هدنة الـ 72 ساعة تنهار ومصر تطالب إسرائيل بضبط النفس وغزة تواصل النزييف الدامى

هدنة الـ 72 ساعة تنهار ومصر تطالب إسرائيل بضبط النفس وغزة تواصل النزييف الدامى
كتب -

 القاهرة – ولاد البلد:

هدنة آخرى تنهار فى غزة، بينما الجهود الدبلوماسية تبدو غير متعجلة؛ أو عاجزة؛ عن إنهاء العدوان الإسرائيلى المتواصل منذ 27 يوما على قطاع غزة، الذي يسكنه 1,8 مليون نسمة، وبلغت ضحاياه حتى صباح اليوم، الجمعة، لنحو 1509 فلسطينيين على الأقل معظمهم مدنيون، وجرح حوالى 8 آلاف، وتشريد ما يقارب من 300 ألف فلسطينى، بينما تعترف إسرائيل بمقتل 66 إسرائيليا بينهم 63 جنديا.

وذكر بيان لوزارة الخارجية أن “مصر تدين بكل قوة استمرار استهداف اسرائيل للمدنيين الفلسطينيين الأبرياء في قطاع غزة، وآخرها مقتل العشرات جراء القصف الاسرائيلي علي منطقة رفح الفلسطينية، وتجدد مطالبتها الجانب الإسرائيلي بضرورة ضبط النفس والتوقف الكامل والفوري عن استهداف المدنيين والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة”.

الهدنة الأخيرة التى كان من المقرر أن تبدأ اليوم الجمعة في الساعة الثامنة صباحا بتوقيت غزة وتستمر لمدة 72 ساعة؛ وأعلن عنها جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكي، وبان جي مون، الأمين العام للأمم المتحدة؛ كانت محاولة طموحة، فهى الأطول من بين هدن إنسانية عدة، لانهاء القتال المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بعد تصاعد القلق الدولي من ارتفاع عدد القتلى بين المدنيين الفلسطينيين.

فقد أعلنت إسرائيل انتهاء وقف إطلاق النار “الهدنة” في غزة قائلة “إن نشطاء حماس انتهكوا الهدنة بعد فترة قصيرة من بدء سريانها وأسروا فيما يبدو جنديا إسرائيليا وقتلوا جنديين آخرين”.

ودعا بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي مجلس وزرائه الأمني المصغر إلى اجتماع طاريء، وأصدر تحذيرا لقادة حماس وباقى فصائل المقاومة قائلًا أنهم “سيتحملون عواقب تصرفاتهم.”

وقال الجيش الإسرائيلي: إن نشطاء هاجموا جنودا كانوا يبحثون عن أنفاق في جنوب قطاع غزة تستخدم لتسلل مقاتلين إلى إسرائيل بعد 90 دقيقة من بدء سريان الهدنة، معترفا بقتل اثنين من جنوده، وتحدث عن”مؤشرات لخطف جندى خلال العملية”.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء تحدث هاتفيا الى جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكي، وأبلغه بأن “الفلسطينيين انتهكوا الهدنة الإنسانية بشكل سافر” وهاجموا الجنود الإسرائيليين.

ودعا جوش إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض حماس الى الافراج عن الجندي الذي قالت إسرائيل إنه ملازم يدعى هادار جولدين وعمره 23 عاما.

 وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنها تبحث على وجه السرعة تقارير أفادت بأن الضابط يحمل أيضا الجنسية البريطانية.

وقال، إرنست، لشبكة سي.ان.ان “سنحث من لديهم نفوذ على حماس لدفعهم إلى العودة إلى شروط وقف إطلاق النار ودفعهم إلى الالتزام بالاتفاقات التي أبرموها بالأمس.”

وكانت حركة حماس قد أسرت جندى إسرائيلى جلعاد شاليط قبل خمس سنوات وبادلته1000 أسير فلسطيني  أفرجت عنهم إسرائيل في عام 2011 باتفاق رعته مصر.

وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية “حماس” قد أعلنت، اليوم صباح الجمعة، مسؤوليتها عن قصف الحشود العسكرية الإسرائيلية المتوغلة على حدود غزة ردا على العدوان والمجازر المتواصلة على القطاع.

وقالت كتائب القسام، في بيان عسكري، إنها قصفت الحشودات العسكرية بالقرب من قلبة (برج) الفراحين، وفي منطقة السريج (شرق خان يونس جنوب قطاع غزة)، وقوة راجلة شرق بلدة “جحر الديك” (وسط القطاع)، وأخرى شرق حي الزيتون (جنوب مدينة غزة) بقذائف الهاون، مشيرة إلى أنها استهدفت ناقلة جند شرق منطقة التفاح (شرق غزة) بقذيفة “تاندم” المضادة للدروع مما أدى إلى تدميرها بالكامل.

وذكرت الكتائب، في بيان آخر، أن مجموعة من مقاتليها أكدوا اليوم بعد عودتهم من خطوط المواجهة شرق بلدة القرارة (شرق خان يونس) قتل 5 جنود إسرائيليين في اشتباكين منفصلين يومي 19 و24 يوليو الماضي واغتنام قطعة سلاح “أم16”.

وبدأت إسرائيل عدوانها على غزة في 8 يوليو الماضى بقصف الطائرات والبحرية والمدفعية، وفي 17 يوليو بدأت الدبابات والقوات البرية الاسرائيلية فى احتلال شريط ضيق من الحدود الشرقية والشمالية من القطاع دون ان تتوغل عميقا خوفا من الصدان المباشر مع قوات المقاومة الفلسطينية وخشية وقوع المزيد من الخسائر فى صفوف جنودها.

وندد بان جي مون، الامين العام للامم المتحدة، الجمعة، بـ “انتهاك” حماس لهدنة انسانية مدتها 72 ساعة في غزة وطالب بالافراج الفوري غير المشروط عن الجندي الإسرائيلي الأسير.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفاني ديواريتش “لقد أصيب “مون” بمشاعر الصدمة والاستياء البالغ لهذه التطورات.” وأضاف ان “الامين العام يشعر بقلق شديد بشأن استئناف الهجمات الاسرائيلية على غزة.”

وقال ديواريتش “يحث الأمين العام الجانبين على ابداء اقصى درجات ضبط النفس والعودة الى الهدنة الانسانية ومدتها 72 ساعة التي لم تستمر سوى فترة قصيرة من الوقت.”

لافتا إلى أن “الأمم المتحدة ليس لديها وسيلة مستقلة للتحقق مما حدث بالضبط” مشيرا إلى مقتل جنديين من الجيش الإسرائيلي وأسر آخر “ضابط يحمل بالإضافى للجنسية الإسرائيلية الجنسية البريطانية”، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وقال بان كي مون “من المرجح أن يؤدي ذلك الي عواقب خطيرة للغاية بالنسبة لشعبي غزة وإسرائيل”.

واضاف قائلا “إن مثل هذه التحركات تشكك في مصداقية التأكيدات التي تلقتها الأمم المتحدة من حماس وإنني أطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الجندي الاسير”.

وأعرب بان كي مون عن القلق العميق ازاء استئناف الهجمات الاسرائيلية على غزة، ومقتل أكثر من 70 فلسطينيا صباح اليوم الجمعة، وقال إنه بدلا من منح كلا الجانبين؛ وخاصة المدنيين في غزة؛ مهلة تشتد الحاجة إليها للسماح لهم بمداواة الجرحي ودفن الموتي، وإصلاح البنية التحتية، ..فإن هذا الخرق لوقف إطلاق النار سيؤدي إلى تصعيد جديد”.

وحث الأمين العام للأمم المتحدة الجانبين على اظهار أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الإنساني لمدة 72 ساعة.

وأفادت تقارير صحفية إلى أن وزير الخارجية الامريكي جون كيري دعا تركيا وقطر الى استخدام نفوذهما في تحقيق الافراج عن جندي اسرائيلي”ضابط يحمل بالإضافى للجنسية الإسرائيلية الجنسية البريطانية”، اشارت تقارير الى اختطافه.

وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الامريكية للصحفيين الذين يرافقون كيري “وجهنا لهما وزيرى خارجية تركيا وقطر” الدعوة لاستخدام نفوذهما وبذل كل ما بوسعهما من اجل عودة الجندي.”

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية يصحب كيري في زيارة للهند إن مساعد وزير الخارجية بيل بيرنز سيصل إلى القاهرة يوم السبت، وأن فرانك لونشتاين، القائم بأعمال المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، و جوناثان شوارتز، نائب المستشار القانوني في وزارة الخارجية، سيصلان الى القاهرة اليوم الجمعة.

بينما أدان البيت الابيض الامريكي هجوما قالت تقارير أن حماس شنته على جنود اسرائيليين في غزة ووصفه بانه “انتهاك لتهدئة انسانية أعلن عنها في الآونة الاخيرة” كما طالب بالافراج عن جندي اسرائيلي مخطوف.

وأعلنت إسرائيل أن وقف إطلاق النار انهار وقالت إن نشطاء حماس هاجموا جنودا إسرائيليين كانوا يبحثون عن أنفاق في غزة وخطفوا جنديا.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست لشبكة سي. إن. إن “هذا سيكون انتهاكا همجيا لاتفاق وقف اطلاق النار.”

ودعا ارنست حماس الى الافراج عن الجندي الاسرائيلي.

وقال رياض منصور مندوب فلسطين في الأمم المتحدة لشبكة سي. إن. إن “إنه ليس متأكدا من أن حماس شنت الهجوم أو انتهكت وقف اطلاق النار”.

هذا بينما دافعت الولايات المتحدة عن إمدادها لإسرائيل بالذخيرة خلال الحرب التي تشنها على قطاع غزة ..معتبرة أنه “من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها وأن إمدادها بالسلاح أمر روتيني.”

ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست تلميحات بأن إعادة إمداد الإسرائيليين بالذخيرة قد يطيل أمد الصراع .

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد قالت، الخميس الماضي، إنها سمحت لإسرائيل بالاستفادة من مخزونها داخل إسرائيل لسد نقص نوعين من الذخيرة، وهما قذائف دبابات 120 مليمترا وطلقات كاشفة 40 مليمترا تطلق من قاذفات القنابل.

وتزايدت الدعوات الدولية لوضع حد لسفك الدماء بعد ان قتل قصف إسرائيلي، يوم الأربعاء الماضى، 15 فلسطينيا، أغلبهم من الأطفال والنساء، كانوا يحتمون بمدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم جباليا للاجئين.

 

وذكر موقع “اخبار مصر” التابع لاتحاد الإذاعة والتلفزيون أن مصدرًا مسؤولًا نفى ما تردد عن سحب المبادرة المصرية بدعوة السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل بارسال وفديهما التفاوضيين للقاهرة .

وقال المصدر لوكالة انباء الشرق الاوسط إننا نتوقع استقبال الوفدين المفاوضين وعملهما على تثبيت التهدئة تمهيدا لاستقبالهما بالقاهرة وفقا لما ورد على لسان سكرتيرعام الامم المتحدة بان كى مون.

وأكد المصدر أن الدعوة التى أطلقتها مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل بارسال وفديهما التفاوضيين إلى مصر “لا تزال قائمة”.

إلى هذا، لم تتمكن السلطات المصرية بميناء رفح البرى من إدخال المساعدات الى قطاع غزة بسبب شدة القصف الإسرائيلى بالقرب من الحدود فى معبر رفح البرى من الجانب الفلسطينى.

وأكدت مصادر مسؤولة أنه تم إعادة المساعدات مرة أخرى إلى المخازن بمدينة العريش لإدخالها فى وقت لاحق عقب هدوء الأوضاع، وهى عبارة عن 4 شاحنات محملة بالمواد الغذائية المقدمة من القوات المسلحة المصرية.

بينما لم يتمكن الجرحى والمصابون الفلسطينيون من الوصول إلى الجانب المصرى بسبب شدة القصف الإسرائيلى فى محيط معبر رفح من الجانب الفلسطينى وذلك بالرغم من وجود سيارات الاسعاف فى الجانب المصرى فى انتظارهم لنقلهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج.

وفى وقت لاحق أكدت المصادر أن السلطات المصرية المسؤولة بميناء رفح البرى اضطرت إلى اغلاق الميناء أمام حركتى العبور والمساعدات نظرا لشدة القصف الإسرائيلى فى محيط المنطقة من الجانب الفلسطينى.

وأكدت المصادر المسؤولة أنه تم الإغلاق بعد ظهر اليوم وقبل الموعد المحدد بسبب شدة القصف الإسرائيلى لمعبر رفح فى الجانب الفلسطينى وفى محيط المنطقة، حيث سقطت عدة قذائف بالقرب من الحدود وفى محيط المنطقة، ما شكل خطورة على حياة العابرين والعاملين. وتم إغلاق المعبر قبل الموعد المحدد، على أن يستأنف افتتاحه غدا للعابرين واستقبال الجرحى وادخال المساعدات.

هذا، وأدان وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، اليوم الجمعة، تباهى القناص الإسرائيلي بقتل 13 طفلا فلسطينيا .. واصفا ذلك بالعنصرية المقيتة التى تدل على انعدام الحس الإنساني لدى الصهاينة، ويكشف عن طبيعة هذا العدو الصهيوني كما أكد القرآن الكريم.

وأوضح جمعة، في تصريحات نشرها موقع “أخبار مصر”، اليوم الجمعة، أن ذلك يكشف طبيعة هذا العدو المتغطرس، ويكشف معه كل المنظمات الدولية التي تزعم أنها راعية لحقوق الإنسان، لأنها تكيل بمائة كيل، وليس بمكيالين اثنين. وقال “إن ذلك يشعرنا بحجم الخطر وعظم المسؤولية الملقاة علينا جميعا، ما يحتم وقوفنا صفا واحدا خلف قواتنا المسلحة التي تعد حائط الصد القوي في وجه جميع المخططات والمؤامرات التي تحاك لأمتنا العربية كلها، وكون قواتنا المسلحة درع الأمة وسيفها يتطلب منا جميعا في الداخل والخارج دعمها بكل ما أوتينا من قوة”.

وطالب الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف، قادة الدول العربية وشعوبها بتوحيد الصف وتجنب أية خلافات هامشية والاتفاق على كلمة واحدة لمواجهة عدوهم المشترك ونصرة إخوانهم الفلسطينيين فى مواجهة الممارسات الإسرائيلية التعسفية.

وانتقد هاشم، في خطبة الجمعة بالجامع الازهر، الصمت الدولى تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من أعمال قتل وتشريد وما يدعونه من حماية حقوق الإنسان ويتركون أطفال فلسطين ونسائهم ليتم قتلهم وهدم منازلهم وتشريدهم.

وذكرت وكالة “رويتز” فى تقرير لها اليوم أن “العاهل السعودي الملك عبدالله خرج عن صمته يوم الجمعة ازاء العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ ثلاثة أسابيع في غزة ليدين الصمت الدولي ووصف الهجوم بأنه جريمة حرب وارهاب ترعاه دولة.”

وقال الملك عبدالله “نرى دماء أشقائنا في فلسطين تسفك في مجازر جماعية لم تستثن أحدا وجرائم حرب ضد الإنسانية دون وازع إنساني أو أخلاقي حتى أصبح للإرهاب أشكال مختلفة سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول وهي الأخطر بإمكانياتها ونواياها ومكائدها.”

وتابع الملك “هذا المجتمع الذي لزم الصمت مراقبا ما يحدث في المنطقة بأسرها غير مكترث بما يجري.. هذا الصمت الذي ليس له اي تبرير غير مدركين بأن ذلك سيؤدي الى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف رافضا السلام.”

وأضاف تقرير رويترز “قال عبد الخالق عبد الله، وهو محلل سياسي في الامارات، إن كلمة العاهل السعودي محاولة لدحض اتهامات بأن السعودية ومصر والامارات تشعر بالسعادة لاضعاف حماس في الهجوم الإسرائيلي”.

وأضاف التقرير: اقتصر الشجب السعودي للعنف منذ بدء الهجمات الإسرائيلية الجوية والبرية العنيفة على غزة على بيانات تعقب الاجتماعات الأسبوعية لمجلس الوزارء والتعهد بتقديم مساعدات انسانية.

وتابع التقرير: تناولت الصحف السعودية التي تتبع في كثير من الأحيان النهج الرسمي الصراع في صفحاتها الداخلية على عكس ما كان يحدث مع الهجمات الإسرائيلية السابقة في غزة.

وقال تقرير رويترز: وصلت بعض المقالات الافتتاحية إلى حد إلقاء اللوم على حماس في نزيف الدماء.

وكانت الرياض تلعب دورا أبرز في فصول سابقة للصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل. ورعت السعودية مبادرة السلام العربية عام 2002 وعرضت على إسرائيل انهاء الصراع مع كل الدول العربية مقابل اقامة دولة فلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفضت إسرائيل المبادرة.

طالع: غزة تنتظر هدنة إنسانية إضافية ووقف إطلاق النار ينتظر جهودًا أوسع