أطفال الشواطئ.. “حسام” ترك سوهاج لبيع التسالي بالإسكندرية ويحلم أن يصبح وكيل نيابة

أطفال الشواطئ.. “حسام” ترك سوهاج لبيع التسالي بالإسكندرية ويحلم أن يصبح وكيل نيابة

مع بداية فصل الصيف في الإسكندرية تكتظ شواطئ المدينة بأطفال صغار يحملون على ظهورهم البضائع الصيفية أو التسالي مثل الترمس أو اللب والسوداني وحلوى الأطفال.

حسام محمد سلطان الطفل ذو التسعة أعوام، يدرس بالصف الرابع الابتدائي بقريته بمركز المراغة في محافظة سوهاج، يبيع الترمس على شاطئ بحر الهانوفيل بغرب الإسكندرية، يقول: “كان نفسي أعيش زى باقي الأطفال وآجي أصيف زيهم وأنزل البحر.. لكن ربنا ما بيدناش كل حاجة.. كل ذنبي إن أبويه راجل غلبان على باب الله وأنا من واجبي إني أنزل الشغل وأساعده”.

ويضيف سلطان إنه يحضر إلى الإسكندرية كل صيف مع “المعلم أحمد أبو الفضل” لكي يعمل بائعا للتسالي على الشاطئ، مقابل أجر يومي، حتى يتمكن من دفع مصروفات المدرسة وشراء الكتب والمستلزمات الدراسية له ولأشقائه الثلاثة، ويحلم أن يصبح وكيل نيابة.

أحلام بريئة

أما الطفل مؤمن محمود (6 سنوات)، فقد دفعه سبب آخر للعمل وترك قريته بسوهاج ليحضر إلى الإسكندرية ليبيع الترمس على الشاطئ، فوالدته مريضة بالفشل الكلوي وعليه مساعدتها على شراء الدواء.

يحلم مؤمن أن يلتحق بالمدرسة في العام المقبل حتى يتعلم ويكبر ويحقق أحلامه، ويقول إنه يبكي أحيانا حين يرى الأطفال على شاطئ البحر يلعبون ويلهون وهو يحمل الترمس ليبيعه.

مافيا تسريح الأطفال

الطفل صبري فواز (8 سنوات)، يقول إنه جاء من الصعيد إلى الثغر مع المعلم أحمد أبو الفضل الذي يوزع البضائع عليهم، وإن مئات الأطفال يسكنون في الإسكندرية في حجرات كبيرة، ويصل عددهم نحو 50 طفلا في الحجرة الواحدة، في منطقة الهانوفيل وهي ملك لـ “المعلم أحمد أبو الفضل”.

ويوضح فواز أنهم يأتون من الصعيد محملين في عربات نقل كبيرة ثم يجري تسكينهم في تلك الحجرات التي هي عبارة عن بلاط مفروش بالجرائد فقط “ما يجعلنا نستيقظ من نومنا وظهورنا مكسورة من تعب النوم على البلاط”.

اليومية

يعمل الطفل إسلام عوض، البالغ من العمر 9 سنوات، مع “المعلم أحمد أبو الفضل” منذ أن كان عمره 4 سنوات، في بيع الإكسسوارات الحريمي على البحر، ويحصل على يومية عمل طوال اليوم 20 جنيها.

ويضيف عوض، أن يوميات الأطفال مختلفة حسب السن ومكسب البضائع التي يبيعها، وأن الطفل الذي يبيع الترمس واللب والسوداني يحصل على يومية 15 جنيها، بينما الذي يحمل في الجلابيب والمناشف وملابس البحر يحصل على يومية 25 جنيها.

ويقول إن “المعلم” يرسل صبيانه “النضورجية” خلف الأطفال لمراقبتهم أثناء العمل، ومن يتكاسل منهم يخصم من “يوميته”.

ضعف القوانين

يقول الدكتور معتز فاضل، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية، إن ظاهرة عمالة الأطفال في مصر انتشرت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، ما جعلها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالظروف الاقتصادية والفقر.

أما الدكتور حامد صديق، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية، فيرى أن أسباب تفشي ظاهرة عمالة الأطفال هو ضعف قوانين نظام العمل غير الحاسمة وغير الرادعة.

إحصائية

ويشير تقرير أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يوليو 2011، إن نسبة الأطفال العاملين في مصر وصلت في الفئة العمرية من 5 سنوات وحتى 17 عاما إلى مليون و594 ألف طفل.

ويضيف التقرير أن 40 % من الأطفال العاملين لم يلتحقوا بالتعليم بسبب ارتفاع نفقات التعليم وعدم كفاية دخل الأسرة لتحمل نفقاته.

الحل في يد الدولة

يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور معتز فاضل، أن الحلول في أيدي الدولة والمسؤولين الذين عليهم تفعيل القوانين العقابية ومحاسبة من يمارس العنف ضد الأطفال العاملين لكي يكونوا عبرة لغيرهم ممن يستغلون الأطفال، بالإضافة إلى تفعيل دور مديريات القوى العاملة وقيامها بالتفتيش المستمر على الأطفال الذي يجولون في الشوارع وعلى الشواطئ.

ويضيف فاضل أن عمل الأطفال غير إنساني لأنه يسبب لهم جهدا جسديا يؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية والعقلية، وبالنسبة لصاحب العمل ما هو إلا عمالة رخيصة بديلة عن عمل الكبار، ما يعيق تعليم الطفل وتدريبه ويغير حياته ومستقبله ولا يسهم في تنميته.

الوسوم