وادي الريان.. هنا كان البحر قبل أن تتقدم الصحراء

وادي الريان.. هنا كان البحر قبل أن تتقدم الصحراء

على بعد 40 كيلو متر من مدينة الفيوم و150كيلو متر عن القاهرة العاصمة، ترى بيئه صحراوية متكاملة من كثبان رملية وعيون طبيعية وحياة نباتية مختلفة وحيوانات متنوعة، وكذلك الحفريات البحرية، ومنطقة الشلالات، يتوافد اليها آلاف الزائرين سنويا.

تقع محمية وادي الريان في الجزء الجنوبي الغربي لمحافظة الفيوم، ويتكون وادي الريان من البحيرة العليا، والبحيرة السفلى، ومنطقة الشلالات التي تصل بين البحيرتين، ومنطقة عيون الريان جنوبي البحيرة السفلى، ومنطقة جبل الريان وهي المنطقة المحيطة بالعيون، ومنطقة جبل المدورة التي تقع بالقرب من البحيرة السفلى.

يقول الدكتور محمد سامح عنتر، مدير عام محميات المنطقة المركزية بالفيوم، إن وادي الريان أعلنت محمية طبيعية منذ عام 1989، وتبلغ مساحتها 1759 كيلو متر مربع، وهي محمية متعددة الأغراض، للعلم والسياحة الترفيهية، وتوجد داخل المحمية بحيرتان صناعيتين عليا وسفلى منذ عام 1970، وهي من أنقى البحيرات على مستوى الجمهورية خاصة مياه البحيرة العليا التي تبلغ مساحتها 55 ألف فدان، وتصل نسبة الملوحة بها إلى 1.5 جرام / لتر.

ويضيف أن البحيرة السفلى توجد بجوار جبل المدورة لكنها تعرضت لزيادة الملوحة بسبب وجودها في نظام بيئي مغلق والبخر زاد ملوحتها، فمياهها اكثر ملوحة من العليا بسبب وجودها في الرمال، وتبلغ مساحة البحيرة السفلى 32 ألف فدان، وتبلغ نسبة الملوحة بها 2.8 جرام / لتر.

“مجتش وادى الريان من 7 سنين لكن خلال زيارتى اليوم شعرت بكثير من الأسى والحزن تدهورت المناطق الجبلية ولم تعد المنطقة مثلما كانت” يقول طاهر محمد، الطالب بكلية التجارة وأحد الزائرين لمنطقة محمية وادي الريان.

ويضيف محمد أن احتجاز العيون الطبيعية بوضع الرهبان سور حاجز يؤثر بالسلب على الحياه البرية تماما، وأن مياه الشلالات أصبحت ملوثة ولا توجد فرق إنقاذ، وسبب ذلك غرق الآلاف من الزائرين بسبب توجههم للمصيف بالمنطقة، ومع عمق مياه البحيرة أثناء السباحة لم تتوفر فرق الإنقاذ، مشيرا إلى غرق عدد من الشباب بمنطقة الشلالات العام الماضي، ولم ينقذهم أحد من الموت.

حينما وقع الانفلات الأمني عقب ثورة يناير 2011، قام الرهبان ببناء سور يبلغ طوله حوالي 10 كليو مترات، خوفا من حدوث اعتداءات من الأعراب، فاحتجز السور بداخله مساحة واسعة من أرض المحمية، بما فيها من عيون طبيعية تتغذى عليها الحيوانات البرية المعرضة للانقراض، فحدث نزاع بين الدير ووزارة البيئة وبعض السكان الذين اشتكوا توقف النشاط السياحي الذي اعتمد على تلك المحمية، إضافة لعدد من منظمات المجتمع المدني المعنية بالبيئة.

ويوضح الدكتور ديهوم الباسيل، الأستاذ بقسم الحيوان بكليه العلوم جامعة الفيوم، إن هناك بعض الحيوانات البرية التي تتوافد على منطقة العيون كالغزلان والذئاب والثعالب التي تعيش في الصحراء وتأتي لتشرب من المياه ثم تعود إلى الصحراء مرة أخرى، بالإضافة إلى وجود الطيور بأنواعها المختلفة كالطيور المهاجرة التي تتوافد من أوروبا لتقضي فترة التكاثر، وبعض الطيور المقيمه هناك. مشيرا إلى أنه تم رصد نوع من الغزلان في الريان كالغزال الأبيض، أما باقي الأنواع فاندثرت كالغزال المصري، والذئب المصري، وثعلب الرمال، والثعلب الأحمر، وثعلب الفنك، والنمس، وقط التفه، والقط الجبلي.

وعن الهياكل العظمية للأسماك الموجودة بالريان، يوضح الباسيل، أنه  توجد حفريات لحيوانات بحرية لأن المنطقة عبارة عن منخفض كانت تغمره مياه البحر ثم انحسرت عنه المياه فتركت هذه الهياكل العظمية، ويوجد حاليا بمنطقة الريان بعض الأسماك كالبلطي وقشر البياض والبوري والدنيس، ويضيف أنه مسموح بالصيد ببحيرات الريان وتوجد مراكب صيد بالمنطقة.

ويوضح أستاذ علم الحيوان أن المشكلات التي تواجه الأسماك الموجودة بالريان حاليا هي نقل الزريعة ووضعها في أماكن غير مناسبة، لأنه توجد أسماك ضخمة تأكل الزريعه فتؤثر عليها والإشراف على العملية التنظيمية والمسطحات ليس بالشكل الصحيح، وبدأت الأسماك تتحول من مرحلة إلى مرحله أخرى بسبب بدء تملح المياه الذي ينتج عن زيادة نسبة البخر وسحب المزارع السمكية الكثير من المياه، فبدأت نسبة الملوحة تزيد في المسطح الثالث بنسبة 5 أو 6 %.

وتؤدي زيادة نسبة الملوحة إلى اختفاء أنواع من الأسماك مثل سمك القرموط، وبعض الأسماك النيلية كالبلطي النيلي والأبيض التي لا تناسبها المياه المالحة على الإطلاق، وكلما زادت الملوحة اختفت أسماك المياه العذبة.

وتحتوي الصخور الجيرية بالمنطقة على حفريات بحرية من عصر الأيوسين، منها القواقع بجميع أشكالها، وحفريات “النيوميوليت” وهي قروش الملائكة.

ويقول الدكتور رضا محمد طه، رئيس قسم علم النبات بكلية العلوم بجامعة الفيوم، إن محمية وادي الريان من أهم المحميات الموجودة في مصر وهي مساحة من الأرض تم تخصيصها لأغراض علمية بحتة، للمحافظة على البيئة الطبيعية ومكوناتها، مشيرا إلى أن محمية الريان عبارة عن منخفض عميق من الحجر الجيرى الأيوسيني، تبلغ مساحته 710 كيلو متر مربع، وهو من أحدث البحيرات في العالم.

ويوجد بمحمية وادي الريان كساء نباتي يمد الحيوانات بالمأكل والمأوى، وتوجد مياه جوفية تبعث الحياة لتلك الحيوانات على مدار العام، وتوجد بالمحمية أربع عيون طبيعية ومسطحات مائية واسعة، وحياة نباتية مختلفة، حيث تتميز منطقة العيون بوجود مجموعات من النباتات الصحراوية بالمنطقة، أهمها نبات نخيل البلح، والرطريط الأبيض، والسمار “السعد”، والغاب، والعاقول، والغردق، والحلفا، والرسو، وتتغذى هذة النباتات على مياه العيون الطبيعية.

وتوجد أنواع مختلفة من الطيور المقيمة والمهاجرة كالصقر الحر، وحمراى، كيش، خضارى، شرشيرشتوى، بشاروش، بلشون رمادى، بلشون أبيض، بكاشين، نكات، نورس قرقطى، مطوق أبو الرؤوس، ومن الطيور البادية فرخة سلطانية. ويشير أستاذ علم النبات أن وادي الريان يصرف فيه حوالي ثلث مياه الصرف الزراعي بالفيوم من مصرف الوادي، عن طريق قناة مكشوفة طولها حوالي 9 كيلو مترات، ثم نفق بطول 8.5 كيلو متر مربع، وقطر 3 كيلو مترات، لتخفيف ضغط مياه الصرف الزراعي على بحيرة قارون.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم