هل تقضي الغابة الشجرية على أزمة مياه الصرف الصحي بدشنا

هل تقضي الغابة الشجرية على أزمة مياه الصرف الصحي بدشنا

قنا – مصطفى عدلي:

أعلنت محافظة قنا في الأول من يناير 2012 البدء في تنفيذ مشروع الغابة الشجرية بالظهير الصحراوي بدشنا شمالي قنا، على مساحة تقدر بنحو 1700 فدان، ويهدف المشروع القومي إلى تقليل التلوث الناتج عن صرف مياه الصرف الصحي، واستخدام هذه المياه بعد معالجتها في إقامة غابات شجرية وإنتاج الأخشاب والوقود الحيوي، وحماية القرى السكنية والمزارع بالمناطق الصحراوية من الرياح والرمال.

خطة زمنية

بدأ العمل بمشروع الغابة الشجرية بدشنا مع مطلع 2012، وبحسب الخطة الزمنية الموضوعة فسوف يتم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع مطلع شهر يونيو القادم تزامنا مع تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الصرف الصحي، بحسب المهندس ناجى علوان، مدير عام مشروعات القاهرة الكبرى والصعيد بشركة العبد العامة للمقاولات.

وأوضح علوان أن المساحة الكلية للغابة الشجرية بدشنا تقدر بنحو 1700 فدان، سيتم الانتهاء منها علي مرحلتين، مشيرًا إلى أنهم انتهوا من تجهيز حوالي 850 فدانا بنسبة تقارب الـ50 بالمائة، وسيتم الانتهاء من المرحلة النهائية خلال الأشهر القليلة المقبلة.

تكلفة

وأشار مدير المشروعات إلى أن تعطل مشروع الصرف لأسباب مختلفة أدى بالتالي لتعطل الانتهاء من مشروع الغابة الشجرية الذي يعتمد كليًا على مياه الصرف الصحي، موضحًا أن التكلفة النهائية للمشروع تقدر بنحو 60 مليون جنيه.

ونفى أن تكون هناك أي آثار سلبية علي البيئة أو المواطنين من وراء المشروع خاصة أنه تم اختيار أماكن بعيدة عن العمران وغير مستغلة وهي الظهير الصحراوي لمدينة دشنا، والتي تبعد عن العمران عدة كيلو مترات.

معاناة

فيما يقول عبدالفتاح محمد، أخصائي وطبيب باطنة، إن التحاليل والفحوصات الطبية أثبتت أن نسبة كبيرة من الأهالي بدشنا وبخاصة أبناء القرى يعانون من أمراض الكلى وارتفاع ملحوظ في نسبة الأملاح، معتقدا أن السبب الرئيسي في معاناة الأهالي هو اعتماد بعض القرى مثل نجع عزوز وأبو مناع قبلي وبحري والسمطا وأبو دياب على مياه الآبار الملوثة والتي تختلط بمياه الصرف الصحي، مطالبا المسؤولين بالتدخل قبل حدوث إصابات جماعية بالفشل الكلوي على المدى البعيد، معتقدًا أن مشروع الصرف الصحي والغابات الشجرية سيؤدي إلى حل الكثير من الأزمات حال تنفيذه.

ويشير عدلي سعد، مواطن بقرية نجع عزوز بدشنا، إلى أنه أصيب بمرض الفشل الكلوي منذ عدة سنوات بسبب مياه الشرب التي أكدت التحاليل الطبية أنها لا تصلح.

ويوضح سعد مراد، موظف، أن الأهالي مجبرون على عمل “الياسون” لتصريف مياه الصرف الصحي بباطن الأرض، بسبب عدم تشغيل مشروع الصرف الصحي، وهو ما جعل “القرية تطفو على آبار من مياه الصرف الصحي”، مضيفًا: “مع عدم وجود مصدر مياه نقي ثابت يضطر الأهالي للجوء إلي الآبار الجوفية التي تختلط بمياهها مياه الصرف الصحي نتيجة “الياسون”.

فوائد

يعدد محمود عبدالسلام، أستاذ علم النباتات بكلية الزراعة بجامعة جنوب الوادي بقنا، الفوائد المرجوة من المشروع، مشيرا إلى أن المشروع سيدر أرباحا بالملايين حال تنفيذه علي الوجه الأمثل، كما حدث في عدة محافظات مثل الوادي الجديد والبحر الأحمر.

ويلفت عبدالسلام إلى أن الغابة من المنتظر أن يزرع بها أشجار مثل الكافور والكايا، وريها بمياه الصرف التي ستصب في الغابة بعد معالجتها، ويتوقع أن يدر مشروع الغابة دخلا جيدا من خلال إنتاج الأخشاب والوقود الحيوي، أضافه إلي دورها الرئيسي في التخلص من مياه الصرف الصحي التي أصبحت تحاصر غالبية المنازل وتهدد بانهيارها، وحماية نهر النيل والترع من مخاطر مياه الصرف الصحي التي تلقي بها.

مطالب

بدوره اجتمع عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، مع وكلاء وزارة الري والصحة ومدير جهاز شؤون البيئة بقنا، ورئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بقنا ومديري مصانع “الورق بقوص، سكر قوص، الفيبربورد بدشنا، سكر دشنا، سكر نجع حمادي”، لمناقشة مشكلة الصرف على النيل ونوعية هذا الصرف والإجراءات التي يجب اتخاذها.

وشدد الهجان على ضرورة إنشاء هذه المصانع شبكات للصرف الصناعي تقوم بصرف المياه بعد معالجتها في غابات شجرية بالظهير الصحراوي لتكون لمحافظة قنا السبق في حماية نهر النيل من أي تلوث، وأبدى استعداد المحافظة لتسهيل الإجراءات اللازمة لتخصيص أراضي بالظهير الصحراوي لإنشاء غابات شجرية لهذه المصانع.

الوسوم