ميادين محطة الرمل بالإسكندرية بين التجميل والتشويه

ميادين محطة الرمل بالإسكندرية بين التجميل والتشويه
كتب -

الإسكندرية- نيفين سراج الدين:

مرت الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، عبر العصور المختلفة بالعديد من التطورات والتغيرات على المستوى الإجتماعي والحضاري والمعماري، وطوال تاريخها، كان أهم ما يميزها ميادينها التي تروي تاريخ هذه المدينة منذ نشأتها على يد الإسكندر الإكبر ومرورها بعصور مختلفة حتى وصولها إلى يومنا هذا.

وضمن هذه الميادين بل وأقدمها، ميدان محطة الرمل، الذي يعد من أكثر المناطق التي تحكي تاريخ الإسكندرية عبر العصور، ومنذ فترة قريبة بدأت أعمال تطوير لميادين الإسكندرية التي تمت بالتعاون بين محافظة الإسكندرية وشركة استثمار عقاري.

ومنذ عدة أشهر تم إعادة ترميم وتجميل تمثال وميدان سعد زغلول، وهو من تصميم الفنان الراحل محمود مختار، وذلك بعد ما لحق به من تشويه بسبب الباعة الجائلين، على حد قول حارس الميدان.

وكانت المحافظة قد تعاقدت مع شركة استثمار عقاري، لتجميل الميدان وترميم التمثال الذي تم بشكل خاطىء ودون الإستعانة بمتخصصين، الأمر الذي أدى إلى تشوهه، وتم على أثر ذلك وقف أعمال الترميم، وإسناد المهمة إلى الدكتور محمد شاكر، أستاذ الفنون الجميلة، لإصلاح ما لحق بالتمثال من تشويهات، حسبما ورد في وسائل الإعلام قبل إعادة افتتاح الميدان، الذي ظل مغلقا حتى الآن أمام الجمهور رغم افتتاحه رسميا.

وتباينت آراء المارة حول تمثال سعد زغلول في الماضي والآن، ما بين معجب بالشكل الجديد للتمثال، وبين الرافض والمستاء من شكله الحالي، الذي، بحسبهم، لا يمثل تاريخ مصر.

يقول الدكتور محمد عوض، أستاذ بكلية الأداب، قسم الآثار، بجامعة الإسكندرية، والمتخصص في تاريخ مصر الحديثة، إن الأزمة الحقيقة هي أن أعمال الترميم والتجميل تتم في غياب المتخصصين، فالشركات التي تقوم بذلك ليس لديها خبرة بالطرق المتخصصة في ترميم التماثيل التاريخية.

ومنذ ثلاثة أشهر، افتتح اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية، ميدان محطة الرمل بعد تجميله بمجموعة من التماثيل التي قام بتصميمها الدكتور أحمد بركات، أستاذ النحت بكلية الفنون الجميلة، والذي تعرض أحد تماثيله لسرقة أجزاء منه قبل افتتاح الميدان، الأمر الذي كان محل جدل في ذلك الوقت، نظرا لتشبيه المارة له بـ”أبو لهب” أو بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويحتوي الميدان على نافورة وتماثيل لشخصيات عامة وتاريخية، والتي قامت شركة ستانلي للتنمية العقارية بالتعاون مع محافظة الإسكندرية بالإشراف على تجميله.

وأيضا تعرضت التماثيل المصممة للعديد من الإنتقادات من قبل بعض الفنانين والمتخصصين الذين اعتبروها تشويها للإسكندرية.

ويشير هاني المصري، فنان الرسوم المتحركة العالمي، إلى أن مستوى النحت للتماثيل الجديدة دون المستوى، ولا تصلح التماثيل بهذه الطريقة لأن توضع في أماكن عامة، خاصة أن مستوى النحت في ميادين الإسكندرية كان دائما على مستوى مرتفع, فذلك يهبط بالمستوى العام للنحت في مصر. 

وأضاف، إنه ليس من المنطقي إرضاء شركة مقاولات بإسناد المهمة إليها وهي غير متخصصة بتجميل ميادين الإسكندرية فدائما الإسكندرية مدينة جميلة وأحب أن تظل هكذا.

بينما تباينت تعليقات محبي التقاط الصور التذكارية بجوار التمثال، ما بين الإعجاب بتصميمه الجديد والنفور منه، حيث تصفه جميلة جابر، ربة منزل، بالتحفة الجميلة التي تحكي تاريخ بلادنا، بينما يقول تامر عبد العزيز، طالب بكلية الهندسة، إنه يرى أن الخامة المصنع منها التمثال ليست جيدة، بينما تصميم الفنان للتمثال جميل.

وفي محاولة للتواصل مع الدكتور أحمد بركات، لمعرفة رده على الإنتقادات الموجهة للتصميم التمثال، وبعد محاولات عدة للتواصل معه تليفونيا أو شخصيا تعذر الوصول إليه.

وفي تصريحات سابقة لوسائل الإعلام، حول ما تعرضت له التماثيل من انتقادات، قال الدكتور أحمد بركات مصمم تماثيل محطة الرمل، إن الأعمال الفنية دائما ما تحتمل القبول أو الرفض من الجمهور، وأن التماثيل الآن تخص الشركة المسؤولة عن تجميل ميادين الإسكندرية، مشيرا في تصريح آخر عن الخامة المستخدمة في تصميم التماثيل أنها قائمة على تقنية جديدة هي mixed media sculpture، والتي تعني تعشيق خامات مختلفة ومزجها سويا.

من جانبها، تقول حسنا حنفي، خريجة فنون جميلة، إن الشركة التي عهد إليها تطوير الميدان هي نفس الشركة التي قامت بهدم سينما ريالتو، العام الماضي، أقدم دور عرض بالإسكندرية، بحجة تطويرها، ولكنهم هدموا الديكورات الداخلية للسينما، مضيفة، إن عمليات الترميم التي تتم يقوم بها غير المتخصصين، مشيرة إلى أن تمثال سعد زغلول، أزيلت من عليه الطبقة الحامية له من عوامل الجو أثناء إعادة ترميمه.

فيما أعلنت شركة ستانلي للإستثمار والتنمية العقارية العام الماضي، اعتزامها بناء “مول ريالتو ” بتكلفة 600 مليون جنيه، مشيرة إلى انه سيضم قاعات سينما وبنوك ومطاعم.

أيضا ضمن مسلسل الإهمال للأماكن الأثرية بالإسكندرية، تأتي حديقة الخالدين أمام مسجد القائد إبراهيم، والتي تعرضت للتشويه بعد ثورة 25 يناير، حيث كانت مكان التقاء وانطلاق المظاهرات، وتضم الحديقة مجموعة من التماثيل التي يعود تاريخها إلى أكثر من أربعين عاما, حيث أصيبت أشجارها وتماثيلها بمرض الإهمال هي الأخرى، بحسب تعبير حارسها.

ويقول أحمد محمد، حارس الحديقة، إن التشوية والإهمال الذي لحق بالحديقة، جاء بعد الثورة، فلم تكون هكذا منذ 5 سنوات وقت تجديدها، أما الآن فهناك تماثيل تم تكسيرها وتماثيل تم تشويها، مشيدا في السياق نفسه، بدور محافظ الإسكندرية، فيما يقوم به من أعمال تطويرية بالمحافظة.

وعلى جانب آخر، تقول ياسمين إبراهيم، خريجة فنون جميلة، إنها كانت تأتي للحديقة أثناء دراستها للتصوير، لكن الآن تعرضت للإهمال والتشويه، ليس بسبب قيام الثورة، ولكن بسبب عدم الاعتناء بها.