“رئيس الجمعية المصرية لمساعدة اللاجئين”: الوافد السوري يعتبر لقب لاجئ “وصمة عار”

“رئيس الجمعية المصرية لمساعدة اللاجئين”: الوافد السوري يعتبر لقب لاجئ “وصمة عار” دكتور رحاب أبوبكر

رئيس الجمعية المصرية لمساعدة اللاجئين ومناهضة الإتجار بالبشر:

  • الجمعيات الأهلية لا يمكنها استيعاب جميع اللاجئين
  • الهجرة إلى أوروبا حلم جميع العرب وليس السوريين
  • نناهض العنف ضد المرأة العربية ولكنها تخشى المطالبة بحقوقها

تقول رحاب أبوبكر، رئيس الجمعية المصرية لمساعدة اللاجئين ومناهضة الإتجار بالبشر، إن معظم اللاجئين يمتنعون عن تسجيل أسمائهم في المفوضية، لأنهم يعتبرون أن لقب “لاجئ” بمثابة “وصمة عار”، خوفا من تعرضهم لأذى السلطات بعد عودتهم إلى بلادهم وهم حاملين ذلك اللقب.

وتشير رحاب في حوارها لـ”ولاد البلد” إلى أن هناك أعداد لا بأس بها في مصر من اللاجئين الأفارقة من سودانيين وصوماليين ولاجئي جنوب أفريقيا إلا أن ما تعلمه جمعيات الدعم ومؤسسات المجتمع المدني عنهم ليس كثيرا، لخوفهم من التعامل مع تلك الجمعيات.

* متى بدأتم تأسيس الجمعية ولماذا قمتم بإنشائها؟

فكرت وزملائي في تأسيس الجمعية وقمت بإشهارها في المجتمع المدني منذ حوالي عام ونصف، بدأت فكرة الجمعية برغبتنا في دعم ومساندة المرأة المقهورة، ولكن مع معايشتنا لمشكلات المجتمع لمسنا تزايد أعداد اللاجئين في مصر وخاصة السوريين منهم بشكل كبير، ومن هنا قررنا فتح هذا الملف لدعمهم.

* ما هو دور ونشاط الجمعية الأساسي؟

دورها الأساسي هو مساعدة اللاجئين من مختلف الجنسيات، إذ يوجد جاليات من تسع جنسيات مختلفة وأبرزهم أهل سوريا والسودان والصومال والعراق واليمن وجنوب أفريقيا، أما عن مناهضة الإتجار بالبشر وهي الجزء الثاني من اسم ونشاط الجمعية، فيتعلق بالسيدات عموما ومنهن اللاجئات، وذلك لمنع استغلالهن في أعمال غير مشروعة وفي تجارة الأعضاء أحيانا، إضافة إلى الإجبار على الزواج المبكر وختان الإناث والاستغلال السياسي للمرأة.

* ماذا تقدم الجمعية للاجئين بشكل عام وللاجئ السوري تحديدا؟

نسعى لتقديم المساندات للاجئ في أربعة مناحي، أولها الجانب القانوني عن طريق دعمهم حال تعرضهم للمشكلات القانونية، إضافة إلى الدعم النفسي  المتمثل في ورش العمل والتدريبات والمساندة النفسية للأطفال والنساء المقبلين من بلدهم بعد تعرضهم للقهر والظلم والحرب، وأما الجانب الثالث فهو الصحي عن طريق ندوات التوعية الصحية وصرف الأدوية للمرضى، وأخيرا المساندة الاجتماعية وتوفير الملابس والاحتياجات الأخرى لهؤلاء اللاجئين عن طريق المعارض الخيرية.

* هل واجهتكم عقبات أمنية عند تأسيس الجمعية؟

لم نجد أي عقبات، فبمجرد وضع اللائحة الداخلية للجمعية والاستقرار على المقر قامت الجهة المختصة بالمعاينة والموافقة فورا حتى قبل مرور المدة المفروضة وهي شهران.

*ماذا عن ملف اللاجئين الأفارقة في مصر وأعدادهم؟

هناك أعداد لا بأس بها في مصر من اللاجئين الأفارقة من سودانيين وصوماليين ولاجئي جنوب أفريقيا إلا أن ما تعلمه جمعيات الدعم ومؤسسات المجتمع المدني عنهم ليس كثيرا، وذلك لخوفهم من التعامل مع تلك الجمعيات.

* ما هي أهم العقبات التي تواجه اللاجئين في مصر؟

اللاجئ في مصر تواجهه العديد من المشكلات فقانونيا لا يمكنه أن يمتلك أي عقار قبل مرور خمسة أعوام على إقامته بمصر وبموافقة رئاسة الوزراء، كما أنه لا يحق لهم تأسيس جمعيات أو مؤسسات مجتمع مدني، ولكن تكمن المشكلة الأكبر في التسرب من التعليم، فهناك بعض الأسر السورية القادرة على إلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية أو الخاصة وهناك غير القادرين، وبرغم محاولة مؤسستنا وغيرها على تخطي ذلك بإنشاء الفصول المجتمعية إلا أن شهادة الطالب السوري حينئذ لا تكن موثقة من وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى بعض الطلاب الذين يفضلون ترك التعليم لمساعدة أسرهم.

* من واقع خبرتكم ما هي أهم مشكلات نساء الجاليات والمرأة السورية تحديدا؟

المرأة السورية كانت امراة مرفهة جدا، ولكنها اصطدمت عند الرحيل من بلدها بصعوبة العيش واضطرارها للعمل والإنفاق على أسرتها لأنها أحيانا تكون المعيلة لها، فمنهن زوجات الشهداء والمعتقلين، ولكننا وجدنا منهن إصرار كبير في هذا الصدد ليقمن ببدء مشروعاتهن الخاصة، كما تتعرض بعض السوريات للأزمات القانونية وخاصة من تزوجت منهن عرفيا من المصريين ثم لم تستطع إثبات ذلك الزواج للحصول على حقوقها، إضافة إلى رغبة أخريات في الانفصال عن أزواجهن وعدم قدرتها على ذلك ممن تقوم مؤسستنا بدعمهن القانوني.

* وقعت جمعيتكم العديد من اتفاقيات الشراكة ومنها مع هيئة إنقاذ الطفولة.. فما ثمار ذلك على اللاجئين؟

نعمل في الآونة الحالية مع هيئة إنقاذ الطفولة التي تسعى إلى مد السيدات السوريات بمبلغ صغير من المال لمساعدتهن على إقامة مشروعهن الخاص، كما قمنا مؤخرا بتجميع هؤلاء السيدات في مشروعات مشتركة لتقوم كل منهن بممارسة عمل معين داخل المشروع وتقوم الهيئة بتدريبهن لإتقان حرفتهن.

* وما شروط حصول المرأة السورية على دعم هيئة إنقاذ الطفولة؟

لا توجد شروط فبمجرد تقديم المشروع للهيئة يتم قبوله ودعمه، فبرغم اهتمام الهيئة بالأطفال إلا أن تزايد أعداد السوريات المعيلات لأسرهن في مصر مؤخرا أدى إلى تخصيصهم جزء من الدعم لهؤلاء السيدات، وذلك ترسيخا لمبدأ التمكين الاقتصادي لهن بهدف إخراج جيل صالح من الأطفال السوريين، كما يستهدف هذا الدعم السيدة المصرية المعيلة.

* وماذا عن تعاونكم مع فريق الطوارئ السورية ودوركم في دعم اللاجئ؟

جاءت فكرة التعاون بين الجمعية المصرية لمساعدة اللاجئين ومناهضة الإتجار بالبشر وفريق الطوارئ السورية، عقب تعاونهما لتنظيم أحد المعارض خلال شهر رمضان الماضي، ثم دعوة  ياسر الحلاق، مدير الفريق، لعقد اتفاق الشراكة حتى يتمكن فريقه من العمل تحت دعمنا القانوني، وقد رحبنا بذلك لأن التعاون بين المؤسسات المصرية والسورية تفيد اللاجئ لأنهم يمدونا بالكثير عن ثقافة السوريين والثورة السورية وما يحدث داخل الشارع السوري.  

* ما دور “مكاتب حقي” في ملف مناهضة العنف ضد المرأة، وما مدى استجابة السيدات لها؟

“مكاتب حقي” هي مشروع خدمي يقدمه المجلس الثقافي البريطاني ووزارة العدل، وهي مكاتب توجد داخل المحاكم الابتدائية لمناهضة العنف ضد المرأة، يوجد بها محامي وأخصائي اجتماعي وأحد مسؤولي مكاتب التسوية في محاكم الأحوال الشخصية، ودورها مناهضة جميع أشكال العنف ضد المرأة، وقد قامت جمعيتنا طيلة الفترة الماضية بتدريب عدد كبير من المحامين وطلبة كلية الحقوق لتعريفهم بدور تلك المكاتب ومن ثم يقومون هم بتعريف السيدات بها.

*هل تستجيب المرأة لتلك المكاتب؟

المرأة العربية والمصرية بشكل خاص استجابتها ضعيفة ولا يستجبن لدور تلك المكاتب بشكل كبير، لأنها لا تملك ثقافة المطالبة بحقها ولا تعرفه ومنهن من تخاف من المطالبة به حتى لا تتعرض للأذى.

* هل تستطيع الجمعيات الأهلية وحدها دعم جميع اللاجئين أم تحتاج تكاتف المنظمات الدولية المعنية بالأمر؟

بالطبع لا نقدر على مساعدتهم جميعا؛ لتزايد أعدادهم ونحن نعتمد فقط على التبرعات والجهود الذاتية وبرغم أن كل جمعية تتولى جانب معين سواء الطبي أو الاجتماعي أو غيرهم لا يمكنهم استيعاب جميع الأعداد، وعزائنا قيام بعض المؤسسات المصرية الكبرى في الآونة الحالية بتبني القضية وتخصيص جزء من المساعدات لمساعدة اللاجئين السوريين تحديدا.

* ماذا عن تصريح البعض بأن كلمة لاجئ من “المفوضية العليا للاجئين” لا  تمنحهم أية امتيازات في مصر؟

تزايد أعداد اللاجئين بشكل مبالغ فيه يضع الكثير من الأعباء على عاتق المفوضية حتى تتمكن من دعمهم اجتماعيا حتى أنها تضطر أحيانا لرفع الدعم، الذي يبلغ حوالي  120 جنيها وكارت غذاء عن بعض الأسر ومنحه لأخرى اكثر استحقاقا، ولكن ما يتردد حول عدم أهمية تسجيلهم في المفوضية فهو عار تماما من الصحة، إذ أن مجرد منح اللاجئ كارت الإقامة الأصفر يوفر له قدر كبير من الطمأنينة القانونية التي تسهل له العيش في مصر.

* لماذا يمتنع إذن معظم اللاجئين عن تسجيل أسمائهم في المفوضية؟

لأن الكثيرون يحاولون الفرار من منحهم لقب “لاجئ” معتبرين إياه “وصمة عار”،  خاصة لأنه يخشى العودة إلى بلده بعد الحصول على ذلك اللقب خوفا من تعرضه لأذى السلطات هناك، لذا نجد أن حوالي 80 ألف سوري فقط قاموا  بالتسجيل في المفوضية برغم أن عددهم في مصر بحسب الحكومة السورية يتراوح من 250 ألف وحتى 300 ألف لاجئ.

* من وجهة نظرك.. ما سبب تزايد أعداد المهارجين السوريين إلى أوروبا هجرة غير شرعية؟

هناك بعض السوريين بعد قدومهم إلى مصر لا يستطيعون العيش ومواجهة الغلاء مع ضعف الموارد، مما يدفعهم للهجرة إلى أوروبا، ولكني أؤكد أن الهجرة ليست حلم الشاب السوري فحسب إنما هي حلم كل شاب عربي يحاول الهروب إلى الرخاء المزعوم، ولكن السيدة السورية ذات الطابع المتدين لا تفضل العيش بأوروبا لعدم موائمة تقاليدها مع ما تجده بتلك البلاد.

الوسوم