“من لا شيء نصنع كل شيء”.. هكذا أكملت “أنتيكا” عامها الأول في مصر

“من لا شيء نصنع كل شيء”.. هكذا أكملت “أنتيكا” عامها الأول في مصر
كتب -

“مر عام على تأسيس أنتيكا، من لاشيء نصنع فيها كل شيء”، بهذه العبارة بدأ الشاب السوري ناصر الداية، مؤسس فرقة أنتيكا، ومخرج مسرحياتها، حديثه عن الفرقة، مرجعا سبب تسميتها إلى ارتباطه بشخص عزيز على قلبه كان لقبه أنتيكا.

هم مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين الـ16 إلى 25 عاما، فروا هاربين من نيران الحرب المشتعلة فى سوريا، باحثين عن الأمان فاستقر بهم الحال فى مصر، ولكن طموحهم جعلهم يبدأون طريقا وصل بهم إلى الخطوات الأولى في تحقيق الحلم.

البداية

يقول الداية إن حلم الإخراج يراوده منذ أن كان في سوريا، لكن لم يحالفه الحظ ويبدأ آنذاك، وعند مجيئه إلى مصر بدأ فى حضور الجروبات والعروض المسرحية، وسعى جاهدا إلى بناء نفسه وإعدادها مهنيا، فحصل على عدة شهادات متنوعة ما بين اجتياز ورش الإخراج والتمثيل والمشاركة في أعمال أخرى من هيئة كير الدولية، وحمزة الخطيب وفريق الطوارئ السورية ومؤسسة سوريا الغد.

ولم يتوقف الحال بالداية عند الحصول على الشهادات إلا أنه في إحدى الورش تعرف على نور الدن وهي تعتبر العمود الثاني بأنتيكا بعد الداية، وبتعارفهما تمكن الداية من تأسيس الفرقة، ومن خلال خبرته في مواقع التواصل الاجتماعي استطاع الداية تجميع بقية الأعضاء حيث قام بكتابة منشور على مواقع التواصل يفيد بتأسيس أول فرقة سورية للفنون المسرحية في مصر، وبالفعل لاقى المنشور استسحان البعض وتواصلوا معه لخوض التجربة، ووصل عدد المتقدمين نحو 67 فردا من الذكور والإناث، إلا أنه تم اختيار 32 فقط.

أنتيكا باقية

وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وتضطر نور الدين إلى السفر إلى خارج مصر والهجرة لدولة أوروبية ما لا يترك مجالا لعودتها مرة أخرى لمصر، وبسفر نور اضطر الداية إلى القيام بكافة أعمال الفرقة، وقام الداية بتشجيع نفسه وعدم الرضوخ لإحساس الهزيمة، وكتب منشورا على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تحت هاشتاج “أنتيكا باقية وتتمدد”، ما أدى إلى سخرية الكثير من الأصدقاء لديه من هذا المنشور خاصة الذين يعلمون بأهمية الدن لدى الفرقة.

وبعد العديد من التخبطات التى مرت بها الفرقة وسفر تسعة أعضاء مرة أخرى، أصبحت الفرقة متمثلة في ناصر الداية المدير والمخرج، والكاتب عمار محمد، وفتاتين من الأعضاء، استطاع الداية النهوض بها مرة أخرى والوصول بها إلى بر الأمان.

ويتابع الداية في حديثه لـ”ولاد البلد” أن الفرقة قدمت حوالي 25 عرضا مسرحيا بالتعاون مع مؤسسات كبرى كهيئة كير الدولية ومؤسسة جذور ومؤسسة سوريا الغد، لافتا إلى أن عدد الأعضاء الحاليين بالفرقة يصل إلى 16 عضوا.

يوم وطن

“يوم وطن، هو يوم اخترناه لا يوجد به أي مناسبات وحددناه يوم 29 من شهر أبريل، واستمر الاحتفال باليوم لأكثر من خمس ساعات، وتم تقديم هدايا لكل أمهات شهداء سوريا، وكذلك تقديم عرض “مراية وطن ضائع” الذي استمر عرضه ساعة تقريبا” بهذه العبارة بدأ الداية الحديث عن أبرز ما صنعته الفرقة لنفسها.

وتابع الداية أنه تمت المشاركة في يوم مفتوح للأطفال السوريين والمصريين، وعرض مسرحية ستاندرد كوميدي، وارتداء ملابس العرائس وتقديم عروض مضحكة للأطفال، والعمل مع هيئة تيردي زوم وعمل ورش فنية للأطفال، وعلى الرغم من هذه الإنجازات إلا أن الداية يعتبر إنجاز الفرقة الحقيقي متمثلا في “يوم عيد الأم” الذي تم تقديم مسرحية “ست الحبايب” خلاله بحضور 1000 شخص بمدرسة بناة الحضارة.

الإكسسوارات والملابس

ومهما لاح حلمك قريبا منك يظهر معه ما يؤرقك، فهناك العديد من الصعوبات التي تواجه الداية وفرقته أبرزها التمويل المادي وضعف الإمكانيات، كذلك ضيق الأماكن التي يقدمون العروض بها فأغلبها متمثلة في القاعات وليس المسارح، وكذلك الإكسسوارات والملابس.

“الإكسسوارات والملابس أهم ما يواجهنا بعد ضعف الإمكانيات، فعند قيامي بكتابة دور الشخصية أحدد معه ملابسها وإكسسواراتها لكن لا يوجد لدينا ذلك، فنعتمد في عروضنا على ملابسنا العادية”، وهنا بدأ حديث عمار محمد مصطفى، الكاتب المسرحى لفرقة أنتيكا حديثه.

مراية وطن ضائع

وتابع عمار حديثه عن كيفية انضمامه لأنتيكا ومن خلال تعارفه بناصر الداية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، موضحا أنه انضم منذ بداية تأسيس الفرقة، وقام بكتابة 22 عرضا مسرحيا لأنتيكا، من أحبهم إلى قلبه “مراية وطن ضائع” الذي استغرق في كتابته ثلاثة أشهر، وحضره أكثر من 1300 شخص، قام من خلاله بتجسيد سوريا في صورة أسرة، حيث أن سوريا هي الأم والزوج والأبناء هم أبناء البلد والمحافظات، ووفاة الزوج خلال القصف، والابن من البرد، والابنة من الجوع، والابن الأخير يموت برصاصة نارية.

“مراية وطن ضائع، أكثر العروض التي كنت أود المشاركة فيها، لكن لم يتسن لي الحظ، لانضمامى للفريق بعد العرض بكثير”، أنيسة المهايني، عضو بفرقة أنتيكا، انضمت للفرقة مؤخرا منذ شهرين، وتنوي المشاركة في كافة العروض القادمة، وتأمل في الارتقاء بأدائها وأداء الفرقة ككل.

وتقول سيدرة سروجي، عضو بفرقة أنتيكا ومشاركة بكافة العروض، إنها سعيدة بانضمامها للفرقة والمشاركة في كافة عروض الفرقة الفنية، وتوضح طريقة انضمامها للفرقة في المسرحية الأولى من خلال ورش العمل واختيار ممثلين منها وكيف وقع عليها الاختيار؟.

ولم تخلو أنتيكا من الأعضاء المصريين فبها عبدالرحمن ممدوح، مصور فوتوغرافي بالفرقة، الذي انضم للفرقة منذ ثمانية أشهر تقريبا، بعد أن حضر أحد عروض الفرقة الخاصة بيوم اليتيم والمقامة بمدينة نصر في قاعة المؤتمرات، وأبرز ما شجع عبدالرحمن للانضمام لأنتيكا أنها بدأت من حلم لتصير واقع، وأن أعضائها على الرغم من ما واجهوه من صعاب إلا أنهم لم يستسلموا وما زالو مصرين على حلمهم.

واختتم ناصر الداية مدير الفرقة والمخرج، وعمار محمد مصطفى الكاتب المسرحي بالفرقة حديثهم بتوجيه الشكر للشعبين المصري والسوري بشكل عام والجمهور المصري الداعم للفرقة والمشجع لها.

الوسوم