6 آلاف حالة تعد على نهر النيل بالدقهلية.. ومحام: عدم تطبيق القانون يزيدها

6 آلاف حالة تعد على نهر النيل بالدقهلية.. ومحام: عدم تطبيق القانون يزيدها
يتعرض نهر النيل بمحافظة الدقهلية (فرع دمياط) لتعديات تنوعت ما بين ردم وإقامة مبان بالمخالفة للقانون، ومن بين الجهات المتعدية على النهر نقابات وأجهزة حكومية، إضافة إلى تلوث مياهه بالصرف الصناعي والزراعي الذي يؤدي، وفق مصدر طبي، إلى مخاطر صحية على الإنسان.
ويبلغ إجمالي عدد التعديات على النهر 22 ألفا و382 حالة، تمت إزالة 16 ألفا و314 حالة منها منذ تطبيق قانون 12 لسنة 1984، فيما يتبق 6 آلاف و68 حالة، بحسب بيانات مديرية ري الدقهلية.
ويبلغ معدل الإزالات منذ تنفيذ القانون 52.7 % إزالة سنوية، وخلال عام 2016 تمت إزالة 170 حالة تعد على النيل، بمعدل يقارب 0.7 % إزالة يومية، و12.5 % إزالة شهرية، وهي النسبة الأقل على مدار الـ31 عامًا بمعدل 33 %، وعلى افتراض توقف نسبة التعديات عند هذا الحد، وحسب تلك المعدلات، فإنها تحتاج لما يقرب من 12 عامًا لإزالتها.
مجرى النهر

يمتد فرع نهر النيل بالدقهلية (فرع دمياط) نحو 122 كيلو متر بداية من قرية ميت العز التابعة لمركز ميت غمر وصولًا إلى نهاية قرية رأس الخليج في شربين، ليشق المحافظة إلى نصفين فاصلا بين مدينتي المنصورة وطلخا، لكن النهر الذي يقارب عمره الـ400 ألف عام يتعرض لعمليات ردم وتعد على مجراه إضافة إلى تلوث مياهه.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الدكتور وائل عبد الله، أستاذ الجغرافيا المساعد بجامعة المنصورة يوضح أن المساحة العرضية لنهر النيل عند قريتي كفر أبو نبهان وكفر السرنجة التابعتين لمركز ميت غمر تبلغ 305 أمتار تقريبًا، وتقل عند قرية نوسا الغيط التابعة لمركز أجا لتبلغ 70 مترًا، فيما يبلغ عرض النيل في مدينة المنصورة قبل فيلا غيث 240 مترًا.
وتبلغ المساحة الإجمالية لمحافظة الدقهلية تبلغ 3 آلاف و538 كيلو متر، بينهم 644 ألفا و883 فدانا زراعيًا تروى بمياه نهر النيل، كما تضم 180 محطة لتحلية مياه الشرب، وفق الموقع الرسمي لشركة مياه الدقهلية، بإجمالي إنتاج 465.9 مليون متر مكعب مياه في العام.
645 ألف فدان
تبلغ مساحة الأراضي المنزرعة بالدقهلية وتروى بمياه نهر النيل 645 ألف فدان ري غمر، بينهم 415 ألف فدان أرز، حسب مجدي ماضي، مدير الإرشاد الزراعي بمديرية زراعة الدقهلية.
ويوضح ماضي أن نظام ري الأراضي يكون كل 15 يومًا، حفاظًا على المياه من الهدر، مشيرًا إلى أن نسبة مياه الري هذا العام قليلة وتم عقد عدة ندوات لتوعية الفلاحين بالأمر وضرورة الحفاظ على المياه.
ويؤكد ماضي، أنه تم تلافي مشكلة الهدر بشكل كبير خلال العام الحالي، لوعي الفلاح بالأزمة وضرورة الحفاظ على نقطة المياه.
التطهير
يجري تطهير نهر النيل بالدقهلية شهريًا، وفق أحمد عيسى، مدير إدارة حماية النيل بمديرية الري، عن طريق مناقصة تطرح سنويًا ويتولى المقاول أعمال التطهير الميكانيكي واليدوي مستخدمًا معداته الخاصة، فيما يحظر تمامًا التطهير الكيميائي.
ويضيف أن المديرية تتسلم النيل في نهاية كل شهر بعد انتهاء أعمال المقاول، للتأكد من سلامة الإجراءات والخطوات المتبعة في التطهير.
حماية النيل
وفق قانون حماية النيل، فإن المخالف يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن عام وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد عن 200 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، على أن تضاعف في حال تكرار المخالفة، كما يجب على المخالف إزالة المخالفات في الوقت المحدد، وإلا يكون لوزارة الري التدخل وإزالتها على نفقته الخاصة.
ويقول مدير إدارة حماية النيل إن إدارته لا تقدر على حماية النيل من التعديات بشكل كامل، مشيرًا إلى أنه يجب تعديل بعض النصوص وتغليظ العقوبة على المتعد.
ويوضح رضا الدنبوقي، محام، أن العقوبة كافية في أساسها، لكن الأهمية تكمن في مدى تفعيلها ومتابعة تطبيقها، مع وجود طريقة سليمة لتحصيل الغرامات أو تنفيذ أحكام الحبس، وإلا تبقى الأحكام حبرًا على ورق، مشددًا على ضرورة تخصيص قوات أمن في جميع نواجي النيل، للقبض على المخالفين في الحال.
حملات إزالة
كان من أكبر الحملات التي شنتها البيئة والري خلال العام الحالي، هدم فيلتين الأولى على مساحة 4 آلاف م2، والثانية 1000 م2، ملك أحد رجال الأعمال بقرية البرامون التابعة لمركز المنصورة، بالإضافة إلى ملحق بالحديقة على مساحة 2000 م2، وحمامي سباحة داخل الفيلا وآخر على النيل مباشرة أقامه المتعدي على ردم النيل، وسور حول الفيلتيين، و4 أبراج حراسة، وأكثر من 10 آلاف م2 ردم في النيل بتكلفة إجمالي حوالي 25 مليون جنيه تكبدها المتعدي.
ويعد مركزا المنصورة وطلخا من أكثر مراكز الدقهلية في التعديات على حرم النيل، فحسب إحصاءات رسمية يوجد أكثر من 28 ناد للنقابات المهنية وقاعات أفراح بمدينة طلخا تعدوا على النيل، وصدرت بحقهم قرارات إزالة لكنها لم تنفذ بعد لضعف القانون.
وتعتبر الحالة الوحيدة التي تم خلالها إزالة مخالفة في تلك المنطقة، هي إزالة نادي نقابة المعلمين وقاعة أفراح في مارس 2015، وحينها ثار أعضاء المجلس وصرحوا أن المبنى تكلف أكثر من 3 ملايين جنيه من أموال النقابة، وحصلوا على التصاريح اللازمة.
يقول جمال الشيمي، وكيل وزارة الري، إن المديرية تقوم بدورها في تحرير محاضر بالمخالفات الموجودة على حرم النيل، وترسلها لمديرية أمن الدقهلية التي تحدد مواعيد الإزالة، مضيفًا أن هدم نادي المعلمين جاء بعد تكرار شكاوى المواطنين من التوسعات التي يقوم بها.
تلوث المياه
يقول كيميائي بشركة مياه الشرب بالدقهلية – رفض ذكر اسمه- إن مصرف عمر بك يعد من أخطر مصادر تلوث مياه النيل بالدقهلية، ويؤدي إلى الوفاة المباشرة للإنسان أو إصابته بالسرطان.
ويبلغ طول المصرف نحو 8 كيلو مترات وتتراكم به الملوثات الناتجة عن الصرف الصناعي بمحافظات الدلتا، وحسب المصدر، فإنه يحوي مئات الأطنان من المخالفات الكيماوية الخطرة، ويمر بأكثر من 40 قرية بمحافظة الدقهلية، ويصب ملوثاته في فرع دمياط.
وحسب مصدر آخر بمديرية الري، فإن دراسات كانت تجرى لتحويل مسار المصرف لكنها توقفت بسبب التكلفة الباهظة التي يحتاجها المصرف، وموافقات وإجراءات عدة.
ويضيف الكيميائي أن مصنع سماد طلخا يعتبر أيضًا من ملوثات النيل بعنصر الأمونيا، وأنهم اكتشفوا وجود عنصر الكادميوم بنسبة كبيرة داخل مياه النيل بالمحافظة في السدة الشتوية العام الماضي، بسبب الصرف الصناعي والزراعي.
مخاطر صحية
تقول الدكتورة نشوى عسل، طبيبة، إن المصادر المتنوعة لتلوث مياه النيل تصيب الإنسان بأمراض وبائية وصدرية، إذ إن الصرف الصناعي وما يخلفه من عنصر الأمونيا يصيب الإنسان بأزمات صدرية.
وتضيف أن مخلفات الصرف تعد من أسباب تشوه الأجنة والأمراض العقلية، لما تحتويه من عناصر ثقيلة مثل الرصاص والكادميوم.
الوسوم