نواب البرلمان.. واللعب “بالبيضة والحجر”

نواب البرلمان.. واللعب “بالبيضة والحجر”
كتب -

قنا – أحمد عنتر:

الدور البرلماني الهزيل للنواب، وما قدمته بعض الأعمال الدرامية والسينمائية على مدار 80 عامًا حول صورة عضو البرلمان، كان سببًا في تكوين صورة ذهنية عن  نائب البرلمان بأنه شخصية غير موثوق فيها، تحيط به الشائعات، أو أنه رجل صاحب مصلحة، كاذب يسعى لجمع الأموال والاستيلاء علي الأراضي، يتنكر لأبناء دائرته عقب فوزه، ويتودد إليهم عن اقتراب الانتخابات.

لكن ليس صحيحًا أن يكون النائب الفاسد هو صورة كاملة لكل الأعضاء، لأن هناك 600 نائب منهم الصالح، ومنهم الطالح الذي يبحث عن وسيلة لاكتساب شهرة ومنافع تضر بالآخرين.

الصورة السيئة لنواب الشعب كانت هي العرف السائد، التي استند عليها صناع السينما في مصر غالبًا، وقدموا لنا في كل الأعمال صورة النائب الفاسد والمرتشي.

السينما والدراما

وفي فيلم “طيور الظلام” يقدم المؤلف وحيد حامد شخصية “لطفي الخيال”، الوزير الذي يجد نفسه في ورطة وضعه فيها الكبار “بتوع الحزب الوطني”، حينما رشحوه في دائرته التي لم يزورها منذ 20 عامًا، فيستعين بالمحامي الفاسد “فتحي نوفل”، الذي يمارس ألاعيبه لخداع أهل الدائرة والحصول علي أعلى الأصوات.

عادل إمام أيضًا جسد شخصية نائب البرلمان مرتين بعد ذلك في فيلمين مختلفين، وفي كليهما كان الدافع إلى الترشح للمجلس هو استغلال الحصانة البرلمانية في جمع أكبر قدر من المال، وهي حقيقة مرة عكستها السينما عن صورة العضوية الباهتة، التي تأتي على حساب المواطن البسيط، بحجة الوقوف بجواره وتحقيق أحلامه البسيطة، وفي النهاية يجد المواطن نفسه أمام سراب.

وعلي نفس الوتيرة قدم نور الشريف شخصية “عزام” في فيلم “عمارة يعقوبيان”، وجسد مدى علاقة الشراكة في الفساد بين النائب ورجال الدولة في حصد الملايين علي حساب المواطن.

الدراما هي الأخرى نقلت تلك الصورة في أعمال عدة، كان آخرها ما جسده الفنان رياض الخولي، في مسلسل “سلسال الدم” حين قدم دور العضو الذي  يستغل حصانته في تحقيق مكاسب شخصية والثأر لعائلته، وغيرها من الأعمال مثل سكة الهلالي وموعد مع الوحوش والأدهم.

الصورة الواقعية

صناع السينما نقلوا الصورة الواقعية للسواد الأعظم من النواب الفاسدين في مصر خلال السنوات الماضية، والأمثلة كثيرة، وآخرها الذين تاجروا بمشروعات العلاج على نفقة الدولة، والذين تلاعبوا في استصدار قرارات العلاج بالملايين، الأمر الذي أدى إلي إحالتهم للجنة القيم؛ لإخلالهم بواجبات العضوية وفقدان الثقة.

ومثال آخر هو ممدوح إسماعيل، عضو مجلس الشورى بالتعيين عن الحزب الوطني، صاحب العبارة 98، التي راح ضحيتها أكثر من 1034 شهيدًاغرقًا في البحر الأحمر، وساعدته الحصانة البرلمانية في الهروب من القضية، وكذلك الدكتور هاني سرور، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، نائب الوطني، رئيس شركة هايدلينا، صاحب قضية أكياس الدم الفاسد.

ولا ننسى الرئيس السابق لشركة “أليكس أويل” للبترول، الذي حكم عليه بالسجن في قضية إفشاء أسرار الهيئة عن أماكن التنقيب عن البترول والاستيلاء على المال العام، كما ارتبط أيضًا اسم لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب في قضية ضبط مليون و800 ألف قرص فياجرا وكمية من أجهزة التليفون المحمول داخل براميل بودرة السيراميك المستوردة من دبي لحساب شركة سيراميكا، ولا ننسى أيضًا نواب الشعب الذين أرادوا إطلاق النار علي المتظاهرين وقتلهم باعتبار أن المواطنين فئران يجب التخلص منهم.

وفى مجلس الإخوان أثبتوا القدرة على الفشل وتبني مصلحة الجماعة ومحاربة الشارع لصالح الرئيس والمرشد، ومرروا كل ماهو في مصلحة سفينتهم.

وقس علي ذلك نواب تأشيرات الحج، وغيرها من الصور التي سيطرت على الواقع المصري، وجعلت السؤال المهم: هل يجب أن يكون نائب الشعب تاجر مخدرات ولص أراضي مهمته الأساسية جمع المال وقتل أحلام الفقراء الذين وثقوا به؟… السينما قدمت صورة واقعية عن النائب الحالي؛ فمتى تقدم صورة واقعية عن الدور الحقيقي لنواب البرلمان.