كتاب اليوم| الرقص الشعبي في النوبة

كتاب اليوم| الرقص الشعبي في النوبة غلاف الكتاب
كتب -

كتاب الرقص الشعبى فى النوبة لمؤلفه محيي عبدالحي هو دراسة أكاديمية للرقص كأحد فنون الأداء الحركي، ورقص النوبة المستمد من حضارتها ومورثها الحضاري.

اختار الكاتب قريتي بلانة من النوبة المصرية وحلفا الجديدة من النوبة السودانية منطقة للبحث.

تناول الكتاب المجتمع النوبي وقراءة في ملامح الموقع الجغرافي وطقوس واحتفلات الزواج وأهم السمات الثقافية.

أصل النوبيين

النوبيون ينتمون إلى كوش بن حام والد الأمم النوبية، أو جزء من السلالة المصرية القديمة، ولهم صلة بالأصول الزنجية التي هاجرت إلى المنطقة، أو من العناصر الحامية التى جاءت عبر باب المندب، ولهم صلة بقبيلة النوبادي النوبية جنوبي ليبيا والمغرب.

معنى لفظ النوبة

أطلق المصرييون القدماء على بلاد النوبة : نب أو نوب (Nubu) ومعناها الذهب باللغة الهيروغليفية، وقد تكون مشتقة من اسم قبيلة النوباتي، الذين أتى بهم الرومان وأسكنوهم شمالي النوبة.

النوبة بين مصر والسودان

نوبيو مصر والسودان يشتركون فى العديد من مظاهر التراث الشعبي، والنوبيون في مصر كنوز والعرب والفاديجا، والسودان هم السكوت والمحس والدانقلة، واللغات المشتركة هي الفاديجا والكنزية.

احتفالات الزواج

في النوبة القديمة عندما كان يبلغ الولد الحادية عشرة من عمره، كان أهله يختارون له الفتاة المناسبة، ويفضلون زواج الأقارب، وعندما يصل عمرها سن الزواج يقوم الأب بطلب يد الفتاة رسميا.

بعد يوم الاتفاق “الفرجار” بين العائلتين على تفاصيل الزواج، وزيارة أهل العريس ومعهم الشيلة “هدايا للعروس”، والتي يؤتى بها في “موكب الشيلة”، التي يخرج متجها إلى منزل العروس، والفتيات تحملن أطباق خوص ملون بها هدايا، بينما تنتظر العروس دخول الشيلة لتظهر الهدايا، والنساء اللواتي يؤدين الرقصة الوسطانية.

كما تعد أم العريس طبقا من سعف النخيل مملوء بالفيشار والتمر، وأخرى تملأ بعطور الصندل والمحلب، يحملان في موكب لإعلان يوم الزفاف، بينما يختار العريس وزيرًا يصحبه.

وفي يوم الحنة تقام الاستعراضات ويتم تخضيب العريس بالحناء علي برش يسمى “غجري” مستقبلا القبلة وتجلس أمامه أمه تتغنى بأمجاد عائلته، بينما على الجانب الآخر تقوم الماشطة بدهن كل جسم العروس بالحناء وخليط من الزيوت ثم يعد لها برش وتتغني والدتها بحسبها ونسبها، ويوم الزفاف بعد عقد القران وذبح الأغنام والعشاء يتقدم المغنون إلى منتصف الحوش ويحتفلون.

أما الآن فمراسم الزواج اختلفت وأصبحت الدعوات مطبوعة فى كارت، وتقام حفلات الزفاف فى قاعات النوادى وصالات الافراح.

الرقص الشعبي النوبي

اهتم النوبيون القدماء بالرقص، وكان يؤدى في احتفالات طقوس الزواج، واحتفالات الحصاد، أثناء إقامة الولائم، واحتفالات الصيد، واحتفالات فيضان النيل، واحتفالات الميلاد، واحتفالات البلوغ، واحتفالات الختان، وغيرهم من المناسبات.

رقصة الوسطانية “الشيلة”

تؤدى بعد وصول موكب الشيلة أو سد المال إلى منزل أهل العروس ولا يرقصها إلا النساء مع ضرب الدفوف والغناء، والاصطفاف في نصف دائرة وتتشابك أياديهن وتتحركن إلى الأمام والخلف ببطء، مع حركة الوسط والتقدم في انحناء خفيف، مع رفع الأيادي متشابكة ثم إنزالها، وتدخل إحدى الفتيات لتؤدي الرقص أسرع وسط دائرة من النساء.

استعراض الأراجيد

أداء الأراجيد يتم بمصاحبة الغناء والإيقاع الصوتي وضرب الدفوف وتتميز التشكيلات بخطوة منتظمة، تبدأ من يوم تخضيب الحنة وفي ليلة الزفاف، يتقدم المغنون إلى المنتصف ويضرب الرجال الدفوف، وتصطف النساء أمامهم، وتتشكل على شكل مربع أو دائرة والحركة تتميز بالتمايل يمينًا ويسارًا، والرقص في خطوة موحدة منتظمة إلى اليمين ثم سحب الجسم عليها وجذب القدم اليسرى مع هز الجسم إلى الأمام ثم إعادة القدم اليسرى وعليها الجسم مع جذب القدم اليمنى، وتكون الأيادي متشابكة من عند الذراع أو الساعدين، ويقوم بعض أصدقاء العريس بالرقص بالتناوب داخل الدائرة.

رقصة فري

ويطلق عليها رقصة طائر السمان وتؤدى ضمن احتفلات مراسم الزواج في الحنة والزفاف، مجموعة من الشباب يتحلقون في نصف دائرة ومجموعة من الفتيات في النصف الآخر، وترقص فتاتان في نصف الدائرة بخطوات سريعة جدًا، وتخرجا ويدخل غيرهما، وتصاحب الرقصة أغنية تحمل نفس الاسم.

رقصة بلاجة

أو رقصة الدلوعة، وتشبه رقصة الفري ولكنها أبطأ وترمز إلى العروسة، وتصاحبها أغنية بلاجة تمدح العروس فيها.

رقصة الكف “الهولي هولي

لرقصة الكف عند الكنوز أكثر من طريقة منها الهولي هولي، وفيها يصطف الشباب والرجال على شكل مربع يؤدون خطوات موحدة، وبينهم المنشدون الذين يؤدون الأغاني ويضربون على الدُف، ويشتد ضرب الكف، ويقف ثلاثة من ضاربي الدفوف واثنان من ضاربي الدف الكبير لأداء الأغاني مع الضرب على الدفوف يتوسطهما حامل الجريدي، وفي الجانب يجلس ضارب النقارة، ويتحلق الرجال حولهم و النساء في طرف الحلقة، ويتقدم أربعة من الكفافة يقفزون ويصفقون على إيقاعات النقارة والدفوف.

وبين أقارب العريس تقف فتاة تشارك الرقص وهي متشحة بطرحة على وجهها، ويتقدم منها الكفافة ويتقهقرون، وتتبعهم المؤدية حتى يصلوا للمغنيين فتتراجع ويتقدموا وهكذا، وغالبا ما يصحب المؤدية أحد أقاربها يحمل سيفًا يلوح به راقصا رمزا لحراستها.

رقصة الكف “التربالة- الكرو”

تتشكل دائرة من الرجال يصفقون وتتحول الدائرة إلى مستطيل ويجلس عند أحد أركانها ضارب النقارة وإلى جواره سيف وحربة ودرقة، وينسحب ضاربو الدفوف، ولا يصاحب هذه الرقصة أية أغنية، وتجلس النساء خلف حلقة الرجال ولا تشارك النساء في هذه الرقصة.

يبدأ والد العريس المؤدي الرقصة برفع سيفه وهزه في الهواء ويردد كلمات تشيد بالحسب والنسب، وتزغرد النساء خلف الحلقة، ويصدر الرجال همهمات تعبيرًا عن الفرحة والفخر، ثم يتناول الدرقة ويبدأ استعراض الرقص واثبًا حتى نهاية المستطيل ويعود إلى حيث بدأ، ويضع الدرقة والسيف مكانهما ليتناولهما غيره، وكلما خرج مؤد بعد أدائه للرقص، دخل والد العريس لمنتصف الحلقة وأطلق أعيرة نارية في الهواء تحية للمؤدي.

رقصة الدِرشو “الحوم بي”

تشبه رقصة الكف الهولي هولي، وانتشرت شمالي السودان بين قبائل الشايقية، ثم انتشرت في معظم السودان باسم الحوم بي، وهي رقصة نوبية باسم الدرشو كانت تؤدى ضمن احتفالات الحناء والزفاف.

حلقات الذكر

الحضرة ترتبط بالطرق الصوفية وهناك نوعان “السماع” مرتبط بالصوت، و”الذكر” مرتبط باستخدام الكلام والحركة، والحركة الإيقاعية عن طريق حركة الجسم بالميل يمينًا ويسارًا مع حركة الرأس واليد.

والمداحون أربعة: اثنان يقومان بالإنشاد، واثنان يقومان بدور أداء أول المدحة ويسمونها الزمال “الشيالين”، يرددان مطلع المدحة عقب كل بيت من أبيات المدحة مع حركات هز الرأس والتصفيق والميل بالجسم.

رقصة السُكي “النجرشاد”

مجموعة شباب يقفون في نصف دائرة على شكل هلال وفي المنتصف تقف الفتيات في صفوف منتظمة ويؤدى بنفس حركات الهولي هولي، لكن بتشكيلات مختلفة وتشترك النساء مع الرجال في هذه الرقصة ويستخدم الدف وتصفيق الأيادي مع ضرب الأقدام بالأرض.

رقصة أوللي

تؤدى ضمن احتفالات الزفاف في بعض مناطق حلفا وبطن الحجر والسكوت تشبه الهولي هولي، مع اختلاف بعض التشكيلات، والأعداد والإيقاع مع القفز في الهواء.

رقصة كِرّى

تعتمد على مزاوجة إيقاعية بين الصفقة والصوت، وتؤدى بمصاحبة آلة الطنبور ومعنى كِرّى زئير الأسد وأطلق مسمى الطنبارة على الكرير لارتباطها بآلة الطنبور وتشبه أداء رقصتي فري وبلاجة مع اختلاف التشكيلات وسرعة الإيقاع.

رقصة جابودي

تستخدم عند الكنوز الدناقلة فقط بنفس إيقاع أوللي، وتؤدى الرقصة ضمن احتفلات الأعراس وتشبه الهولي هولي مع اختلاف التشكيلات والأعداد والإيقاع، بنفس الحركات وضرب الكف، وتستخدم الوثب في الهواء وخطوات سريعة.

رقصة الكاريج

تؤدي رقصة الكاريج مجموعة من الفتيات في الأراضي الزراعية أسفل شجر النخيل احتفاءً بجنى التمر.

احتفال السبوع

تحتفل بمرور الأسبوع الأول على ميلاد الطفل، فيؤخذ في جولة نيلية عند الغروب في زفة، ويغمر الطفل في مياه النيل صيفًا وغسل كفيه وجبهته شتاءً، وتنشد الأدعية بطول العمر، ويضرب على الصحن النحاسي بالمكحل حتى يصدر رنينا وتمر الأم من فوق البخور سبع مرات، وتدور النساء والأطفال حول المولود مع ترديد الأغاني، لكن عادة التبرك بماء النيل لم تعد تمارس بعد الهجرة.

الكاتب

محيي عبد الحي بيومي من مواليد االقاهرة حصل على ليسانس آداب جامعة عين شمس، حصل أيضا على دبلوم الدراسات العليا أكاديمية الفنون، كما حصل على ماجستير الأنثروبولوجيا الثقافية، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، شارك في العديد من الأعمال الفنية ممثلًا ومخرجًا.

الوسوم