“نغمات الأرض”.. منتجات من إسكندرية لأسوان

من – ندى ضياء:

من زرقة السماء، وصفار الرمال، وصلابة الصخور، ونقاء الماء الجاري، جاء وحي التشكيلة الأخيرة من إصدارات “Fair Trade Egypt”، والتي حملت طابع “عطايا الأرض” في تصميماتها.

بيوت مفتوحة من “عطايا الأرض” ومنتجات تنافس العالمية

التصميمات التي عمل المنتجون طول 5 أشهر عليها، جاءت تحمل نغمة رمال الصحراء الممزوجة بجمال المحاصيل الزراعية الصفراء، فاللون الذهبي للمشغولات النحاسية التي غلبت على المنتجات جاء معبرا عن جمال الذرة في موسم حصاده، وذلك بلمعانه وجودته ودقة النحت عليه، وتمَيُز اللون الفيروزي، فالتطريز جاء ليحكي قصص النيل في ريف مصر الذي يجري حاملا أسباب الحياة للأراضي الزراعية المعتمدة عليه بشكل أساسي.

نغمات الأرض

“نغمات الأرض”.. هي تشكيلة الصيف الخاصة بمنتجات “Fair Trade Egypt” التجارة العادلة- مصر، على مدار الأشهر الماضية عملت أكثر من 40 مجموعة من مناطق مختلفة من الإسكندرية إلى أسوان، ليصدروا منتجات يدوية مختلفة النوع والشكل تحمل جميعا طابع واحد بألوان واحدة وأشكال متقاربة، لينتج في النهاية شال مطرز بألوان فيروزية لامعة يتناسق مع بلوزة مطرزة بدرجات الأصفر والذهبي واللذان يتماشيان بصورة مثالية مع العقد النحاسي المشغول والإكسسوارات اليدوية المحفور عليها بألوان العاج.

تجارة عادلة

بدأت Fair Trade Egypt عام 1998 كمبادرة صغيرة مندرجة تحت جناح منظمتان دوليتان غير هادفتان للربح يدعمان التنمية المستدامة والتعاون الدولي، كان الهدف الأساسي من إنشاء المبادرة هو المساهمة في القضاء على الفقر في المناطق المهمشة في مصر، وتحقيق مصدر ربح دائم لتلك المناطق، إضاقة إلى العمل على تطويرهم وخلق بيئة صحية آدمية للمقيمين فيها.

على مدار السنوات استطاعت Fair Trade Egypt تحقيق الأهداف الرئيسية من إنشاءها إلى أن تم تسجيلها في المنظمة الدولية للتجارة العالمية عام 2004، لتصبح المؤسسة الأولى للتجارة العادلة في مصر، والتي تقوم بالتسويق المحلي والعالمي للمنتجات يدوية الصنع ودعم تحسين الخدمات المجتمعية للمناطق النائية.

على مدار 18 سنة، قامت المؤسسة بعمل تدريبات للحرف اليدوية للمنتجين، لتطوير منتجاتهم بالصورة التي تسمح بجعلها تنافس منتجات عالمية، وتطوير البيئة التي يعيشون فيها ببناء مدارس وبيوت آمنة، لتحسين ظروفهم المعيشية والتسويق للمنتجات المُصنعة على كافة المستويات لتحقيق أكبر ربح ممكن للمنتجين.

50 منتجا

تتراوح تشكيلة المنتجات -البالغ عددها 50 منتجا – من أدوات منزلية خشبية وصولا إلى أقلام الكتابة المشغول عليها، مرورا بالسجاد، والكليم، وملايات السرير، والإكسسورات، والحقائب الجلدية والمحافظ والألعاب، جميهم مصنعين يدويا وجميعهم يتشاركون في الألوان والتصميمات الأساسية.

تقول هيام منصور، مسؤول تطوير المنتجات في Fair Trade Egypt، إن اختيار الطابع الأساسي للتشكيلة الجديدة جاء من قبل المنظمين الأساسين في المؤسسة بناء على خطوط الموضة العالمية التي أصدرتها بيوت الأزياء العالمية، موضحة أن اختيار التصميمات ارتكز بشكل أساسي على المزج ما بين العراقة القديمة والحداثة المميزة، بحيث يكون المنتج تراثي ولكن مواكب للموضة.

وتضيف “لقد حرصنا في هذه المجموعة أن نخرج للسوق المحلي والعالمي منتج تراثي له هوية مصرية وطابع تاريخي وفي نفس الوقت يكون بنفس ألوان الموضة الدارجة عالميا ونفس الموديلات التي تنتجها دور الأزياء العالمية وينطبق عليه صفات الجودة التي تجعله مؤهلاً لمنافستهم، هذا المزيج يخلق سوقا مختلفا لمنتجاتنا عن الأخرى ويجعل لها قيمة أكثر تميزا تسويقيا”.

الروباسية

ولهذا ارتكزت ألوان التصميمات بشكل أساسي على الأصفر والنحاس والأزرق السماوي بالمزج مع اللونين الأسود والأبيض، اللذان لا يتجزأن من التراث السيناوي والريفي.

وذكرت هيام أن المنتجات الخاصة بالصيف دائما تكون عبارة عن إكسسوارات للمرأة على عكس المنتجات الخاصة بتشكيلة الشتاء التي يكون أغلبها عبارة عن منتجات تزيين للمنزل قائلة “كان ارتكازنا الأساسي في هذه المجموعة على تقنية “الروباسية” – وهو فن تشكيل النحاس الأحمر والأصفر عن طريق الطرق عليه وهو ساخن – هذه التقنية تعطي المشتري إحساس البذور والرمال التي يجدها في الأرض، ولذلك أغلب المنتجات الخاصة بالتشكيلة الحالية هي عبارة عن إكسسورات نحاس مُشكلة يدويا أو منتجات (شيلان أو حقائب) مطرزة بنفس النقوش التي تنتجها تقنية الروباسية على النحاس”.

من قرن الجاموس

كذلك قدمت التشكيلة لأول مرة الحلي المصنعة من قرن الجاموس، والذي كان في السابق من مخلفات الحيوان، التي تسبب تلوثا بيئيا في البحيرة- فيتم الحفر على قرن الجاموس وإعادة تشكيله لعمل سلاسل وألعاب للأطفال.

التشكيلة تعد الرابعة من نوعها من إصدرات Fair Trade Egypt، فعلى الرغم من أن المؤسسة تعمل منذ مدة طويلة، إلا أنها بدأت العمل بنظام التشكيلات الشتوية والصيفية منذ عامين فقط، شارك في إنتاج هذه التشكيلة أسر منتجة لأول مرة من مناطق جديدة مثل مرسى علم، واستمرت بعض الأسر الأخرى في التعامل المستمر القائم منذ عشرات السنين مع المؤسسة.

وعللت مسؤول تطوير المنتجات أسباب التنوع قائلة “في كل تشكيلة جديدة أحرص على خلق فرص عمل جديدة لأسر محتاجة، وفي نفس الوقت نعمل على تطوير المنتجات التي سبق عرضها وإضافة تعديلات عليها، ذلك بجانب الطلبات الخاصة التي تأتينا من دول خارجية مثل أمريكا وإيطاليا، وبهذا تكون Fair Trade Egypt قد صنعت سوق جديد لمنتِج ناشئ وفي نفس الوقت حافظت على خط سير المُنتَج السابق”.

أكثر من 2700 فنان يدوي

وصلت اليوم المؤسسة لدعم أكثر من 2700 شخص منتج في الفيوم لصناعة الخزف والصابون، وأسوان لصناعة السلال الشبك، وقنا في إنتاج المشغولات الخشبية المحفور عليها، وأسيوط في صناعة الذهب والحلي، ومرسى مطروح في عمل الكليم، وسيوة في إنتاج الملابس المطرزة، وسوهاج في تصدير الشيلان الحرير والصوف، وسيناء الشمالية في عمل الحقائب الجلدية، والبحيرة في الحفر على قرن الجاموس، والشرقية في إنتاج الآثاث المصنوع من جريد النخيل ومرسى علم والقاهرة في المنتجات الجلدية.

تصدر المؤسسة اليوم تلك المنتجات لعدة دول أوروبية أهمها أمريكا وألمانيا وإيطاليا والدنمارك والسويد وفرنسا وأستراليا، ويكون التصدير لأفراد وهيئات تسويقية، لعرض المنتجات في محلات البيع في تلك الدول المختلفة.

الوسوم