يوسف المطعني: الفنان أحمد آدم أساء للمصريين بسخريته من السوريين

يوسف المطعني: الفنان أحمد آدم أساء للمصريين بسخريته من السوريين المحامي يوسف المطعني

كان يوسف المطعني من أوائل المحامين المصريين الذين تطوعوا لرعاية الملف السوري حقوقيا في مصر، حاملا على عاتقه الكثير من القضايا السورية الشائكة التي جمعته الصدفة بها.

يعتبر المطعني أن عمله بملف السوريين ليس إلا حقا من حقوقهم عليه كمواطن مصري يهمه ما يهم إخوته من السوريين المقيمين في مصر، مؤكدا في حواره مع “ولاد البلد”، أن السوريين ملتزمون بشكل كبير بالقانون المصري ومخالفاتهم لا تتجاوز عدد أصابع اليد.

كيف بدأت العمل في ملف السوريين بمصر؟

كان للصدفة دور كبير في اهتمامي بالشأن السوري، إذ كنت عضوا في أحد الأحزاب المصرية وجاء إلى هنا طليعة من المعارضين السوريين لطرح القضية السورية، وكلفني الحزب بالمتابعة معهم، وزرنا عدة أحزاب مصرية وطرحنا مسألة الشعب السوري، وبدأنا العمل على الملف السوري بمصر، وبدأت أرتبط به شيئا فشئيا، واستمرت العلاقة حتى صرت متفاعلا مع هذا الملف بكل تفاصيله، فقد وجدت أني لا أحمل بذلك لقب محام فقط، بل سمعة الشعب المصري كاملة أمام الأشقاء السوريين.

ما هي الجوانب التي غطيتموها حقوقيا فيما يتعلق بقضايا السوريين؟

جوانب كثيرة، سواء أكانت قانونية أو سياسية ، فعلى الجانب السياسي أقمت عدة دعاوى في مصر بما يهم القضية السورية، مثل الدعوى ضد رئيس بعثة المراقبين العرب إلى سوريا، محمد الدابي، ودعوى لطرد سفيري الصين وروسيا بسبب موقفهما من سوريا، ودعوى لمنع مررو سفن إيران المحملة بالسلاح من قناة السويس إلى سوريا، ودعوى ضد بعض وسائل الإعلام المصرية بسبب موقفها السلبي من السوريين والاتهامات الباطلة التي وجهت إليهم.

أما الملفات الخاصة بحياة السوريين في مصر قانونيا، فتعددت بين قضية التأشيرات المزورة للدخول إلى مصر، وقضية منح الإقامات للسوريين، وجوازات السفر السورية المنتهية، ومسائل أخرى مثل تراخيص العمل وعقود الزواج بمصر وغير ذلك.

لعل أزمة الإقامة التي يواجهها السوريون في مصر هي الأكثر تعقيدا، ما طبيعة هذه الأزمة، وما الحلول الممكنة لإيقافها؟

فعلا أزمة الإقامة تعد من أكبر الأزمات التي يعاني منها السوريون في مصر، ولها جوانب عدة أهمها ما يتعلق بصعوبة استخراج إقامة تمكن السوري من التحرك خارج مصر والعودة إليها، فالقانون يتطلب شروطا معينة لذلك، والجانب الأقسى هو ما تعرض له أكثر من 32 ألف سوري في مصر من عملية نصب كبرى من جهات غير رسمية قدمت لهم إقامات مزورة، وتحديدا في قسم النزهة بالقاهرة.

وقع السوريون ضحية لتجار الأزمات الذين كانوا من الجنسيتين السورية والمصرية، قدم السوريون لهم أوراقهم كاملة على أمل تسهيل معاملة الحصول على الإقامة، إلا أنها كانت إقامات مزورة، ورغم أن أوراق السوريين الذين وقعت عليهم عملية النصب كانت سليمة، إلا أن مسألة الازدحام أدت بهم إلى دفع المال من أجل الانتهاء من المعاملة سريعا.

وبعد مدة تم اكتشاف الأمر وكان قد استفحل واستدعى تدخل السلطات التي عملت وفق القانون الذي يعاقب على التزوير، والقضايا المتعلقة بهذا الموضوع لا تزال مستمرة حتى الآن في المحاكم المصرية، وقمنا من أجل ذلك بعرض الموضوع  على الجهات المصرية المعنية لحل المسألة بنوع من المصالحة يدفع من خلالها السوري مبلغ معين مقابل منحه إقامة نظامية، ونكون بذلك أوقفنا تجار الأزمات وحمينا السوريين والأمن القومي المصري، إلا أن الرد جاء بعدم القدرة على تغير القوانين المعمول بها.

وفي الحقيقة فإن اإاقامة بكل أنواعها يحكمها القانون، ومع عمليات النصب هذه أصبح الموضوع أكثر صعوبة، خصوصا بعد التغيرات السياسة الكثيرة التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، وأرى أن الروابط السورية المصرية أقوى من الإقامات، والتعاطف الشعبي المصري مع المسألة السورية يجب أن يوافقه قرار سياسي لأن الحكومة بالأصل تمثل الشعب.

وبعيدا عن مشكلة الإقامة فإن هناك أزمة أخرى هي أزمة هروب الاستثمارات السورية من مصر، بسبب التعقيدات الإدارية التي أدت لخروج نحو 12 مليار دولار كاستثمارات سورية من مصر، وأرى أن الحكومة المصرية قادرة على استدراك ذلك بمنح تلك الاستثمارات فرصتها في مصر من خلال التسهيل لأصحابها.

في إحدى الدعاوى طالبت بقطع العلاقات مع طهران، هل تمثل إيران خطرا كبيرا على مصر والبلدان العربية؟

الخطر الإيراني لا يقل عن الخطر الإسرائيلي في المنطقة، فإيران دائما ما تركز على الجانب الديني في سياستها، وذلك أساس الخطر، فهي بوجهة نظري تنفذ مخططا في المنطقة، ولو نظرنا إلى ما تفعله سنجد أن مصر ليست بعيدة عن خطرها حيث إن لدينا وثائق تثبت محاولات عدة لتدخلها بمصر، لعل أبرزها ما حدث في ثورة يناير.

وبالتالي فإن الوقاية الآن خير من العالج لاحقا، وهنا تكون الوقاية بقطع العلاقات وإغلاق السفارة الإيرانية، وهذا ما تقدمنا به للجهات المعنية في مصر، وحاليا فإن الموضوع يدرس من قبل هئية المفوضين للبت فيه قريبا.

حدثنا عن القضية المثارة بينك وبين الممثل المصري أحمد آدم؟

أحمد آدم ممثل مصري لا تربطنيبه أي علاقة، كنت أحترمه قبل أن يصنع من دماء الضحايا السوريين مادة للسخرية والتهكم، حيث أساء للمصريين قبل السوريين، وأظهر الشعب المصري بصورة سيئة، من خلال سخريته غير الأخلاقية من السوريين الذين يموتون كل يوم.

ولذلك تقدمت بشكوى ضده ليس بصفتي محاميا بل مواطن مصري تعرض لإساءة من قبل آدم، وحاليا رفع دعوى بلاغ كاذب ضدي رغم أن الجميع شاهد حلقته، والمحطة التي بثتها تبرأت منها، واعتذرت للسوريين لكنها دعوى تهدف لذر الرماد في العيون، وإخفاء حقيقة فعلته السيئة.

يلقبك البعض بمحامي “السوريين الغلابة” كيف ترى هذا اللقب؟

أنا لا أستحق مثل هذا اللقب رغم اعتزازي به، لأني أتعامل مع السوريين كإخوة وأصدقاء، وليس لي أي نية أخرى، ويجب أن يعرف السوريون أن ما نقدمه لهم ليس منة بس هو أبسط حقوقهم علينا في مصر.

بعيدا عن المحاكم والقضايا، ما الذي لمسته بتعاملك مع السوريين في مصر؟

السوري حين دخل مصر كان عزيزا، استطاع إفشال فكرة أن البطالة تنهك مصر، عمل واجتهد ولم يتجاوز القانون إلا في حالات نادرة لبعض السوريين يمكن عدها على الأصابع، فالسوريون أصحاب أخلاق ممتازة، قدروا احتضان المصريين لهم والتزموا بما في البلد من عادات وقوانين ولم يخالفوها.

هل أثر السوريون في المصريين ببعض جوانب الحياة، وهل كان التأثير متبادلا؟

نعم هناك تأثير وتأثر كبير حصل بين السوريين والمصريين، وكان التعامل راقي جدا بين الطرفين، ووصل إلى مراحل متقدمة سواء بالعمل أو بالعلاقات الإنسانية والأسرية بمختلف أشكالها.

إلى أين يتجه وضع السوريين في مصر بظل التطورات التي تشهدها  البلاد يوميا؟

في الحقيقة أرى أن الشعب المصري نفسه غير قادر على معرفة المستقبل القادم لمصر، وبالتالي فإن السوريين المقيمين في مصر بنفس المركبة مع المصريين، ومستقبلهم مرتبط بما ستؤول إليه أحوال البلاد.

الوسوم