من الجدل حول تمثال ديليسبس إلى الجدل حول قاعدته

من الجدل حول تمثال ديليسبس إلى الجدل حول قاعدته
كتب -

بورسعيد – محمد الحلوانى:

يدور منذ سنوات جدل صاخب حول اقتراح بإعادة تمثال فرديناند ديليسبس(1805- 1894) إلى قاعدته التى إزيل من عليها عقب العدوان الثلاثى- 1956- الذى جرت وقائعه البطولية فى بورسعيد، وبلغ هذا الجدل ذروته قبل أشهر حين تباينات المواقف الحكومية من فكرة إعادة التمثال؛ الموجود فى مخازن تابعة لوزراة الآثار ببورسعيد، إلى موقعه أعلى قاعدته الموجودة على شاطئ قناة السويس مباشرة، والتى يمتد منها ممشى- عرضه حوالى ثلاثة أمتار- ملاصق لشاطئ القناة مباشرة، ويفصله عنه سور من الأسلاك الشائكة المرتفع لدواعى تأمين المجرى الملاحى للقناة.

بهذه التركيبة تجتمع عند قاعدة تمثال ديليسبس وممشاه عوامل كثيرة، بعضها متناقض، فهناك الأبعاد التاريخية، فالقاعدة تشير إلى التمثال، الذى يشير بدوره لدور ديليسبس فى إنشاء قناة السويس، ذلك الدور الذى تتباين التقديرات التاريخية حوله منذ افتتاح الخديو إسماعيل للقناة- 1869-، مرور بالعدوان الثلاثى الذى جمع إلى جانب إسرائيل بفرنسا- موطن ديليسبس- وبريطانيا- صاحبة التاريخ الاستعمارى الطويل فى مصر، فقد بدأ الاحتلال 1882 وخرج آخر جندى بريطانى فى مصر من ميناء بورسعيد فى 18 نوفمبر 1956 وهو عيد الجلاء- إلى الآن.

هذا التعقيد التاريخى لمسألة التمثال والقاعدة تمتزج مع ضرورات تأمين القناة حاليا، والتى تفرض هذا السلك الشائك الشاهق الارتفاع الذى يسلب الكثير من جمال المنظر ويضيق الفضاء عند الممشى، ثم أن انفجار الشعور بالحرية الذى اعقب ثورة 25 يناير اطلق العنان للتعبير عن الآراء والمواقف السياسية بكل الوسائل، ومن بينها الكتابة على الحوائط والجدران، وكانت قاعدة ديليسبس من بين ما طالته حرية التعبير، يمكن ايضا إضافة بعد آخير للمسألة، وهى تلك المتعلقة بكون الممشى المكان الأنسب لأهواء ونوازع الشباب من الفتيان والفتيات.

هذه هى الصورة كما تبدو بتعقيدها عند قاعدة ديليسبس، ويبدو أن الكثيرين بدأوا ينسون التمثال وصاحبه، لتبدو المسألة لدى البعض غامضة حول تلك القاعدة الصخرية الأشبه بمسلة مكتنزة، لكن الجميع يدرك آنها” آثر” ما هام.

 “ولاد البلد ” حاولت رصد بعض الآراء المتعلقة بقاعدة التمثال دون الخوض فى تعقيدات التاريخ المتعلقة بالتمثال نفسه، أو تلك السياسية والأمنية المتعلقة منها بالسور السلكى الشائك الشاهق، وكانت هذه الآراء:

قال عمرو شيخون، الذى فضل أن يتم تعريفه بأنه “مواطن بورسعيدي”، قال: “إن منظر قاعدة تمثال ديليسبس اصبح غير حضارى نتيجة الكتابات الموجودة عليها، المكان من المعالم السياحية بالمحافظة، فأين دور وزارة الآثار؟، على مسؤولي الآثار ببورسعيد معالجة ما تم افساده، وإزالة تلك الكتابات عن قاعدة تمثال ديليسبس.”.

وطالب، شيخون، بتحويل المنطقة لمزار سياحي حقيقي والاهتمام بالمكان الذيىشهد العديد من الأحداث التاريخية.

 عم غريب، صاحب حنطور، لذلك فهو يعرف المنطقة جيدا، وهو يؤكد أن أبناء المحافظة هم المسؤولون عما آل إليه حال قاعدة التمثال، وقال: “نحن الذين نتسبب في تحطيم تاريخنا، عبر كتابتنا لمثل هذة العبارات”، مشيرا إلى أن الدولة كانت تهتم بمثل هذا الآثار من قبل، لكن توقف هذا الاهتمام منذ سنوات.

وأضاف: “لابد أن تنظم المحافظة رحلات يومية لهذا المكان حتى يعرف أبناء المحافظة تاريخ مصر، وعندها سيقتنعون بأهمية المحافظة عليه.

وقالت سماح السيد، عضو العمل الجماهيري بالتيار الشعبي ببورسعيد، “على الحكومة أن تقوم بترميم كل  الأماكن الأثرية ببورسعيد، والتي بلغ اهمالها حدًا لا يمكن القبول به”، لافتة إلى أن قاعدة تمثال ديليسبس تقع بالقرب من المدخل الشرقي للمحافظة، والميناء السياحي.

وأوضحت منال الحسينى، موظفة، إن المكان أصبح متلقى للعشاق، ولابد أن يكون هناك مكان مخصص للسياحة والتمتع بالمنظر الليلي للقناة، لافتة إلى أن هذه القاعدة شاهدة على التاريخ لسنوات طويلة، فلماذا ﻻ يتم تعيين حراسة عليه من قبل مسؤولي الآثار لمنع أى محاولة لتشويه هذا الأثر الجميل.

وأشار محمد منصور، تاجر ملابس، إلى أن قاعدة دليسبس يجب معاملتها معاملة المتاحف والمزارات السياحية كي يتم المحافظة عليها، كما يجب إزالة كل الكتابات والرسومات التى تشوه القاعدة، وعودتها نظيفة لاظهار جانبها التاريخي.