“ولاد البلد” ترصد مزلقانات الموت بالبحيرة

“ولاد البلد” ترصد مزلقانات الموت بالبحيرة
كتب -

عامل: زيادة العاملين لـ6 أشخاص ودوريات مرورية لحل الأزمة

دماء وفوضى حال المزلقانات.. ولم تشهد أي تطوير بالرغم من قرارات الوزارة

البحيرة– هدى سمير:

استيقظ أهالي مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، الخميس الماضي، على حادثة مروعة راح ضحيتها شخصان أسفل عجلات قطار السكة الحديد، بمزلقان جزيرة البط، والتي لا تعتبر الحادثة الأولى من نوعها بل كاد الأهالي أن يعتادوا على تكرار تلك الحوادث.

“ولاد البلد” انتقلت للمزلقان المشؤوم، وأجرت معاينة لموقع الحادث في محاولة للوقوف على أسباب كثرة الحوادث به، وتقديم صورة وحل لتفادي خسارة أرواح آخرين على شريط السكة الحديد.

عامل المزلقان

في بداية المعاينة تصادف وجود، محمد، عامل المزلقان، والذي بدأ كلامه أن زميله  بالعمل كان متواجدًا في الفترة المسائية، التي شهدت الواقعة، حيث أن وقت عمله يبدأ من الساعة السادسة مساءًا، وينتهي في الساعة السابعة صباح اليوم التالي، وأنه أغلق المزلقانمن اتجاه واحد، بمجرد قدوم قطار بورسعيد، في الساعة الثانية عشر صباحًا، فيما لم يستطع غلقه من الاتجاه الآخر بسبب ضغط السيارات على المزلقان.

تابع العامل أن زميله فوجئ بشابين يستقلان دراجة بخارية عبروا المزلقان من الجهة المخالفة, في الوقت الذي حضر فيه القطار بسرعة كبيرة، أسفرت عن اصطدامه بالدراجة ومصرع مستقليها.

وأرجع العامل الحادث لقلة عدد العاملين على المزلقان، مشيرًا أنهم يحتاجون لزيادة عدد العاملين لـ6 عمال، لإحكام السيطرة عليه من الجانبين، منوهًا على أن الوردية الواحدة لابد أن يكون بها عاملان للتناوب في الفترة الواحدة، حتى لا يحدث أي أخطاء مشابهة, فضلا عن وجود دوريات شرطية من إدارة المرور باستمرار مع عامل المزلقان لتامينه.

وعن تطوير المزلقانات التي وعدت وزارة النقل بها قال عامل المزلقان، إن المزلقانات بالمحافظة لم  تشهد أي عمليات تطوير، مشيرًا إلى أنه علم بوعود للمسؤولين بتطوير جميع المزلقات حتى عام 2014، وأنه مر 9 أشهر على تلك الوعود ولم يطرأ أي تغير, مستدركًا “حتى البوابات الإلكترونية لم يتم تفعيلها”.

وأكد أحد شهود العيان في الواقعة أن المزلقان كان مغلقًا أثناء مرور القطار، وأن الشابين هما من اقتحموا المزلقان بدراجتهم النارية، ما تسبب في مصرعهم، مشيرًا إلى أن كثيرين حذروهم من العبور من بينهم عامل المزلقان، لكن لم يستمعا لكلام أحد.

بينما استنكر، ممدوح  درويش، وضع المزلقان، والذي لا يتم إغلاقه بشكل كامل من جميع الاتجاهات الأربعة، مشيرًا إلى أن العامل يغلق جهة واحدة فقط ويذهب لغرفته، دون أن يراقب المزلقان لمنع مرور الأشخاص، لافتا لوجود أطفال يعبرون المزلقان، ومعرضون للقتل بشكل يومي.

مزلقان عبد السلام الشاذلي

مزلقان جزيرة البط والذي يقع شرق مدينة دمنهور، لم يكن الوحيد الذي شهد نزيف الدماء على قطبانه، بل هناك مئات المزلقانات العشوائية بقرى ومراكز محافظة البحيرة.

تباين وضع مزلقان عبدالسلام الشاذلي عن مزلقان جزيرة البط، فالأخير يتواجد به عامل لحراسته وفتحته وغلقه، وعلى الرغم من ذلك تتكرر الحوادث، أما الأول فلا يوجد به أي عمال وذلك عقب قرار من وزير النقل منذ حادث قطار منفلوط، أي أكثر من 18 شهر، بغلق جميع المزلقانات التي تقع أسفل كوبري، للتجديد والصيانة، ليتحول المزلقان من آداة تخدم المواطنين وتحافظ على حياتهم، لمصيدة تخطف أرواحهم، حسب وصف العم بهجت، صاحب كشك جرائد بجوار المزلقان.

وأضاف أن المزلقان يقع في منطقة حيوية مكتظة بالسكان، ويمر عليها الأطفال أثناء ذهابهم لمدارسهم يوميًا، لتوسطها بين المدارس، ومركز لدار المسنين، فضلا عن ديوان عام محافظة البحيرة.

“قرار وزاري خاطئ لم يحاول أي مسؤول تغييره، ليستمكل فشل الحكومات السابقة” هكذا وصف عم بهجت قرار الوزير بغلق مزلقان الشاذلي، مشيرًا إلى أنه ساعد في الكثير من منع الحوادث بعد غياب عامل المزلقان، ولكن الحوادث تقع أثناء عدم وجود من يمنعها بصفة مستمرة، كمصرع طالبة ثانوي، أثناء عبورها للمزلقان دون معرفتها بقدوم القطار، ليحولها القطار لأشلاء.

وأكد هشام أحمد, شاب متطوع لحراسة المزلقان، على أن المزلقان يشهد العديد من الحوادث، وراح ضحيته كثيرين، بسبب انعدام الرقابة وعدم وجود عامل مزلقان، وأنه تطوع لمراقبة حركة سير القطارات، لقربه من المزلقان لافتراشه الأرض لبيع الفاكهة.

واستدرك ” أتمنى أن يتم تعييني كعامل فى حراسة المزلقان، بدلا من تركه بدون عامل”، مشيرًا إلى أنه سيستفيد من ناحية آخرى بالخروج من مأزق البيع المتجول والذي يتعرض بسببه، بشكل دائم لمطاردة من مباحث التموين.

غرفة بدون عامل

وبالرغم من عدم وجود عامل للمزلقان منذ 18 شهر، أُنشأت غرفة عامل المزلقان، خلال السنة الماضية، وإمدادها بأحدث الأجهزة لمباشرة خط سير القطارات، لتترك الغرفة خالية بدون عامل، صامتة في ظلام الليل.