41 غريقا في ثلاثة أشهر.. “شاطئ النخيل” مقبرة المصطافين بالإسكندرية

تصوير – نشوى فاروق:

وصل عدد الغرقى في شاطئ النخيل غرب محافظة الإسكندرية إلى 41 خلال ثلاثة أشهر، حسب الإحصائية الأمنية الصادرة عن مديرية أمن الإسكندرية للعام الحالي، ما دفع المصطافين للمطالبة بإغلاقه خوفا على حياتهم، في الوقت الذي يلقي فيه مدير الشواطئ بالإدارة المركزية للسياحة والمصايف باللوم على المصطافين، لعدم التزامهم بتعليمات السلامة بالشاطئ:

شاطئ النخيل

يقع شاطئ النخيل في منطقة 6 أكتوبر غرب محافظة الإسكندرية، وهو يتبع منطقة العجمي والتي تبدأ من الكيلو 20 طريق الإسكندرية مطروح وتنتهى في الكيلو 21 وهى تابعة لحي 6 أكتوبر.

شاطئ الموت

“كان يعتبر شاطئ النخيل من الشواطئ الجميلة والتي تتميز بجمال تصاميم مبانيها من ناحية وكذلك بأسعاره التي تقل كثيرا عن شواطئ الساحل الشمالي الغربي، ولكن الآن تحول إلى مقبرة للمصطافين بسبب الإهمال وارتفاع حالات الغرق التي أصبحت تتكرر بشكل يومي”.. حسب جميل فرج، أحد رواد الشاطئ وسكان المنطقة.

يقول فرج إنه كان يعشق شاطئ النخيل ويأتي بشكل دائم كل صيف منذ حوالي 10 أعوام وكان آمنا جدا للأطفال والكبار، أما الآن فهو أصبح شاطئ للموت فقط، مشيرا إلى انتشال جماعة الإنقاذ البحري ما لا يقل عن 5 غرقى يوميا، ما يسبب لنا خوف على أرواحنا وحياة أولادنا.

ويضيف فرج أنه لا يعلم ما سر تكرار حوادث الموت بهذا الشاطئ، موضحا أن حالات الغرق زادت بشكل كبير في هذه الفترة، وخلال أيام عيد الفطر غرق نحو 15 شابا في مياه البحر نزلوا للاستحمام ولكنهم لم يخرجوا بعد ذلك إلا جثث هامدة.

ويوافقه في الرأي فهمي شاكر، أحد المصطافين، ويضيف “في السابق كنا نأتي نحن وأولادنا لأن هذا الشاطئ كان من أكثر الشواطئ أمانا على أولادنا من غدر البحر”، مشيرا إلى أنه الآن أصبح من ينزل للسباحة فيه مفقود ومن يخرج منه مولود بالفعل، رواد الشاطئ أصبحوا يشعروا بعدم الأمان داخل هذا الشاطئ.

الإحصائية

فيما سجلت الإحصائية الأمنية الصادرة عن مديرية أمن الإسكندرية لعام 2016، منذ بداية الموسم الصيفي في شهر مايو نحو 20 حالة غرق، وفي شهر يونيو وصلت نحو 32 غريقا، ومنذ بداية شهر يوليو وحتى الآن وصل عدد الغرقى إلى 41 غريقا.

الإهمال

أما سعاد محمود، إحدى المصطافات، تقول إنها أصبحت حزينة كل الحزن على ما وصلت إليه منطقة 6 أكتوبر وشاطئ النخيل، بسبب الإهمال وارتفاع حالات الغرق، مؤكدة أنها من الأسرة التي فقدت ابن غريق الصيف الماضي بسبب الاستحمام داخل هذا البحر.

وتشير سعاد إلى أن نجل شقيقتها وصديقه نزل العام الماضي من أجل الاستحمام داخل البحر، ولكن لم يشاء القدر الخروج لهم من البحر أحياء وتوفي الاثنين غرقا، ما جعل أقاربهم يكرهون الشاطئ وحينما يأتون للنخيل لا ينزلون البحر مجددا بسبب شبح الموت الذي يخطف أولادهم في هذا الشاطئ.

المأساة

كان غرق عبدالرحمن درغام، طالب بكلية الهندسة، بالمعهد العالي بالكينج مريوط، والذي انتشلت جثمانه قوات الإنقاذ بعد عشرين يوما من غرقه، هي أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت المصطافين بالشاطئ يطالبون بإغلاقه بعد قيام زميله بتدشين حملة على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” تحت اسم “اغلقوا شاطئ النخيل”، لما يمثله من خطورة على الأرواح، خاصة مع فشل فرق الإنقاذ في انتشال جثة زميلهم.

ومن جانبه يقول ياسر الكومي، صديق المجني عليه، ومؤسس حملة “اغلقوا شاطئ النخيل”، إن ما جعله يدشن تلك الحملة هو حزنه الشديد على صديقه المتوفي وعلى الشباب الكثيرين الذين أصبحوا يموتون غرقا بشكل يومي داخل هذا الشاطئ الذي تحول إلى مقبرة للمصطافين.

ويشير الكومي إلى أن أعماق البحر في هذا الشاطئ يوجد بها جثث كثيرة من الغرقى التي لم يستطع أحد إنقاذهم أو انتشالهم بعد غرقهم، بسبب صعوبة وضع الصخور ومصدات الأمواج.

ويوضح الكومي أن الصخور التي جرى وضعها كحواجز للأمواج بالشاطئ أسفل قاع البحر وضعت بشكل خاطئ، ما تسبب في ظاهرة دوامات بحرية بسرعة 5 إلى 2.5 متر في الثانية ، و”أبيار” تتسبب في غرق الأشخاص، موضحا أن قاع الشاطئ به فجوات كثيرة تتسبب في الغرق والموت.

واتهم مؤسس الحملة فريق الإنقاذ بالشاطئ بالتقصير في محاولة إنقاذ زميله من الغرق، ما جعله يطالب المسؤولين بضرورة إغلاق الشاطئ لإنقاذ أكثر عدد من الناس المترددين عليه ومنع تكرار تلك المأساة.

الشاطئ آمن

اللواء أحمد حجازي، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، يؤكد أن كل ما يتردد حول الشاطئ مجرد شائعات للنيل من السياحة الصيفية الموسمية، مشددا على أن الشاطئ آمن تماما وأن حالات الغرق موجودة في كل الشواطئ بالمحافظة ليس فقط شاطئ النخيل.

فسخ التعاقد

ويوضح حجازي أن شاطئ النخيل تابع حاليا لجمعية 6 أكتوبر ومخصص لتلك الجمعية، ولا يقع تحت إشراف محافظة الإسكندرية، مشيرا إلى أنه تقدم بالفعل بطلب فسخ التعاقد لمحافظ الإسكندرية المهندس محمد عبدالظاهر، إلا أن الجمعية تظلمت وأعيد الأمر مرة أخرى إلى المستشار القانوني للمحافظة لدراسة فسخ التعاقد مجددا.

ويضيف رئيس الإدارة المركزية للساحة والمصايف أنه يتم حاليا محاولات استصدار قرار بفسخ التعاقد الخاص بالشاطئ لكي نتلافى كافة السلبيات الموجودة بداخله، وللحد من حالات الغرق التي يشتكي منها المصطافين، مؤكدا أنه عقب ذلك القرار ستقوم الإدارة بتسلم الشاطئ ووضعه تحت منظومة جيدة.

المواطنون لا يلتزمون

أما أسامة علي، مدير عام الشواطئ بالإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، يقول إن للأسف المواطنين لا يلتزمون بالعلامات التحذيرية الموجودة على الشواطئ مثل الرايات المرفوعة مثل رفع الراية الحمراء أو السوداء والتي تقصي بعدم النزول، ولكن المواطنين لا يعيروها أية اهتمام وينزلون البحر.

ويلفت علي إلي أن هناك تعليمات من الإدارة بعدم نزول البحر في ظل رفع تلك الرايات مع عدم استخدم الشباب لسان الشاطئ للقفز في المياه دون الاهتمام أن أسفله صخور من الممكن أن يرتطم فيها ويموت، قائلا “لا يمكن أن نغلق كل الشواطئ بعد مصرع كل غريق”.

الغرقى هم المسؤولين

ويلقي مدير عام الشواطئ باللوم على المصطافين لعدم التزامهم بتعليمات السلامة بالشاطئ والتي تنص على أن مواعيد فتح الشاطئ تتم من الشروق للغروب، مؤكدا أن الغرقى نزلوا بعد صلاة الفجر، أي قبل مواعيد العمل الرسمية، مما جعلهم يغرقون.

ويرجع أسامة ذلك إلى أن مياه البحر في هذا التوقيت تكون مظلمة ويصعب فيها الرؤية، إضافة إلى عدم وجود عمال إنقاذ قبل شروق الشمس.

ويوافقه في الرأي اللواء أحمد حجازى، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، مضيفا أنه جرى فتح تحقيق موسع حول وقائع الغرق، وتبين لهم توفير كافة تعليمات السلامة بالشاطئ أهمها وجود لوحة بتعليمات نزول البحر على شاطئ النخيل تنص صراحة على عدم نزوله قبل الشروق أو بعد الغروب.

الوسوم