هندسة بترول السويس.. حلم أوائل الثانوية العامة يتحول إلى كابوس بمجرد رؤيتها

هندسة بترول السويس.. حلم أوائل الثانوية العامة يتحول إلى كابوس بمجرد رؤيتها
كتب -

السويس- على أسامة:

في منطقة نائية عن قلب محافظة السويس، لا يكاد يعرفها أحد من أهل المدينة إلا من كان يعمل بشركات البترول أو طالبا في كلية هندسة وأغلبهم مغتربين، يقع مبني قديم مشقوق من المنتصف، ومحاط بسور أشبه بأسوار الحدائق القديمة، ويعتبر هذا المشهد هو الصدمة الأولي لأوائل طلاب الثانوية العامة، شعبة رياضيات، والذين تفوقوا فكان الجزاء هندسة بترول السويس.

كلية الهندسة قسم البترول، دائما ما تقبل الطلاب فوق 99.5%، أي أنهم من أوائل الثانوية العامة شعبة الرياضيات، بينما تقبل طلاب السويس الذين تمكنوا من دخول أي هندسة في مصر، ثم يطلبوا التحويل للسويس عملا بمبدأ تقليل الإغتراب.

يقول حسام أحمد، طالب، إنه بمجرد الحصول على مجموع يساوي 99.8% حدد هدفه هندسة بترول السويس مباشرة، حيث إنها أعلي كلية في التنسيق، ومن المعروف عنها أن مستقبلها الوظيفي جيد بعد التخرج، وبالرغم من مفاوضات مع أسرته التي كانت تفضل جامعة القاهرة، اختار هو طريقه نحو السويس، وبمجرد أن قدم أوراقه، وشاهدها على الحقيقة بدأ يتوقع ما هو ذاهب إليه، حيث يقول إنها تقريبا الكلية الوحيدة في مصر التي لا يوجد بها كافتيريا للطلبة، فضلا عن أن مبانيها متهالكها بشكل يوحي بالفزع، كما أن عدد من الطلاب يقول إن إدارة جامعة السويس تتحدث منذ سنوات عن نقل الكلية إلي مقر الجامعة في السلام الآن، وهي مباني في الأساس تابعة لإحدى شركات البترول والتي حصلت على أمر قضائي بإخلائها لتدهور وضع المباني وخطورتها، ومع هذا لم تتخذ الجامعة أي خطوات جدية.

ويستكمل حسام، أن المستوي التعليمي للإسف سيء للغاية، فالمناهج والمعامل في جهة ومتطلبات سوق العمل في جهة أخرى، كما أن طلاب الكلية لم يصبحوا مطلوبين في الشركات كما كان الأمر منذ سنوات، حيث إن أغلب خرجي الكلية لم يجدوا فرصة عمل حتى الآن، بالرغم من تخرجهم من 3 سنوات، بسبب الوساطة، أو تفضيل بعض الشركات لخريجى الجامعات الأخرى لتطور التعليم فيها عن السويس.

ويقول أحمد كرم، خريج، أن السويس مدينة يصعب الحياة فيها، ولم يكن يظن أن أهلها قادرين على الحياة بداخلها، حيث إن رائحة الهواء فيها مختنقة بالكبريت وعوادم الشركات البترولية، إلا جانب المياه التي لا يمكن لأي إنسان طبيعي أن يشربها، حيث أصيب بحصاوي، في أول سنة له في الكلية، بسبب المياه في السويس، مما دفعه لشراء مياه معدنية بشكل يومي، إلي جانب أن الحياة في المدينة الجامعية مستحيلة، لاختفاء الخدمات منها، فالمياه تأتي لساعات معدودة يوميا فضلا عن غياب المياه الساخنة، وانتشار الحشرات وتقديم وجبات طعام غير آدمية.

ويقول كريم عبد الله، طالب، إنه دخل كلية هندسة عندما سمع أن الخريجين يجدون وظائف مباشرة، إلا أنه فوجئ بأن الواقع أكثر بؤسا، حيث كان هناك بروتكول بصدد التنفيذ بين وزارة البترول وكلية هندسة لتدريب الطلاب وتعليمهم وإلحاقهم بوظائف مختلفة، لكن بسبب ثورة 25 يناير تم إلغاء البروتكول مما تسبب في أن أغلب طلاب الكلية لا يجدون فرص عمل حتى هذه اللحظة حتى أن بعضهم عمل في مجال مختلف عن دراسته.