تسرب مياه الصرف الصحي يؤدي إلى انهيارات وهبوطات أرضية بالإسكندرية

تعاني نحو 11 منطقة في محافظة الإسكندرية من طفح الصرف الصحي في شوارعها، منذ شهر تقريبا، الأمر الذي تسبب في حالة غضب لدى سكان تلك المناطق، بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من تلك المياه.

ومن المناطق المتضررة هي: العجمي الهانوفيل، والنخيل، والدخيلة، وطريق أم زغيو، ومساكن النصر بمنطقة فيكتوريا والعامرية، والمعمورة البلد، والحرمين، والمندرة قبلي، وعزبة جانوتي، والسيوف شماعة.

“المجارى طفحت علينا، وأغرقت نحو 70 منزل وإحنا داخل بيوتنا والمسؤولين ودن من طين وأخرى من عجين” يقول محمود عبد الكريم، أحد سكان منطقة العامرية.

ويضيف عادل عبد السلام، أحد سكان منطقة المندرة قبلي، أن أولاده الثلاثة أصيبوا بمرض الجرب والجديري المائي من جراء اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في الم

واسير التالفة، وبسبب استنشاقهم للروائح الكريهة.

وعود بالحل

اللواء محمود نافع، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالإسكندرية، يقول إن مشكلات مساكن الحرمين وشارع 30 وغرب الإسكندرية ستحل في القريب العاجل، وإن الشركة تعمل على تطوير شبكات الصرف الصحي بشكل كبير لكي تنتهي الأزمة الحالية تماما ويشعر المواطنون بالراحة.

ويشير نافع إلى أن سبب غرق المنازل هو وجود بعض المنازل ذات المنسوب المنخفض عن الشارع، ما يؤدي لتراكم المياه بها، وأن سيارات الكسح تسحب بواقي المياه المتراكمة في بعض البؤر الساخنة والشوارع الغارقة التي شكلت أزمة، استجابة لشكاوى المواطنين.

هبوط أرضي

مع بداية عام 2016 شهدت الإسكندرية نحو 13 حالة هبوط أرضي بمناطق الأزاريطة وكوم الدكة وصولا إلى حادث هبوط أرضي كبير حدث يوم 2 أغسطس الحالي في منطقة العصافرة شارع 30 حي الصفا والمروة، وبلغ قطـــــر الهبوط نحو 1500م إلى 1600م.

ويقول رئيس شركة الصرف الصحي، إن هذا الهبوط يعتبر الأول من نوعه الذي يحدث بالثغر، ولم تشهد المحافظة هبوطا مثله من قبل، مرجعا أسباب حدوثه إلى التوسع العمراني الأفقي والرأسي الذي حدث بدون ضوابط وخطط مسبقة، أدى لإنهاك الشبكة وتحميلها بأحمال تفوق طاقتها.

ويضيف أن كل ذلك أدى إلى كارثة الهبوط الأرضي المتكرر، فضلا عن التغيرات المناخية، في ظل عدم وجود شبكة منفصلة لمياه الأمطار، بالاضافة إلي التصرفات الصناعية غير المراقبة بشكل يحافظ على الشبكة الأرضية ويمنع تآكلها وانهيارها.

خلخلة التربة

يوضح الدكتور محمود سليمان، أستاذ ميكانيكا التربة بكلية هندسة الإسكندرية، أن تكرار ظاهرة الهبوط أو الانهيار الأرضي تعود إلى انفجار مواسير الصرف الصحي والمياه الجوفية بشوارع الثغر، فتحدث خلخلة في القشرة السطحية للأرض تؤدي إلى هبوط سطح الأرض في موقع ما نتيجة تغير خصائص التربة التحتية أسفل هذا الموقع.

ويضيف سليمان، أن الانهيارات الأرضية تحدث في الغالب للتربة الجافة التي تعلو منسوب المياه الأرضية فيها وهي تختلف عن الانزلاقات الأرضية إذ الأخيرة مرتبطة بأعمال حفر أو تكوين ردم وتحدث نتيجة تجويف بالتربة التحتية أو التربة الهشة.

إنذار

يوضح الدكتور نادر صالح، خبير العلوم الجيولوجية بالإسكندرية، أن أغلب الأماكن التي تعاني من تهالك شبكات الصرف الصحي مهددة بحدوث ظاهرة الهبوط الارضي، بالإضافة إلى الساحل الشمالي وخاصة المناطق القديمة مثل منطقة العلمين وما حولها، والأزاريطة ومحطة الرمل.

ويضيف صالح أن الخبراء يكشفون على أماكن هذه التجاويف باستخدام الأجهزة الجيوفيزيقية، وأن طبيعة الصخور الجيرية التي تشكل معظم التربة في مناطق الشاطبي وكوم الدكة وكثرة ما بها من شقوق وفواصل أدت إلى ترسب المياه سواء كان مصدرها الأمطار أو شبكات الصرف الصحي، فيحدث لها ذوبان تدريجي وتآكل في التربة وإضعافها ثم حدوث الانهيار أو الهبوط الأرضي.

 الكارثة

يحذر الدكتور فؤاد فتحي، أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم بالإسكندرية، من كارثة حقيقية في انتظار منطقة العجمي خلال السنوات المقبلة، بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية بها لكونها بنيت على صخور جيرية كانت تتخلص من الصرف الصحي حتى فترة قريبة في بيارات يتم حفرها داخل سطح الأرض لهذا الغرض قبل إنشاء شبكة الصرف الصحي.

ويشير أستاذ الجيولوجيا إلى أن المياه الجوفية مازالت متراكمة في التربة وقد تؤدي إلى حدوث هبوط وانهيارات أرضية، مؤكدا أن مياه الأمطار التي تتسرب إلى المواسير والذبذبات الناتجة عن الأحمال الزائدة قد تؤدي لانهيارات أرضية كبيرة.

ولتفادي تلك الكارثة يقترح فتحي وضع عدة ضوابط أهمها عمل خرائط يحدد عليها أماكن الهبوط الأرضي التي تشكل خطرا على حياة المواطنين التي يمكن تحديدها من خلال جهاز “الرادار الأرضي” إذ يمكنه مسح المناطق ذات الخطورة والأماكن المهددة بالانهيار التي يمكن للجهاز الكشف عنها.

ويضيف فتحي، أنه لا بد من عمل دراسات لطبقات التربة للتعرف على مدى تحملها للأحمال والضغوط الناتجة عن البناء والمنشآت ليتم اتباع المواصفات والضوابط التي تناسب طبيعة التربة قبل الشروع في أي بناء وتغيير شبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة التي يمكن أن تتسبب في تسريبات للمياه، وقد تؤدي فيما بعد إلى حدوث انهيارات أرضية وكوارث كبيرة.

الوسوم