ماذا يفعل السوريون المستبعدون من قسائم المعونات الغذائية لاستعادتها مرة أخرى؟

ماذا يفعل السوريون المستبعدون من قسائم المعونات الغذائية لاستعادتها مرة أخرى؟ السوريون أثناء صرف المعونات في كارفور ماركت- خاص ولاد البلد
كتب -

يعيش اللاجئون السوريون في مصر منذ أكثر من عام، حالة تخبط شديدة مع إجراءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التي قررت فجأة قطع المساعدات عن عدد كبير من اللاجئين المسجلين في المفوضية بحجة توقف المعونات الدولية الخاصة بهم.

حرم الكثيرون منهم، وعاد الأمل مجددا مع عودة المعونات الدولية، ليتفاجئ السوريون بأن المفوضية لم تعد إليهم ما كانت تعطيهم إياه من المساعدات، وليقول لهم المعنيون أخيرا، إن عليهم انتظار إعادة التقييم الذي تجريه الهيئة بالتعاون مع منظمات أخرى لمعرفة أوضاع اللاجئين ومنحهم المعونات.

ويتهم اللاجئون الهيئة الأممية بالتقصير في حقهم، فضلا عن خضوع الكثير من حالات التقييم لمزاجية الموظفين القادمين إلى بيوت السوريين، والذين لا يمتلكون أي خبرة في عادات السوريين، فضلا عن عدم المعرفة بما تحتاجه العائلات السورية التي يقاتل أفرادها لتأمين حياة جيدة تشبه ما كانوا عليه في سوريا رغم الظروف الصعبة.

وتشير التقارير الصادرة عن وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد اللاجئين السوريين فى مصر وصل إلى 350 ألف سوري، 120 ألف منهم مسجلون في الهيئة العليا لشؤون اللاجئين.

وتقدرُ قيمة القسيمة الغذائية التي تمنحها المفوضية العليا للاجئين بالتعاون مع منظمة الغذاء العاليمة بـ200 جنيه مصري شهريا، انخفضت في فترة سابقة إلى 120 جنيها قبل أن تعاد إلى ما كانت عليه سابقا، وتصرف القسيمة لشراء المواد الغذائية فقط من عدة مراكز تجارية منتشرة في مصر، مثل كارفور ماركت، وفتح الله ماركت.

ويرى الكثير من اللاجئين أن القسيمة منخفضة القيمة قياسا بالتضخم والغلاء الذي تعاني منه الأسواق في مصر، نتيجة انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار في السوق السوداء، مطالبين برفع قيمتها مع إعادتها لجميع من حرم منها.

قطع القسائم عن مستحقيها

“كنا نعيش حياة جيدة في سوريا ولم نحتاج مساعدة من أحد يوما، لكن الوضع مختلف الآن ماذا نفعل في ظل هذه الحياة الصعبة”، بهذه العبارة التي يتخللها الكثير من المعاناة بدأ مازن محمد حسن، أحد اللاجئين السوريين، حديثه عن أهمية القسيمة الغذائية بالنسبة له ولعائلته.

ويقول مازن “أسرتي مكونة من خمسة أفراد، أنا وزوجتي وثلاثة أطفال، جئنا إلى مصر منذ 3 سنوات، أعمل حاليا بورشة ستانلس، أسكن في منطقة العاشر من رمضان، قبل المجئ إلى مصر كنت في الغوطة الشرقية التابعة لريف دمشق، وعندما اشتد القصف على منطقتنا لجئنا إلى مصر”.

ووسط حالة من التعجب يتابع مازن “فجأة انقطعت عنا هذه القسائم وعندما سألنا في المفوضية قالوا لنا إنكم لا تستحقون، وإن الكمبيوتر اختار الناس عشوائيا، كيف حصل ذلك؟ أنا لا أعرف، لكني عامل يومي إذا جلست يوما من غير عمل فلن أستطيع إطعام أطفالي، ودخلى محدود جدا، أدفع منه إيجارا شهريا للمنزل، والإيجار في مصر غال ويرتفع كل سنة 10% بحسب قانون الإيجار الجديد، لا أعرف ماذا سيحصل في المستقبل، لقد وعدونا بمناقشة وضعنا قبل شهرين وحتى الآن لم يتصل بنا أحد”.

يكذبون علينا

“نجري المقابلات مع مشرفي المفوضية، ثم لا نعرف أين وصل وضع تقييم ملفاتنا”، هكذا قال يحيى شموط، الذي يعيش بمنطقة العبور هو وأسرته منذ ما يقرب من 4 سنوات، مشيرا إلى أنه كان في سوريا يكتب قصصا وشعرا، وعندما بدأ بالعمل على تسجيل مؤلفاته وأشعاره اندلعت الحرب وانتهى معها كل شيء، منوها بأنه تعلم العمل على آلة خياطة حقائب تخص الأطفال في مصنع قريب من بيته.

ويتابع شموط “لدي ابنة تدرس وأصبحت الآن أولى ثانوي إن شاء الله، وأعمل على تسجيلها حاليا وزوجتي ربة منزل، ووالديها أعمارهما كبيرة ويقيمان عندنا حاليا، يزوران ابنتهما الثانية المقيمة في دمياط كل شهر أو شهرين، ويعودان إلينا، لأنهما لا يستطيعان استئجار منزل خاص بهما”.

ويوضح “المفوضية كانت قد خصصت لنا قسائم غذائية كل شهر، وفي يوم من الأيام بعثوا لنا رسائل على الموبايل تقصينا من المساعدات، ليس للكل السوريين وإنما الأغلبية منهم، سألنا لماذا، لم يجبنا أحد بجواب صريح، إلا إنهم قالوا إن المعونات نقصت وتم استبعدتنا من المساعدات، وإلى الآن منذ سنة ونصف تقريبا زادوا قيمة السلة للمستفيدين الذين ما زالوا يعطونهم، أما من تم استبعاده فيكذبون عليه ويعطونه حقن مخدرة لكي ينسى القسائم!”

ويستطرد “انقطعت عني القسائم الغذائية منذ سنة ونصف تقريبا، كنت آخذها على سبيل المساعدات من المفوضية، والآن كل ما اتصلنا بهم يقولون بملل، انتظر التقييم!.

إعادة القسائم وزيادة قيمتها

يرجع فراس حاج يحيى، الحقوقي السوري المقيم في مصر، استبعاد أغلب السوريين من القسائم الغذائية قبل عام ونصف، إلى قلة الموارد لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في ذلك الوقت، لكنه يؤكد أنه لم يعد هناك مبرر واضح للمفوضية في عدم إعادة القسائم للاجئين الذين تم استبعادهم، بعد أن ضخت الدول المعنية المال للمفوضية.

ويوضح أن السبب فى استبعاد السوريين من القسائم الغذائية يعود لسوء بعض متخصصي الجهات التي تعتمد عليها الهيئة العليا للاجئين في إعادة تقييم الأشخاص وبحث حالتهم، واصفا بعضهم بالمستهترين الذين لا يقدمون تقييما جديا للوضع الفعلي للحالة، خاصة وأن المفوضية لا تقدم دعما ماليا إلا لعدد قليل نسبيا ولا تدفع بدل إيجار سكني، وتصبح في بعض الأحيان قيمة القسائم هي مصدر الدخل الأساسي لدى بعض العائلات.

ويرى الحقوقي السوري، أن هذا الموضوع من ضمن المواضيع المهمة للاجئين السوريين، مطالبا برفع قيمة السلة من 200 جنيه إلى 400 جنيه، حيث تعد الـ200 جنيه مبلغا ضيئلا جدا بالنسبة للفرد الواحد، والذي تم تحديده للاجئين وفقا لسعر الدولار قديما، وتم تحديد 200 جنيه وفقا لستة جنيهات للدولار، وبما أن سعر الدولار أصبح 12 جنيها في السوق السوداء، أي ضعف ما كان عليه، فلابد من رفع قيمة القسيمة للضعف أيضا.

ونوه حج يحيى إلى أن المفوضية تجري حاليا إعادة تقييم لكافة الأسر السورية سواء المستبعدة أو المستفيدة وتستمر لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، وبناء عليها سوف يمنح المستحقون فعليا قيمة قسيمة السلة الغذائية كما تؤكد المفوضية دوما.

تقديم طعن وإعادة تقييم

يقول “أحمد” البالغ من العمر 40 عاماً، ويصل عدد أفراد أسرته ستة، إنه استبعد من قسائم السلة الغذائية بدون أسباب واضحة، وعند اتصاله لمعرفة الأسباب لم يتلق ردا سوى أن عليه التقدم بطعن في قرار الاستبعاد، مشيرا إلى أنه تقدم بالطعن، وتم إجراء مقابلة معه في المفوضية لكن كل ذلك لم يأت بفائدة بعد سنة ونصف من الاستبعاد.

ويرد مصدر مسؤول في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فضل عدما لكشف عن اسمه، بأنه يتم حاليا إجراء حصر لكافة الأسر السورية المتواجدة في مصر، والعمل على إعادة تقييم الحالات المستحقة وغير المستحقة، وعليه سوف يتم منح المستحقين قيمة القسائم الغذائية وسوف يستفيدون منها بكل تأكيد.

الائتلاف السوري يجمع القوائم

يؤكد عادل الحلواني، مدير مكتب الائتلاف السوري بالقاهرة، إن الائتلاف يعمل حاليا على جمع قوائم المستحقين السوريين المستبعدين من القسائم الغذائية، لإرسالها إلى الأمم المتحدة ومنظمة الغذاء العالمي، حتى تتخذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المستبعدين مرة أخرى.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم