كتاب الأسبوع| نغم البحر.. قراءة في أغاني ساحل البحر الأحمر

كتاب الأسبوع| نغم البحر.. قراءة في أغاني ساحل البحر الأحمر غلاف الكتاب
كتب -

“هدّي يا بحر هدي طولنا في غيبتنا.. ودي سلامي ودي على الأرض اللي ربتنا”

في كتابه نغم البحر يقدم عمرو راوي قراءة في أغاني مدن ساحل البحر الأحمر، ويتحدث عن الفنون الشعبية بمحافظة البحر الأحمر، فيحكي عن الطنبورة والدلوكة والطرب والموال البحري والسمسمية ولعب الحنة، ويقدم نماذج من الغناء الشعبي في المحافظة.

أغانى البحر يبدعها أهله وهم خارجون إليه، وعلى ظهر المركب، وأثناء الصيد، وفي حفلات السمر، وأغاني النساء والأطفال يستقبلون بها رجالهم العائدون من الصيد.

مدخل الى البحر

في فصل “مدخل إلى البحر” يتحدث عن البحر وأمواجه وصوته وهدوئه، وكيف أمد البحار بنغمات أغانيه، وصوت السفينة تتخبط فيها الأمواج، والمجداف وحركة الشراع.

كما يتحدث عن الغناء المعبر عن قوة إرادة البحار والصراع من أجل البقاء في بيئة بحرية مليئة بالصعوبات، والبحث عن لقمة العيش، وتنوع  الغناء حسب الغرض منه، فمثلًا الأهازيج وكسرات قصيرة تتكون من جمل بسيطة يقولها أحدهم ويرد باقي البحارة عليه، يساعد في بذل مزيد من الجهد والتغلب على مشقة العمل، والإيقاع السريع للأغاني المناسب لإيقاع العمل.

وفى اشتياق البحار للأرض والوطن يغني “هدّي يا بحر هدي طولنا في غيبتنا.. ودي سلامى ودي.. على الأرض اللي ربتنا”.

وفي البحث عن الرزق يقول “يا رب جيب الفرج ضاقت خلايقنا.. ودموعنا سالت وابتلت خلايقنا.. الصبر جبناه معانا لجل حاجتنا.. وأنا اعمل إيه يا عين لما أعز الأحباب يضايقنا.. قوم يا خلي البال وانظر في حالتنا.. دا احنا الأسودة وجتنا الأيام غلبتنا”.

في العادة لا تستخدم الآلات الموسيقية المرافقة للأغاني خلال العمل الجاد فى البحر إلا إذا كان “طار” أو “المرواس”، وهي آلات إيقاعية يضرب عليها، بينما في ساعات الراحة أو على الشاطئ تستخدم “السمسمية”، وهي آلة وترية بسيطة.

أغاني البحر تمتاز بالغناء الجماعي وروح الصحبة، فلا تشترط جمال الصوت بل الحفاظ على الأداء والمقام الموسيقي.

أما غناء النساء فمحدود، ويقتصر على بعض الأهازيج البسيطة وكلمات الدعاء واللجوء إلى الله عند توديع البحارة والشكر عند رجوعهم.

الآلات الموسيقية في أغاني البحر الأحمر

الطنبورة وهي آلة وترية وأحد أنواع القيثارة، والطنبورة “القيثارة النوبية” آلة موسيقية وترية قديمة استخدمها النوبيون وأسموها “كيسير” ومعنى كلمة طنبور فى النوبية “تو” بمعنى بطن و”بور” بمعنى أجوف أي هي البطن المجوفة، وتتكون من خمسة أوتار، ولا يعزف بها سوى السلم الخماسي.

وتوجد الطنبورة  في محافظة البحر الأحمر منذ زمن، ويستخدمها أفراد قبيلة العبابدة والبشارية في أداء رقصة التربلة في الأفراح والمناسبات وفي السهرات الخاصة واسمها عندهم الباسانكوب، ولها نوعان: الكبرى تستخدم فى الزار، والصغرى تستخدم في الأفراح.

الأمبيلهويت: هي آلة نفخ موسيقية تصنع من ماسورة نحاس أو معدن آخر، ومثقوبة بثقبين الأول على سطح الماسورة والآخر في نهايتها، مضافًا إليها حلية من جلد الماعز أو الضأن، ولها أشكال عديدة منها منحوت عليها شكل الجمل أو كف اليد.

وتستخدم في جمع الحيوانات وسير القوافل، وكوسيلة لطرد الشياطين، ويحافظ البدوي عليها بدهانها بدهن الماعز منعًا للصدأ، وهي من فنون قبائل العبابدة والبشارية.

النقارة: وهي آلة لها شكل أسطواني نحاسي مشدود عليه جلد، بمثابة البروجي، تستخدم في التنبيه للمناسبات الخاصة لقبائل البجا وخصوصًا البشارية .

الكبور: آلة تستخدمها النساء أكثر من الرجال، يصنعها “العبابدة” من النحاس، ويصنعها “البشارية” من الفخار، مشدود على أحد فتحاتها جلد محزم سطحها بتسعة أحزمة.

الدلوكة: آلة من آلات الطبل الشعبي يدق عليها في الأفراح، وصنعت من الفخار بحجم أكبر من الجرة ويغطي وجهها بجلد الغنم يشد على الفخار، وهو ليّن وتُحنَّى ليميل لونها إلى لبني.

الشتم: آلة تشبه الصحن، جلد وجهه الأعلى من جلد الماعز،ويطرق عليها بقطعة من جريد النخل، وتسمى الدلوكة الصغرى.

السمسية هي آلة ذات أوتار معدنية رفيعة يعزف عليها بريشة وتتبع السلم الخماسي، وصنعت من قطعة خشب مجوف أو طبق صاج شد عليها غطاء من الجلد وركب عليه ثلاث خشبات كمثلث متوازي الأضلاع، وركب أزرار تشد الاسلاك المعدن عليها، رتم السمسمية سريع وأغانيها ذات طابع حماسى، وليس لها سلم مكتوب أو نوتة موسيقية، ولها اشكال عديدة وتصل الى 20 وتر

قبائل سواحل البحر الأحمر

العبابدة: قبائل عربية انتشرت في مصر والسودان وهم من نسل عبدالله بن الزبير، نزحوا من الجزيرة العربية واختلطوا بالبشارية وصارو الأقرب إليهم، واستقروا في الصحراء شرق النيل.

وقد نزحت كل فروع العبابدة إلى وادي النيل واندمجوا مع سكانه، ما عدا قبيلة العشباب، وعرف العبابدة بأنهم رعاة بارعون ومربو جمال ومرشدون للقوافل، ويعتز العبّادي بمظهره البدوي، فيرتدي ملابس العربان البيضاء المميزة والعمامة البيضاء الكبيرة ويحمل كرباجه في يده.

من أغانيهم “عبادي يا واد عبادي.. كرباجي وع الهجين.. واللي يعادي العبادي شقي وعمره قصير”

وينقسم العبابدة لمجموعات قبلية: منهم العشاباب والفقرا والمليكاب الشناطيروالعبوديين.

البشارية: قبيلة من قبائل البجا الرعوية ويتركزون في الاطراف الجنوبية الشرقية لمصر، واشتهروا بأدب الحديث وقلة الكلام، وقد خلط الكثير بين العبابدة والبشارية، لتجاور مناطقهم واختلاطهم، وزواجهم من بعض بعضًا.

العربان: قبيلة جهينة من أكبر قبائل العرب بالغردقة، قدموا من الحجاز، ويعمل عدد كبير منهم في الصيد والسياحة.

عربان الرشندية من قبيلة القزايزة، وينتسبون إلى الرشايدة، ويتركزون فى حي العرب بالغردقة، ويعمل أكثرهم في البحر.

الرشايدة: قبيلة عربية الأصل، تعود أصولها إلى بني عبس، من أبناء رشيد العبسي، الملقب بالزول، يتميز بني عبس وبني رشيد برقصة السيف ويسمونها الزريبي والمصقولة.

عن المؤلف

عمرو راوي: هواسم الشهرة لـ”شاذلى دندراوي” من مواليد 28 سبتمبر 1978، ويعيش فى رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر، حصل على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية من جامعة جنوب الوادي، يعمل رئيس قسم في شركة بترول، عازف سمسمية ومؤسس وقائد فرقة شباب البحر، ويعد كتاب نغم البحر هو كتابه الأول وصدر عن دار النسيم في 2016.

الوسوم