“ولاد البلد” تكشف.. معدية الكريمات نعش عائم على مياه النيل

“ولاد البلد” تكشف.. معدية الكريمات نعش عائم على مياه النيل
كتب -

القاهرة- بيتر منير:

“نفسنا في معدية جديدة آمنة ومنخفش على أرواحنا وإحنا بنعدي النيل.. بنعدي كل يوم على معدية معرضة للغرق في أي وقت وصادر لها قرار وقف عمل من قبل هيئة النقل النهري في فبراير الماضي، وتم إخطار كلا من شرطة المسطحات المائية، وقسم شرطة أطفيح، ومركز ومدينة أطفيح لكنها لازالت تعمل حتى الآن”.

بهذه الكلمات يوجه سيد سلومة، ناظر مدرسة جزيرة الكريمات للتعليم الأساسي رسالة للحكومة برئاسة المهندس إبراهيم محلب عبر “ولاد البلد” تعد بمثابة دق ناقوس الخطر للحيلولة دون غرق المعدية.

ويتابع “حكومتكم الموقرة مسؤولة عن سلامة ركاب معدية جزيرة الكريمات.. نعبر نهر النيل على متن معدية قررت هيئة النقل النهري إيقافها منذ 11 شهرًا لتهالكها وأعطالها المتكررة”.

معاناة أهالي الكريمات

تعد قرية جزيرة الكريمات إحدى القرى التابعة لمركز أطفيح بمحافظة الجيزة وتقع منتصف نهر النيل ويبلغ تعدادها قرابة 6 آلاف نسمة، حيث يعبر سكانها نهر النيل إلى القرية الأم “البرمبل” أو مركز أطفيح عن طريق عبارة منذ عام 2005 وتعمل بالإيجار السنوي عن طريق مزايدة علنية ينظمها ديوان مركز أطفيح وتملكها الوحدة المحلية لـ”البرمبل”.

يطالب نادي مرعي، 26 سنة، موظف وأحد قاطني جزيرة “الكريمات” المسؤولين بمحافظة الجيزة توفير معدية جديدة آمنة تضمن سلامة الركاب، بحيث تكون مستوفاة لشروط الأمان والسلامة الخاصة بهيئة النقل النهري دون المساس بتعريفة الراكب التي تبلغ 50 قرشًا، و”الموتوسيكل”  جنيهان، والسيارة 10 جنيهات.

ويقول طارق محمد محمود، موظف إنه رغم قرار هيئة النقل النهري بوقف عمل المعدية التي تعد الوسيلة الوحيدة للإمداد باحتياجات الجزيرة من سلع غذائية وحبوب وأدوية طبية لم يتم توفير أي بديل، مضيفًا “لا توجد صيدلية بالقرية، والوحدة الصحية غير مجهزة وعبارة عن غرفة تفتقر لأدنى الإمكانيات الطبية اللازمة لإسعاف مريض، والطبيب لا يحضر سوى مرة واحدة أسبوعياً”.

البحث عن مسؤول

مراسل “ولاد البلد” بدوره حاول التواصل مع أحد المسؤولين بديوان عام محافظة الجيزة، للوقوف على حقائق الخطر الذي الذي تشكله المعدية، حيث يقول مصدر بالمحافظة -رفض ذكر اسمه- أن الهيئة العامة للنقل النهري أصدرت قرارًا بوقف عمل المعدية، نظراً لخطورة عملها.

ويتابع المصدر أنه جاء في القرار رقم 32 أن لجنة من مهندسي الهيئة أوضحت أن المعدية متهالكة وأعطالها متكررة وغير مستوفاة للشروط المطلوبة، ويستلزم إيقاف المعدية وعدم تشغيلها لسلامة الركاب لحين إجراء فحص الجفاف، لافتا “لو المعدية غرقت أنا مش مسؤول.. أنا بلغت شرطة المسطحات المنوط بها ضبط المعدية  من 10 شهور”.

فحص الجفاف

ويبين المصدر أن هناك فحصًا تقوم به هيئة النقل النهري بالقاهرة يتم كل 4 سنوات لأي معدية، سواء حكومية أو أهلية، ويسمى “فحص الجفاف”، مردفًا “حسب هذه الفحوصات تتوجه المعدية إلى أقرب ورشة إصلاح وتصنيع سفن، حيث يتم إخراجها من المياه وفحصها وإصلاح أى أجزاء بحاجة إلى الإصلاح”.

ويستدرك قائلًا “خضعت عبارة جزيرة الكريمات لفحص الجفاف في 2009 في ورشة بدر للأعمال الهندسية بالمرازيق وتم عمل الصيانة اللازمة لها”.

ويشير المصدر إلى أنه حين جاء موعد فحص الجفاف للعبارة في عام 2013 لم تتمكن الوحدة المحلية من استرداد العبارة من المؤجر الذي انتهى عقده في “22/2/2014″، حيث رفض المؤجر تسليم العبارة وتم إخطار كلا من مجلس ومدينة أطفيح بتاريخ “13/3/2014″، وهيئة الملاحة النهرية “20/2/2014″، وشرطة المسطحات المائية، مبينًا “لجأت الوحدة المحلية للبرمبل إلى تحرير محاضر بمركز شرطة أطفيح بعدما حاولت استدعائه لتسليم العبارة لإجراء فحص الجفاف والصيانة اللازمة لضمان سلامة الركاب لإخلاء مسؤوليتها حال غرق العبارة”.

المسطحات المائية

شرطة المسطحات المائية بالجيزة، هي الجهة الرقابية المسؤولة عن المعديات، منوط بها ملاحقة وضبط أي وحدة نهرية منتهية الترخيص يتم تحرير محضر وإخطار النيابة العامة التي تقرر التحفّظ عليها بالمرسى، ويُؤخذ تعهد كتابى على مالكها بعدم الإقلاع من المرسى إلا بعد تجديد الترخيص.

ولا يتم تسليم الوحدة إلى مالكها إلا بخطاب رسمي صادر من الهيئة العامة للنقل النهري بالقاهرة بتجديد الترخيص، لكن بعض العاملين يقولون إن هذا لا يمنع أنه يمكن لصاحب المعدية تشغيلها لغياب الرقابة.

حق الرد

وفي سياق متصل، حاولت “ولاد البلد” التواصل مع اللواء إيهاب عبد الرحمن، مدير الإدارة العامة لشرطة المسطحات المائية والبيئة للتعليق على واقعة معدية جزيرة الكريمات إيمانًا بحق الرد، لكنه رفض الحديث دون الحصول على تصريح من إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية.