8 محافظين و3 شركات نظافة يفشلون في حل أزمة القمامة بالإسكندرية

تعاقب على قيادة محافظة الإسكندرية عقب ثورة 25 يناير 8 محافظين هم عصام سالم، وأسامة الفولي، وعطا عباس، ومحمد ماهر بيبرس، وطارق مهدي، وهاني المسيري، وسعاد الخولي، وصولا إلى محمد عبدالظاهر، وجميعهم فشلوا في حل أزمة القمامة.

بدأت الأزمة عقب قيام اللواء عبدالسلام المحجوب، محافظ الإسكندرية قبل ثورة 25 يناير، بإلغاء نظام الجمع المنزلي، وإلغاء دور إدارات النظافة بالأحياء التي كانت تتولى جمعها من المنازل وإسناد المهمة لشركة أونيكس الفرنسية.

أونيكس

بدأت أزمة انتشار القمامة في شوارع الإسكندرية منذ إعلان شركة “أونيكس” العالمية للنظافة إنهاء تعاقدها وانسحابها من مسؤولية جمع القمامة بأرجاء الثغر في عام 2011 المنقضي

، بعد أن ظلت ترفع القمامة عن المدينة لقرابة 10 سنوات دون أي مشكلات أو شكاوى من المواطنين منذ عهدي اللواء عبد السلام المحجوب واللواء عادل لبيب.

وعقب ثورة يناير تولى الدكتور أسامة الفولي، منصب محافظ الإسكندرية آنذاك وكانت الأمور تسير على ما يرام في عملية جمع القمامة من قبل شركة “أونيكس الفرنسية”.

في نفس العام بدأت منظومة العمل على جمع القمامة في الانهيار حينما أعلنت الشركة الفرنسية انسحابها و إنهاء تعاقدها بسبب زيادة المديونيات لها من قبل محافظة الإسكندرية، التي بلغت وقتها 650 مليون جنيه لم تدفعهم المحافظة للشركة.

فشل التفاوض

يقول محمد صالح، مسؤول إدارة النظافة بمحافظة الإسكندرية، إنه جرى تشكيل لجنة قانونية للتفاوض وديا مع الشركة الفرنسية “أونيكس” بعد مطالبتها المحافظة بتعويض قدره 650 مليون جنيه.

ويضيف صالح أن المحافظ وقتها حاول التفاوض مع الشركة للتوصل إلى حل ودي لكنه فشل بعد لجوء الشركة إلى مركز التحكيم في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، استنادا إلى اتفاقية حماية الاستثمارات التي وقعتها مصر مع فرنسا عام 1975، بالمخالفة لبنود العقد المبرم بين المحافظة والشركة، ونص العقد على أن مركز التحكيم بالقاهرة هو المختص في نظر أي نزاعات بين الحكومة والشركة.

ويوضح أن بعد ذلك استندت شركة أونيكس في قضية التحكيم إلى الغرامات الكثيرة التي كانت تفرضها عليها المحافظة في أوقات المحافظين السابقين وقد استندت الشركة إلى أن المحافظة لم تراع اقتصاديات التشغيل إذ كانت الشركة تحقق خسائر كبيرة، وعقب ذلك رحلت الشركة عن المحافظة.

فيولا

يقول المستشار محمد هريدي، القاضي بمجلس الدولة بالإسكندرية، إنه عقب رحيل شركة “أونيكس” الفرنسية انهارت منظومة المقامة التي باتت  منتشرة في أرجاء المحافظة وبعد رحيلها بشهور تولت شركة “فيولا” الأجنبية، وهي إحدى شركات مجموعة أونيكس، مهمة جمع القمامة من شوارع الثغر بديلا عن شركة “أونيكس”.

ويضيف هريدي أن الشركة عملت نحو 5 أشهر على جمع القمامة لكنها لم تستمر في العمل بل دخلت في مشكلات مع المحافظة في حقبة الدكتور أسامة الفولي، المحافظ وقتها وأنهت التعاقد ورحلت تاركة شوارع الإسكندرية غارقة في القمامة.

نهضة مصر

في أواخر عام 2011 تعاقد الدكتور أسامة الفولي، مع شركة “نهضة مصر” للنظافة التي حلت بديلا لشركتي “أونيكس وفيولا” وأصبحت مسؤولة عن عمليات جمع القمامة من شوارع الإسكندرية.

ويقول المهندس أسامة الخولي، رئيس شركة نهضة مصر المسؤولة عن جمع القمامة في الإسكندرية سابقا، إن الشركة تولت عملها بالمدينة عام 2011 بقرار من المهندس إبراهيم محلب، رئيس شركة المقاولون العرب آنذاك، بضرورة إنشاء شركة لجمع القمامة في الإسكندرية لإنقاذها من كارثة القمامة، بعد خروج شركة فيولا إحدى شركات مجموعة أونيكس من الثغر.

ويوضح الخولي أن محافظة الإسكندرية تعاقدت مع شركة “نهضة مصر” بنفس عقد شركة أونيكس الراحلة، ولم يزد على عقدها أي أموال أخرى من وقتها وقيمة العقد بلغت 14.5 مليون جنيه، مؤكدا أنها بدأت في العمل بالفعل وقتها وأعادت للمحافظة جمالها في وقت قياسي.

بداية الأزمة

واستمرت شركة نهضة مصر في العمل لنحو عامين متواصلين حتى تفاقمت الأزمة في أكتوبر 2015 بين المحافظة والشركة.

ويشير رئيس شركة نهضة مصر أن المحافظ هاني المسيري بعد تفاقم الأزمة وزيادة المديونيات شكل لجنة تحكيم ثلاثية أقرت بأن لشركة “نهضة مصر” مبلغ 110 ملايين جنيه مديونية، وأن الشركة تنازلت عن 280 مليونا أخرى كانت مستحقة لهم لدى المحافظة من أجل الوصول لحل يرضي الطرفين.

عمل مستمر

ويوضح الخولي أن مع كل الديون ظلت الشركة تمارس عملها رغم أن الأزمة المالية التي تسببت في عجز المحافظة عن سداد مستحقات الشركة ومرتبات العاملين أثرت على صيانة معدات الشركة من سيارات ولوادر، ما قلل قدرة الشركة على العمل.

ويلفت الخولي، إلى أن عدم سداد المحافظة للمديونية الخاصة بالشركة جعل العمال يضربون عن العمل ويتوقفون بسبب تأخر صرف رواتبهم التي تقدر بـ 7 ملايين جنيه، بعدما كانت تصرف شهريا بشكل متأخر لقرابة الشهرين، بالإضافة لمليوني جنيه مستحقات لم تدفع لشركات الوقود.

تفاقم الأزمة

ويقول أسامة الخولي، إنه رغم كل المشكلات السابقة ورغم انتهاء تعاقدهم منذ شهر مارس لعام 2015 وعدم سداد المديونيات لهم استمروا في العمل مع ارتفاع الغرامات المبالغ فيها من أجهزة المحافظة على الشركة وحتى شهر سبتمبر والشركة تعمل إلى أن توقفت بسبب الأزمة المالية.

تحكيم جديد

ويقول الدكتور عباس سعيد، أحد أعضاء اللجان القانونية التي كانت تعمل مع شركة “نهضة مصر” إن الشركة التي كانت مكلفة بنظافة الإسكندرية “نهضة مصر” رفعت قضية تحكيم على المحافظة تطالبها بـ200 مليون جنيه تعويض منذ أن أسند لها رئيس الوزراء الأسبق مهمة النظافة بالعقد الذي لم تلتزم هي ببنوده.

ويضيف سعيد، أنه بعد تولي المهندس محمد عبد الظاهر، محافظ الإسكندرية الحالي، المنصب في 27  ديسمبر عام 2015، ازداد الأمر تعقيدا بسبب عدم وجود عمال لجمع القمامة من الشوارع وأصبحت المدينة كلها عبارة عن مقلب للقمامة.

المنظومة

يرى الدكتور منتصر عبد الوهاب، الخبير البيئي بالإسكندرية، أن المنظومة التي تصلح لإنهاء أزمة القمامة التي باتت صداعا في رأس المسؤولين هي الجمع المنزلي للقمامة من المنازل.

ويضيف عبد الوهاب، أنه بالفعل تمت تجربة هذا الأمر في حي شرق في سموحة مع عزبة سعد منذ أيام المحافظ المسيري ونجحت بشكل كبير ونحتاج لثقافة كبيرة للجمع المنزلي، مؤكدا أن شركة نهضة مصر كانت ترفع 2700 طن يوميا من القمامة، والآن وصلت إلى نحو 6000 طن يوميا، ما يعد كارثة كبيرة.

الوسوم