من عين شمس للسوربون.. من هو يحيى ولد حامدون أشهر علماء موريتانيا؟

من عين شمس للسوربون.. من هو يحيى ولد حامدون أشهر علماء موريتانيا؟ العالم الموريتياني - يحيى ولد حامدون

لعل المسألة الصعبة التي وضعها عالم الرياضيات الياباني تيرينس تاو، كانت أشهر الدلائل على نبوغ عالم الرياضيات الموريتاني يحيى ولد حامدون، الذي اشتهر أيضا بإنجاز الكثير من البحوث العلمية وتحدي العديد من الإشكاليات الرياضية.

البداية الحقيقية كانت من مقاعد الدراسة في جامعة عين شمس المصرية، التي سبقتها سنوات عدة في موريتانيا قضاها ولد حامدون في الدراسة الابتدائية والإعدادية، ليصل إلى مصر في 1962 محملا بأحلامه العلمية، كطالب بأوائل البعثات الدراسية التي وصلت من نواكشوط إلى القاهرة بعد الاستقلال.

خمسة عشر عاما عمر صغير لم يمنع ولد حامدون من النبوغ والظهور بين أقرانه في المرحلة الثانوية في مصر، ليلتحق بعدها بجامعة عين شمس ويتخرج في 1972 بشهادة كلية علوم الجامعة المصرية الشهيرة.

التدريس كان جزءا مهما في حياة الشاب المتخرج حديثا من الجامعة، حيث التزم ولد حامدون كأستاذ للرياضيات والفيزياء في الثانوية الوطينة في نواكشوط بين عامي 1972- 1976، وكان علامة مؤثرة في تدريس المادة لطلابه.

ويذكر التاريخ الموريتاني حامدون بطرفة تدل على حبه الشديد للرياضيات، فقد رفض ذات مرة أن يعطي أحد طلابه أي درجة حتى الصفر، لأن هذا العدد طبيعي بالنسبة له، وإجابة الطالب بحسب رأيه لا تستحق الصفر، وكان ذلك دليلا على صرامته التعليمية التي أدت لتخريج دفعات متميزة من أساتذة الرياضيات الذين تتلمذوا على يديه.

كان عام 1977 علامة فارقة بحياة العالم الموريتاني، حيث التحق بجامعة السوربون الفرنسية أشهر جامعات أوروبا، وحصل على شهادة الدكتوراه منها سنة 1980، ليصبح باحثا في المركز الوطني للأبحاث العليمة CNRS بفرنسا وظل يشغلها حتى وفاته المفاجئة سنة 2011.

ترك ولد حامدون قرابة 100 بحث علمي منشورة في كبريات المجلات العلمية المتخصصة عالميا، ضمت نظريات مختلفة في علم الأعداد وحالات الاندماج، وأبحاث تتصل بحقول علمية رياضة شتى، حيث قدمت أبحاثه حلولا لعدد من المشاكل المعقدة في مجال الرياضيات، ووصفه عالم الرياضيات الفرنسي، لاس فرناس، بأنه “واحد من اثنين هما أكبر عارفين بموضوع البحث الأولي وقابلية ارتباط الرسوم البيانية في العالم”.

يصنف المرحوم يحيى ولد حامدون الأول عربيا والثالث عالميا في ميدان الرياضيات، كما يصنف الأول عالميا في جوانب تخصصه الرياضي، وهي “نظرية الأعداد الزائدة – نظرية مينكوفيسكي – المشكلات الإيزوبيريمترية – نظرية زوائد المتتاليات”، كما تدخل عدد من نظرياته في الصناعات التطبيقية الحالية في مجالات المعلوماتية والكهرباء والفضاء، وفازت إحدى نظرياته الرياضية التي قدمها أحد طلبته اليابانيين بجائزة Médaille fields التي توازي جائزة نوبل.

كان ولد حامدون رغم كل الإغراءات دائم الاعتزاز بعروبته، حيث رفض العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم الامتيازات الكثيرة التي عرضت عليه، كما رفض اقتناء الجنسية الفرنسية التي عرضت عليه أكثر من مرة، مفضلا الاحتفاظ بالجنسية الموريتانية.

الوسوم