“ولاد البلد” داخل منزل هشام.. طالب المنيا الذى اغتاله بئر الصرف الصحى

“ولاد البلد” داخل منزل هشام.. طالب المنيا الذى اغتاله بئر الصرف الصحى
كتب -

أسرته تطالب بالتحقيق مع المتسببين فى الحادث وتلقى باللوم على المسؤولين

 

المنيا- محمد النادى:

 كان يلعب مع رفاقه فى فناء المدرسة.. لا أحد يعلم أو يروى بالضبط ما حدث، ربما لهول المشهد وصعوبته على ذاكرة الأطفال، قالوا إنه سقط فجأة فى بشر الصرف الصحى.. صرخوا.. استنجدوا.. حاولوا أن يخرجوه لكنهم فشلوا.. هرع عمال المدرسة إلى مكان الحادث لكنهم لم يجدوا له أثرًا.. استدعوا عمال الصرف الصحى للمساعدة، لكن البئر الذى يصل عمقه إلى 30 مترًا وعمره إلى أكثر من أربعين عامًا احتاج أكثر من ثلاثة ساعات حتى يستجيب، كان خلالها هشام فتحى عباس (15 عامًا) قد لفظ أنفاسه الأخيرة، فى فناء مدرسته “بنى خلف الإعدادية” حيث كان يحلم بالثانوية العامة والجامعة والمستقبل، حين يرفع عن كاهل والده بعض أعباء الزمن..

 انتقلت “ولاد البلد” إلى قرية بنى خلف التابعة لمركز مغاغة (شمال محافظة المنيا)، مسقط رأس الفقيد، حيث تخيم حالة من الحزن والأسى على الأهالى الذين السواد حزنًا على رحيل هشام، والتقت بأسرته التى حملت وزير التربية والتعليم مسؤولية الحادث، وطالبت بتوقيع أقصى العقوبة على المتسببين فى الواقعة.

 الإهمال قتل ولدى

أضاف الحزن المزيد من علامات الشيخوخة على وجه فتحى عباس عبدالحليم (63 عامًا) حارس عقار بالقاهرة، الذى يؤمن أن الإهمال قتل نجله، ويعرب عن خشيته أن يلقى المزيد من التلاميذ الأبرياء نفس المصير، بسبب استمرار الإهمال بالمدارس، التى تحولت لصورة بينما لا يهتم أحد بالطلاب أو التعليم.

الأب المكلوم كان فى القاهرة حين تلقى اتصالا من نجله الأكبر عمر يخبره بوفاة شقيقه، فاستقل على الفور سيارة أجرة وعاد إلى قريته بالمنيا للقاء أخير مع ابنه هشام فى الجنازة.

حاسبوا المسؤولين

ويطالب محمد فتحى، شقيق الضحية، بمحاسبة وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة، ومدير الإدارة التعليمية، ورئيس مجلس مدينة مغاغة، ومدير المدرسة لإهمالهم الجسيم وتسببهم فى وفاة شقيقه، بعدم مرورهم على المدارس للتأكد من أمنها، متهمًا المدرسين بالاهتمام بالدروس الخصوصية وعدم الاكتراثهم لأرواح التلاميذ.

ويرى محمد زغلول، خال الفقيد، أن إدارة المدرسة لم تقم بدورها فى الصيانة، خاصة أن المدرسة تضم 1300 تلميذًا على الأقل، مبديًا استيائه من انتشال الجثة بعد مرور 3 ساعات كاملة، وبعد سحب حمولة 18 سيارة مياة صرف من داخل البئر.

 البئر يعود لعام 1970

ويقول محمد زغلول، عامل بالأوقاف وخال الفقيد: غطاء البئر كان متهالكًا، على الرغم من أن عمقه 30 مترًا، وقمنا بإحضار سيارات كسح لتفريغه من المياه، والمؤسف أن هذا الحادث وقع بفناء المدرسة أثناء الفسحة، وكان ابن أختى يلعب مع أصدقائه وفجأة سقط بالبئر فى وقت أذان الظهر.

من جهته يقول محمد عبدالعظيم، عمدة قرية بنى خلف، إن البئر الذى سقط به التلميذ تم إنشائه عام 1970، مضفيًا أن أسرة هشام فقيرة وتحتاج إلى رعاية ومساعدة، وكل الواقعة تتخلص فى وجود إهمال، حيث سقط الطالب بالبئر أثناء الفسحة.

 مهرجان الطفل

من المفارقات المحزنة أن المنيا تستعد لاستضافة المهرجان الدولى للطفل يوم 18 من الشهر الجارى، وهى المناسبة التى أعلن تحضيراتها اللواء صلاح الدين، محافظ المنيا، فى مؤتمر صحفى تزامن مع زيارتنا للقرية المكلومة.

 التحقيق مع المسؤولين

 ومن جانبه قرر محمد مدحت، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، وقف مدير المدرسة ومسؤول الصيانة والمشرف العام بالمدرسة عن العمل، لحين الانتهاء من التحقيق، لاتهامهم بالإهمال والتسبب فى مصرع التلميذ.

 

شاهد الفيديو من هنا