نهر النيل بقنا مقبرة للحيوانات النافقة ومصرف لمخلفات المصانع

نهر النيل بقنا مقبرة للحيوانات النافقة ومصرف لمخلفات المصانع

يمثل السهل الفيضي لنهر النيل أو “حابي” كما أسماه المصري القديم، مرفأ خصبا وسط صحراء قاحلة، وتمتاز محافظة قنا بوجود “ثنية قنا” التي تعتبر من أبرز مظاهر الالتواءات النهرية في العالم وأكثرها بروزا.

“حابي”

يقول الدكتور السيد الحسيني، أستاذ الجغرافيا الطبيعية ورئيس الجمعية الجغرافية المصرية، في كتابه عن نهر النيل، إنه يمكن تمييز طول وعرض نهر النيل بمحافظة قنا التي تعتبر نقطة فاصلة بين انحدار النهر في مصر العليا الذي يبلغ عرضه قرابة 756 مترًا، وعمقه نحو 7 أمتار ونصف، أي أن متوسط عرض النهر إلى عمقه بنسبة 101:1، لكن يمكن التمييز بين القطاعين الجنوبي والشمالي بمحافظة قنا من حيث عمق النهر ونسبة عرضه إلى عميقه الذي يصل عمقه بقنا إلى 8 أمتار ونصف.

ويضيف الحسيني أنه رغم طول المسافة التي يجري فيها نهر النيل من أسوان وصولًا الى القاهرة، إلا أنه لا تتوفر فيه منحنيات نهرية إلا نادرًا، ولهذا يقيس العلماء والباحثون الأبعاد لتلك الثنيات، حيث تعتبر ثنية نجع حمادي من أهم الثنيات التي يدور فيها النهر في شكل دائري بالإضافة إلى ثنية سمهود شمالًا بمركز أبوتشت، ويتراوح طول تلك الثنيات بين 4 إلى 13 ونصف كيلو متر.

حماية النيل من أجل النيل

يقول المهندس محمود عثمان، مهندس بإدارة حماية النيل، إن جهاز حماية النيل يرصد كل الانتهاكات التي تمس النهر التي تتنوع من تعديات على حرم النهر أو إلقاء مخلفات بداخله من طرد المصانع مثل مصنعي الألومونيوم وشركة السكر بنجع حمادي ودشنا، ويتمثل العمل بحماية النيل من خلال التحرك الفوري وتحرير محاضر بعد معاينة الموقع على أرض الواقع.

ويضيف أن جهاز حماية النيل يزيل كافة التعديات الواقعة على حرم النهر، بالإضافة إلى أعمال التطهير المستمرة الخاصة بإزالة الجزر ورفع القمامة بنهر النيل خاصة التي تجمع عند المآخذ الخاصة بمحطات المياه أو عند قناطر نجع حمادي.

عقوبات رادعة

ويوضح عثمان أنه طبقا لقانوني 12 و48 لسنة 82، فإنه يتم تجريم صرف أو إلقاء أي مخلفات صلبة أو غازية أو سائلة بمجرى نهر النيل، وهناك عقوبات قانونية وغرامات مالية كبيرة على المتسببين في ذلك، وتم رصد إلقاء مصنعي السكر والألومونيوم بعض المخلفات الصناعية بنهر النيل.

ويشير إلى أن القانون أيضًا يجرم عمليات الصيد الجائر، وما يسببه من أضرار بالثروة السمكية، وتلويث مياه النيل، فالصيد بالكهرباء أو بالغاز أو المبيدات الحشرية، من شأنه قتل أي شخص يتناول تلك الأسماك الملوثة.

محاضر لشركة السكر ومصنع الألومنيوم

يقول المهندس أحمد عبدالستار، مدير هندسة حماية النيل، إنه جرى تحرير محضر ضد شركة السكر والصناعات التكاملية بنجع حمادي، بسبب تلويثها البيئة، وحمل المحضر رقم 118 لعام 2015، لقانون 48 تلوث، الذي يقضي بمنع صرف المخلفات الصناعية على مياه النيل، موضحًا أن مصنع السكر مداوم على صرف مخلفاته الصناعية على نهر النيل، الأمر الذي يؤدي إلى تلوث المياه، إضافة إلى تكرار تلك الواقعة بسبب وجود ماسورة رقم “أ” الخاصة بطرد مخلفات الصيانة السنوية على النيل.

ويضيف مدير هندسة حماية النيل، أن القانون المصري رقم 48 لعام 1982، يجرم صرف أو إلقاء أي مخلفات صلبة أو غازية أو سائلة بمجرى نهر النيل، ويجرم القانون عملية الصيد بالكهرباء أو بالغاز أو المبيدات الحشرية، التي من شأنها قتل أي شخص يتناول تلك الأسماك الملوثة.

ويوضح عبد الستار أن هناك عقوبات قانونية وغرامات مالية على من يضبط حال قيامه بتلك الأعمال، وتصل عقوبة الحبس لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى عام، وغرامة مالية من ألفي جنيه أو ما يحدده القانون.

انتهاك النهر

يرصد الدكتور عاطف أحمد، القائم بأعمال وكيل وزارة الطب البيطري بمحافظة الأقصر، الكثير من الانتهاكات التي تحدث في نهر النيل، التي من أهمها عمليات الصيد الجائر التي تمثل انتهاكا صريحا لنهر النيل، حيث تلقى المبيدات الحشرية الخاصة برش المحاصيل، التي تحتوي على مركبات فسفورية وهيدروكربونات مكلورة التي تؤثر على جميع الكائنات الحية وأولها الإنسان.

ويوضح وكيل وزارة الطب البيطري، أن هناك الكثير من الصيادين الذين ليس لديهم ضمير، يقومون بعمليات الصيد غير الشرعية، التي يستخدمون فيها الكهرباء والسموم والمبيدات الحشرية وغاز البوتاجاز، وبطريقة العصا.

مخاطر صحية

ويقول وكيل وزارة الطب البيطري إن أبحاث علمية صدرت حديثا كشفت أن المبيدات والمياه والأسماك المتأثرة بالمبيدات الحشرية، من أهم مسببات إصابة الأجنة والأطفال بحالة من التخلف العقلي، نتيجة ترسيب الفسفور والرصاص بالمخ، وأيضا بأمراض الفشل الكلوي والكبد، مطالبا الجهات المعنية بتشديد الرقابة على مجرى نهر النيل من شرطة المسطحات وحماية النيل، لمنع الانتهاكات.

ويوضح أحمد أنه يجري عمل لجان من الصحة والطب البيطري بالتنسيق مع جهاز حماية النيل، لأخذ عينات وتحليلها والوقوف على مدى تلوث المياه، وحال التعرف على المتسبب يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حياله، وسحب تراخيص الصيد منه، مناشدا الصيادين بالتعرف والإبلاغ عن أي شخص يقوم بعملية الصيد بتلك الطرق غير الشرعية، للحفاظ على مجرى نهر النيل من التلوث.

الوسوم