قرض صندوق النقد.. طوق نجاة للحكومة ونار تحرق “الغلابة”

قرض صندوق النقد.. طوق نجاة للحكومة ونار تحرق “الغلابة” رفض شعبي لقرض صندوق النقد خلال حكم مرسي

أثار طلب مصر قروض جديدة من صندوق النقد الدولي  بقيمة 12 مليار دولار، عاصفة من الانتقادات للحكومة الحالية التي تثقل كاهل الدولة بمزيد من الديون وأعبائها، وتحمل الشعب ما لا يطيق رضوخا لاشتراطات صندوق النقد الدولي الواجبة لمنح تلك القروض.

الصندوق وافق من حيث المبدأ على تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات، بفائدة 1.5%، لدعم برنامج الحكومة للإصلاحات والذي يهدف إلى سد العجز في الميزانية وإعادة التوازن إلى أسواق العملة، بعد تفاقم أزمة سوق الصرف، ولكنه – الصندوق – أكد أن الاقتصاد المصري يواجه مشاكل لابد من علاجها سريعًا.

ومنذ الإطاحة بمبارك في 2012 تفاوضت مصر على اتفاقين مع الصندوق لكنهما لم يتما ويشمل ذلك قرضا قيمته 4.8 مليار دولار جرت الموافقة عليه مبدئيا عام 2012.

اشتراطات مجحفة.. ونفي حكومي

وفي الوقت الذي تزداد فيه مخاوف عموم الشعب من فرض الصندوق اشتراطات تجبر الحكومة على خفض الدعم وكذلك خفض قيمة العملة المحلية، ومن ثم زيادة الأعباء على المواطنين، نفى عمرو الجارحي، وزير المالية، وجود أي اشتراطات للصندوق لمنح مصر القرض، بينما ذهب رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل لما هو أبعد من ذلك بقوله إن صندوق النقد الدولي لم يفرض أي شروط على مصر للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وإن برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي كان كافيا لقبول الصندوق منح مصر القرض.

وأكد رئيس الوزراء- على عكس كل توقعات المحللين- أن الفترة المقبلة ستشهد التوسع في برامج الحماية الاجتماعية للفقراء ومحدودي الدخل، وكذا زيادة الاستثمارات ورفع معدلات التنمية وتأسيس عدة مشروعات قومية يكون لها مردود قوي على الاقتصاد.

نائب وزير المالية للسياسات المالية، محمد كجوك، أكد لـ “ولاد البلد” أن القرض الذي تتفاوض عليه مصر مع صندوق النقد الدولي، سيدعم أرصدة الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي، الذي تآكل بعد الاضطرابات السياسية وفقد أكثر من 50% من قيمته متراجعا من 36 مليار دولار إلى نحو 15.7 مليار دولار فقط- كما سيوجه جزءا من القرض لسد عجز الموازنة المتفاقم.

وخفف كجوك من مخاوف الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل بقوله: جزء كبير من القرض سيمول المشروعات ويدعم خطة الدولة في التنمية ما يوفر العديد من الوظائف، ويحد من موجة ارتفاع الأسعار والتضخم الذي تجاوز حاجز الـ 14% لأول مرة منذ عدة سنوات.

وتجاوز عجز الموازنة المصرية 273 مليار جنيه، بما يعادل نحو 10 % من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت ديون مصر الخارجية 53 مليار دولار بنهاية مارس الماضى، وسددت الحكومة 1.7 مليار دولار لكل من قطر ودول نادى باريس مطلع يوليو الماضي، فيما تجاوزت لأول مرة في التاريخ ديون مصر المحلية حاجز الـ 3 تريلونيات جنيه (3 آلاف مليار جنيه).

شر لا بد منه

 أحمد رشدي، الخبير المصرفي، قال في تصريحات خاصة لـ “ولاد البلد” إن اتجاه الدولة لمزيد من القروض الخارجية، وآخرها التفاوض مع صندوق النقد الدولي لاستدانة 12 مليار دولار، هو “شر لا بد منه” حيث يحمل في طياته الخير والشر معا.

وأوضح أن تفاقم عجز الموازنة وتراجع قيمة العملة المحلية، بجانب تفاقم مشكلة سوق الصرف يحتم على مصر التدخل بقوة لضبط آليات ومحركات الاقتصاد، وفي المقابل يزيد من أعباء الدولة وديونها الخارجية التي بلغت الآن معدلات غير مسبوقة تجاوزت لأول مرة تاريخيا 53.5 مليار دولار، ومع قرض الصندوق ستحدث قفزة أخرى في تلك المديونيات.

وحذر رشدي من اتباع نفس السياسات السابقة في الاستفادة من القروض الخارجية والتي كانت توجه حصيلة تلك القروض لسداد قروض أخرى، دون استغلالها وتوظيفها بالشكل الأمثل الذي يدر عائدا يمكن استخدامه

ولفت إلى وجود ميزة من الاتفاق وهي أن الاقتراض من المؤسسات الدولية يكون بسعر فائدة مخفض عن الاقتراض من السوق العالمي حيث يتراوح فائدة القرض من 1.5% إلى 2% ، بجانب فترات السماح طويلة الأجل.

“صندوق النكد” والفئات الأضعف

من جانبه انتقد نادر فرجاني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مطالبة الحكومة لقرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وتساءل في تدوينة له على صفحته بموقع  التواصل “فيسبوك” ماذا جنت برامج صندوق النقد الدولي في الماضي، وماذا ينتظر منها الآن؟ الدراسة الرصينة لآثار الموجة الأولى من برامج الصندوق النكد التي بدأت تحت مسميات “التكيف الهيكلي” و”الإصلاح الاقتصادي” البراقة والخداعة في سبعينيات القرن الماضي للتعمية على أن الهدف الرئيس من البرامج كان إدماج البلدان التي طبقتها عن غفلة أو عن فساد متين، في النظام الرأسمالي الاستغلالي العالمي من موقع ضعيف وتابع، ولذلك أسميها برامج إعادة الهيكلة الرأسمالية”.

وتابع: “التقييم العلمي الرصين لهذه البرامج أفضي إلى أنها توقع ضحايا من المجتمع، وطبيعي أن الفئات الأضعف اجتماعيا تدفع الثمن الأفدح، وعلى رأسها الأطفال والنساء، ولذلك انتهت مراجعة الخسائر التي نجمت عن هذه البرامج إلى اقتراح وتنفيذ آليات تعويضية علاجية للتقليل من خسائر المضارين مثل الصناديق الاجتماعية، وإن كان تاريخ الصندوق الاجتماعي في مصر مخيبا للآمال التي علقت عليه.”

 واستطرد قائلا: “لشديد الأسف، بسبب حالة الانهيار الاقتصادي التي نجمت عن الحكم التسلطي الفاسد لعقود متوالية ولتردي أحوال المصريين المعيشية بسبب الغلاء الجنوني والجباية الجائرة ينتظر أن تكون الخسائر الاجتماعية لبرنامج “الإفساد” الاقتصادي القادم أشد وخامة وأدعى لقيام آليات تعويض وعلاج كفء وفعالة”.

ترشيد النفقات

وقالت شبكة “بلومبرج” اﻹخبارية اﻷمريكية إن الموافقة المبدئية من صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضًا بقيمة 12 مليار دولار، يعيد للأذهان ذكريات خبرة البلاد مع الصندوق في 1990، عندما نفذ الرئيس السابق حسني مبارك العديد من السياسات التي أوصى بها الصندوق مما دفع الصندوق لاعتبار البلاد قصة نجاح اقتصادي.

وأكدت الشبكة على أن حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسىي، تسعى نحو سعر صرف أكثر مرونة (تخفيض قيمة الجنيه)، وإعادة بناء احتياطيات من العملة الأجنبية، وترشيد النفقات.

انتقادات واسعة

وقال وائل جمال، المعلق الاقتصادي، وأحد منتقدي الاتفاقيات السابقة مع الصندوق: “صندوق النقد الدولي لديه مشكلة تاريخية وهي برنامج واحد لكل المقاسات.. فهو لا يزال يفعل ذلك”.

 بينما قال أحمد كمالي، ​​أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية بالقاهرة:” الطبيعة الاستبدادية لمعظم الدول العربية تعني أن الحكومات تفرض تدابير اقتصادية صارمة لتفادي كرة صغيرة”.

 وأضاف: لكن بمجرد أن يتلاشى اﻹلحاح، المسؤولون يبتعدون عن إجراء إصلاحات، إما لإرضاء الشعب أو لحماية مصالح المقربين”.

وأضاف، تجربة مصر مع برامج صندوق النقد الدولي عام 1990 مثال واضح، زخم الإصلاح التي بدأت عام 1991 تلاشت بحلول نهاية العقد مع استقرار الاقتصاد”.

 بدوره قال نائب رئيس الوزراء السابق “زياد بهاء الدين”: إنفاق أموال صندوق النقد الدولي دون إصلاحات حقيقية هو مصدر قلق كبير”.

مواعيد تسلم القرض

  • تم الاتفاق على تسليم قرض الـ 12 مليار دولار خلال 3 سنوات، بواقع 4 مليارات دولار سنويا، والفائدة تتراوح بين 1% و1.5%.
  • تحصل مصر على شريحة أولى بقيمة 2.5 مليار دولار في سبتمبر المقبل.
  • تصرف باقي قيمة القرض عبر شرائح سنوية، ولكن بعد مراجعة دورية لإجراءات الإصلاح التي اتخذتها الحكومة واشتراطات الصندوق.
  • أول مراجعة لبرنامج قرض مصر ستجرى في فبراير أو مارس المقبل.

شروط صندوق النقد

  • خفض عجز الموازنة العامة للدولة، يتصدر اشتراطات الصندوق للموافقة على منح القرض، وهو ما بدأته الحكومة بتبني برنامج لتخفيض دعم الطاقة منذ أغسطس 2014.
  • خفض أو إلغاء دعم المياه والكهرباء خلال السنوات المقبلة، وهو ما شرعت الحكومة في تطبيقه منذ أغسطس الحالي.
  • خفض فاتورة أجور موظفي الحكومة إلى 7.5% من الناتج المحلي، وهو ما تسعى إليه الحكومة من خلال إقرار قانون الخدمة المدنية، وأكد البعض أن هناك نية لخفض عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، ما يعني مزيدا من البطالة والفقر.
  • زيادة إيرادات الدولة عبر تطبيق قانون القيمة المضافة، الذي من المتوقع أن يسهم في زيادة حصيلة الموازنة بنحو 30 مليار جنيه، تجمع من المواطنين ما يعني زيادة الأعباء مجددا.
  • تخفيض الدين العام المصري على المستوى المتوسط بالتعاون مع وزارة المالية.
  • ضرورة أن يتبنى البنك المركزي سياسة صرف مرنة، بمعنى تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار، وهو ما يعني موجة تضخمية جديدة وكساد بالأسواق يعصف بالمواطن البسيط.

فوائد القرض للحكومة

  • سيولة دولارية تسمح للحكومة بالتغلب على أزمة تجارة الدولار في السوق السوادء.
  • رقع تصنيف مصر الائتماني لدى مؤسسات التصنيف الدولية.
  • دعم احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.
  • كسب ثقة المستثمر الأجنبي في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي، وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.
الوسوم