه العذبة.

ويشير إلى أن أغلب الأراضي التي أنشئت عليها المزارع السمكية إما طينية أو رملية، لقدرتها على الاحتفاظ بالمياه، واستخدام الطبقة السطحية منها في إقامة الجسور الخاصة بالمزرعة، موضحًا أن عملية تجهيز الأرض الرملية للاستزراع السمكي مكلفة، نظرًا لتغطيتها بالمشمع بشكل كامل، الذي تزيد تكلفة الفدان الواحد منه عن 300 ألف جنيه.

وعلى نقيض ما صرحت به رئيس جهاز شؤون البيئة بالإسكندرية، فيما يتعلق بالأضرار البيئية للأقفاص السمكية، ينفي خبير الاستزراع السمكي تلوث مياه النيل بسبب استخدام الأقفاص السمكية، ويقول إن مستوردين الأسماك هم من يروجون لتلك الشائعات لما تحققه تلك الأقفاص من زيادة في الإنتاج السمكي، خاصة سمك البلطي، ما ينعكس على قلة الاستيراد، وبالتالي تؤثر على استفادتهم المادية.

ويستدل عبد الحميد على رأيه بما حدث في عام 2010، عندما جمع محافظ دمياط وقتها أصحاب المزارع السمكية واتفقوا على وضع الأقفاص السمكية بحيث لا تعيق حركة النقل النهري، وإبعاد الأقفاص مسافة 3 كيلو مترات عن مأخذ ومحطات مياه الشرب، وتسليم هيئة الثروة السمكية علف “طاف”، لاستخدامه بالأقفاص لمنع تلوث المياه.

إنتاج وفير

ويوضح خبير الاستزراع السمكي أن إنتاج المزارع السمكية يجاوز إنتاج الصيد في معظم دول العالم، وأن مصر تستهلك ما يقرب من مليون طن من الأسماك سنويًا، ما يجعل المزارع السمكية تمثل الحل العملي لتوفير احتياجات المستهلكين من الإنتاج السمكي، وتقدر مساحة المزارع السمكية بمحافظة الإسكندرية بحوالي 11 ألف فدان، منها 7000 مزرعة حكومية، و4000 فدان مزارع خاصة.

ويضيف أنه رغم المساحة الكبيرة للمزارع السمكية بمحافظة الإسكندرية، إلا أنها لا تعد بيئة خصبة للاستزراع السمكي، ويرجع ذلك إلى قرب تلك المزارع من المناطق الصناعية، ومصانع البتروكيماويات، مستدلًا على ذلك بقلة إنتاج معظم المزارع السمكية التي تعمل منذ 28 عامًا.

تلوث المياه يقتل الزريعة

وعن المشكلات التي تواجه المزارع السمكية الخاصة بمحافظة الإسكندرية، يقول أحد مستأجري المزارع السمكية الذي رفض ذكر اسمه، إن أبرز هذه المشكلات هي الحصول على الأرض الصالحة للاستزراع السمكي، حيث إن معظم الأراضي التي تخصص للمزارع تكون بنظام “وضع اليد”، أو بعقود لمدة 5 أعوام، وبعد انتهاء العقد تطرح بمزاد وتسحب من المستأجر.

ويضيف أن المياه المستخدمة في المزارع السمكية غالبًا ما تكون مياه مصارف ملوثة بمخالفات المصانع التي تصرف في البحيرات الشمالية، كالبرلس والمنزلة، وشريط إدكو، التي تمثل المصدر الرئيسي لمياه المزارع السمكية.

كما يشير أحمد الحممصي، مستأجر لإحدى المزارع السمكية بمنطقة مرغم غرب الإسكندرية، إلى تلوث المياه المغذية للمزرعة نتيجة قربها من شركات البترول وصرف مخلفاتها فيها، وهو ما يتسبب فى موت سمك “الزريعة” ما اضطره لوقف العمل بالمزرعة منذ 3 سنوات ومخاطبة جهاز شؤون البيئة الذي لم يتخذ أي إجراء لوقف التلوث حتى الآن.

ويضيف الحممصي أن من ضمن المشكلات التي تواجه المزارع السمكية ارتفاع الإيجار بنسبة سنوية تقدر بـ10%، وعدم توفر الأعلاف والزريعة التي من المفترض أن توفرها الهيئة العامة للثروة السمكية، ما يضطره لشراء مستلزمات الإنتاج من السوق السوداء.

أما رئيس هيئة الثروة السمكية بالإسكندرية المهندس أحمد حلمى، فيقول إنه يجري صرف الزريعة بكامل الكميات المخصصة وبشكل منتظم للمزارع السمكية، ووجود مشرف من قبل الهيئة لمتابعة ذلك، مطالبًا من لم يتسلم مخصصاته من الزريعة أو تسلمها غير كاملة، عدم الاستلام وتقديم تظلم للهيئة للوقوف على حقيقة الوضع.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

                     

الوسوم