هل تصدر جامعة الفيوم قرار منع النقاب كما فعلت “القاهرة”؟

هل تصدر جامعة الفيوم قرار منع النقاب كما فعلت “القاهرة”؟
كتب -

الفيوم – إيمان عبد اللطيف:

وضع قرار جامعة القاهرة بمنع أعضاء هيئة التدريس المنتقبات من التدريس وهن مرتديات للنقاب، الجامعات الحكومية ومنها جامعة الفيوم في وضع حرج، فلم يجرؤ مجلس الجامعة على إصدار قرار كهذا، متعللين بأن ارتداء النقاب حرية شخصية ولا يوجد مشكلات فيها، كما أن المجلس الأعلى للجامعات لم يقرر شيئًا بهذا الخصوص، فيما تُهدد عضوات في هيئة التدريس باللجوء للقضاء حال قررت جامعة الفيوم إصدار قرار مماثل.

النقاب مقابل المستقبل الوظيفي

“أضع نقابًا على وجهي منذ سنوات، لأنه يقربني من ربنا أكثر، ويحميني من معاملات بعض الأشخاص، ولن أخلعه مهما واجهت من مشكلات، وإذا توقف مستقبلي الوظيفي على خلع النقاب سأترك الوظيفة إرضاء لربي”.. بهذه الكلمات تعبر أمل عبد المولى – المعيدة بقسم الوقاية النباتية بكلية الزراعة جامعة الفيوم، عن رأيها فى قرار منع جامعة القاهرة منع ارتداء عضوات هيئة التدريس للنقاب.

وتضيف عبد المولى “لا أؤيد قرار منع النقاب لأعضاء التدريس لأنه يتعلق بالحرية الشخصية، ولا يمثل ضرر على المجتمع، ولا يعيق العملية التعليمية بأي شكل من الأشكال”.

وتتفق معها في الرأي الدكتورة نجاة حامد – المدرس بقسم الإنتاج الحيواني في كلية الزراعة، فترى أن قرار جامعة القاهرة خاطىء، إذ لا يوجد دليل على أن ارتداء عضوات هيئة التدريس للنقاب يضر بالعملية التعليمية.

وتشير نجاة إلى أنه في حال تطبيق هذا القرار بجامعة الفيوم، ستقاضي الجامعة، مشددة على أنها لن تخلع النقاب مهما حدث.

حرية شخصية

يرفض الدكتور هاني رشدى يونس – المدرس بقسم الإرشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق، قرار جامعة القاهرة، إذ يرى ارتداء أي ملابس حرية شخصية للفرد، قائلًا “رغم أن تعبيرات الوجه من الأمور المؤثرة في توصيل المحتوى التدريسي، لكننى من أنصار الحرية الشخصية، ولا أعتقد أن مثل هذا القرار سيطبق في جامعة الفيوم”.

وتقول الدكتورة رغدة أحمد الصاوي – مدرس علم النفس التربوي بكلية رياض الأطفال، ومنسق عام برنامج جامعة الطفل، إن ارتداء النقاب للنساء وإطلاق اللحية للرجال حرية شخصية بغض النظر عن التطرق للناحية الدينية، مضيفة “من وجهة نظري هذا القرار لن يطبق في الجامعة كون الفيوم تعتبر محافظة يتمسك أهلها بقيم معينة، ورئيس الجامعة قبل إصدار أي قرار يحسب نتائجه أولًا”.

وترى سمية مصطفى – طالبة في الفرقة الثالثة بكلية دار العلوم أن هذا القرار خاطىء لأنه ضد الحرية الشخصية، معتقدة أنهم لو نجحوا في منع ارتداء النقاب سيصلوا لمنع الحجاب.

وتشير سمية إلى أنه لا توجد مشكلات تواجهنا مع عضوات هيئة التدريس المنتقبات أثناء شرح أي مادة تعليمية.

تأييد

أما شيماء صلاح – المدير الإداري للمركز الإعلامي بالجامعة، فتقول رغم أنها منتقبة إلا أنها تؤيد القرار بزعم حدوث تواصل بين الطلبة وعضوات هيئة التدريس، معتقدة أن بعض المنتقبات يرتدين النقاب بسبب توجه سياسي وديني، لكن البعض الآخر يرتديه بسبب ظروف خاصة.

وتقول لمياء عمر – طالبة في الفرقة الثانية بكلية التربية “أوافق بالطبع على قرار منع ارتداء النقاب لعضوات هيئة التدريس، لأنه يعيق التواصل أثناء الشرح، وأنا لا أفهم من الدكتورة المنتقبة شيئًا، ولا أستطيع التواصل معها”.

ضد النقاب

“أنا ضد النقاب”.. هذا ما يعبر به الدكتور عبد المنعم أبو زيد – رئيس قسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم، فيقول إنه يؤيد قرار منع ارتداء النقاب لعضوات هيئة التدريس، لأن النقاب يحجب تعبيرات وانفعالات الوجه.

ويتعلل أبوزيد في رفضه للنقاب فيقول “عندي معيدة بالقسم تعمل منذ عام ونصف وكل مرة تأتي إلى المكتب بحكم الماجستير وكل مرة أنسى شكلها وكل مرة لازم تفكرني بنفسها، لدرجة أني طلبت منها أن تعلق كارنيهًا باسمها كي أتذكرها”.

ويتفق معه الدكتور محمد مصطفى منصور – الأستاذ بقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم، فيرى أن قرار منع ارتداء النقاب لعضوات التدريس قرار صائب، ومهم جدًا “للنهوض بالعملية التعليمية”، مشيرًا إلى أنه صدوره تأخر كثيرًا في المجتمع الجامعي.

ويزعم منصور أن منع النقاب لا يخالف الشريعة الإسلامية، لأنه معروف في الفقه الإسلامي –على حد زعمه- أن تغطي المرأة المسلمة جميع بدنها دون كفيها ووجهها، واعتبر منصور من يقول بضرورة تغطية المرأة لوجهها ذوي “آراء شاذة لا يعتد أو يعترف بها”.

ويضيف منصور:”يجب علينا مراعاة لتيسير الحياة ألا نشق على الطلاب بإيجاد فجوة بين المدرس وطلابه، ومن الإنصاف القول بمنع النقاب فقط أثناء الشرح تخوفًا على مستقبل من يطبق عليهم القرار”، مطالبًا كل عضوة هيئة تدريس لديها رسالة تعليمية تريد إيصالها لطلابها بالالتزام بالقرار أو تجلس في بيتها.

ليس عائقًا

ويقول الدكتور مصطفى ثابت – مستشار رئيس جامعة الفيوم للعلاقات العامة والإعلام، إن إدارة الجامعة لن تطبق هذا القرار، معتبرًا أنه متعلق بالحرية الشخصية.

ويضيف ثابت “لا أتفق مع رئيس جامعة القاهرة في أن ارتداء النقاب يعيق العملية التعليمية، وأعتقد أنه يمكن أن يكون عائقًا في كليات الإعلام مثلًا، لكن ليس كل الكليات”.

هناك مشكلات أكبر

من جهته يرى الدكتور خالد عطالله – وكيل كلية الزراعة، ونائب رئيس الجامعة الفيوم، أن قرار الدكتور جابر نصار، ليس وقته على الإطلاق وهناك مشكلات أكبر من ارتداء عضوات التدريس النقاب، كما أنه قرار لا يتماشى مع الظروف الراهنة، ولماذا أدخل نفسي في انقسامات، ومن الممكن تطبيقه في ظروف أفضل.

ويضيف عطا الله “لدينا في جامعة الفيوم معيدات منتقبات ممتازات وأداؤهن رائع، وإذا حصرنا مشكلات الجامعة تصاعديًا من واحد إلى مائة ستأتي مشكلة ارتداء النقاب رقم 100”.

ويشير نائب رئيس جامعة الفيوم إلى أنه ليس لديه علم عما إذا كان هذا القرار سيطبق في جامعة الفيوم أم لا، لافتًا إلى أن الجهة التي تصدر هذا القرار هي مجلس الجامعة وإذا قرروا تطبيقه سيتم تنفيذه، وأخيرًا يعتقد عطالله أن هذا القرار ضجة إعلامية لا أكثر.