منزل الفنان أحمد مظهر بالإسكندرية في قلب التاريخ

منزل الفنان أحمد مظهر بالإسكندرية في قلب التاريخ
كتب -

كتبت – نيفين سراج الدين:

زمن الفن الجميل، وأفلام الأبيض والأسود، والفيلات والأشجار، والشوراع الهادئة الفسيحة، كلها باتت من ذكريات الماضي.. حلت الأبراج الشاهقة، والأفلام الرخيصة، ولا تكاد الشوارع تتسع للسائرين فيها فضلا عن ساكنيها، فالحال تبدل رأسا على عقب.

ومع تغير الزمان والمكان، وتغير وتنوع السكان، أصبح شارع “أبوقير” بالإسكندرية مكدسا بالسيارات في كل الأوقات، وملأت الأبراج جنبات المكان، إلا أن بعض العقارات القديمة ظلت على حالها، لتحمل لنا ذكريات قرن جميل مضى.

يحكي لنا منزل الفنان أحمد مظهر، قصة فارس امتطى جواده، وصنع وآخرون عصرا ذهبيا للسينما المصرية، وقدم لمعجبيه العديد من الأفلام التي شكلت تاريخه السينمائي، وترك ميراثا فنيا تفتخر به الأجيال.

“رد قلبي” و”الناصر صلاح الدين” و”دعاء الكروان”.. أعمال ما زالت راسخة في الأذهان رغم رحيل الفنان، كما أن عشاقه ومعجبيه يبحثون عن أعماله وتاريخه وصوره وحكاياته.

فارس السينما المصرية أحمد مظهر، عاش خالدًا في الأذهان، ولم يبق في طي النسيان، تجد معجبيه في القرن الواحد والعشرين يتداولون إبداعاته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وأنشأوا صفحات تروى حكاياته، فتجد صفحة باسم “محبي الفنان أحمد مظهر”، وأخرى “فارس السينما”، وثالثة “أحمد مظهر”، وكلها تضع صوره وتحكى تاريخه.

داخل عقار عريق، متوسط الإرتفاع، يقع في منطقة بولكلي، قضى فارس السينما المصرية هو وأسرته منذ ما يقرب من 50 عاما معظم أشهر الصيف لسنوات طويلة.

“عم عثمان” كما يلقبه السكان، بواب سوداني الأصل، تحكي خطوط وجهه وتجاعيد بشرته ذكريات عصره، عاد بنا إلى الزمن الجميل، وقال بلهجته التي تذكرنا بأفلام علي الكسار :” أحمد مظهر كان بيجي هنا في الصيف هو ومراته الفرنساوية وبناته، وكان راجل محترم وطيب وفي حاله”.

وتابع “فارس السينما المصرية كان يسكن في الدور السابع بالعمارة، والسكان الذين عاصروه مات الكثير منهم، وكانت لدي صورة تجمعني معه لكني لا أعرف مكانها الآن”.

واستطرد ” كان كريما ومتواضعا ويحب أن يذهب إلى شاطىء المعمورة في أغلب الأوقات للاستمتاع بالبحر، وهو من هواة الاستيقاظ في الصباح الباكر، وكان يحب أن يضع سيارته في مكان مقابل لموقع سكنه”.

ويقول سراج إبراهيم، من سكان العقار :” عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت أشاهد الفنان أحمد مظهر مع زوجته وبناته وهم يصعدون إلى شقتهم وكنت سعيدا بوجوده في المكان الذي أسكن فيه”.

وتقول صفاء محمد، التي تقطن مع أسرتها في الشقة التي سكنها مظهر :” لم نكن نصدق في البداية أن فارس السينما المصرية كان يسكن هنا، ولقد أكد لنا عم عثمان بواب العقار حقيقة الأمر، وذلك جعلني أبحث عن تاريخه الفني وأعرف المزيد عن هذا الفنان”.

يذكر أن الفنان أحمد مظهر، ولد في 8 أكتوبر 1917، وتوفي في  8 مايو 2002، وتخرج من الكلية الحربية عام 1938 مع الرئيسين أنور السادات وجمال عبدالناصر، ثم بعدها أُلحق بسلاح المشاه، وانتقل لينضم إلى سلاح الفرسان، وتدرج إلى أن تولى قيادة مدرسة الفروسية، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، ثم تفرغ للتمثيل فأبدع وترك تراثاً كبيراً من فن الزمن الجميل.